اسلاميات

من القلب إلى القلب قبل رمضان!!

بأنفاس عطرة، وثغر باسم، ووجه مشرق، ها قد أقبل رمضان بنفحاته وفوائده وهباته

  • 7
  • 2:01 دقيقة
الشيخ عبد المالك واضح*
الشيخ عبد المالك واضح*

 روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: “هذا رمضان قد جاء، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتسلسل فيه الشياطين”.

بأنفاس عطرة، وثغر باسم، ووجه مشرق، ها قد أقبل رمضان بنفحاته وفوائده وهباته، أقبل وهو ينادي ويقول: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، أقْبَلَ وهو يصرخ محذرا: رَغِمَ أنفُ امرئ دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له. فيا أيها المقصر، هذا الشهر فرصة لا تعوَّض للتوبة والإنابة والرجوع إلى الله عز وجل، فإذا جاء رمضان ولم تتب فمتى تتوب؟

في لطائف المعارف لابن رجب: ولربما ظن بعض الجهال أن الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل، لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام، ولهذا يقولون: هي أيام توديع الأكل، وهذا كله خطأ وجهل ممن ظنه، وربما لم يقتصر كثير منهم على اغتنام الشهوات المباحة، بل يتعدى إلى المحرمات، وهذا هو الخسران المبين. وأنشد بعضهم في هذا:

إذا العشرون من شعبان ولت فواصل شرب ليلك بالنهار
ولا تشرب بأقداح صغار فإن الوقت ضاق على الصغار
تُرى، أين نحن من حال قوم كان دهرهم كله رمضان! ليلهم قيام، ونهارهم صيام، ورد أن قوما اشتروا جارية فلما قرب شهر رمضان، رأتهم يتأهبون له ويستعدون له بالأطعمة وغيرها، فسألتهم فقالوا: نتهيأ لصيام رمضان، فقالت: وهل أنتم لا تصومون إلا رمضان؟ لقد كنت عند قوم زمانهم كله رمضان، ردوني إليهم.

أحبتي في الله.. بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، وكيف لا يكون ذلك وقد جعل الله أجر الصيام بغير حساب: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به”. فمن رُحم في شهر الصوم فهو مرحوم، ومن حرم خيره فهو محروم، ومن لم يتزوّد فيه لمعاده فهو ملوم، فهنيئا لكم أيها الصائمون الأجر والعتق من النيران: “ولله عتقاء من النار في كل ليلة”، وهنيئا لكم استجابة دعواتكم: “إن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة”.

أما أنت أيها المحروم، فما أردأ رأيك، وما أخسر صفقتك، أتبيع الدر بالبعر وتزعم أنك عاقل؟ أتطيع الشيطان وتعصي الرحمن وتظن أنك فهمان؟ أتترك جنة عرضها السماوات والأرض لأجل جيفة قذرة، وتعدّ نفسك فطنا ذكيا! فيا من طالت غيبته عن ربه، قد قربت أيام المصالحة.

واعلم رعاك الله أن من أعظم فرص الحياة أن بلغني الله وإياك هذا الشهر الكريم، فكم من الأهل والإخوان والأقارب والجيران صاموا معنا في العام الماضي، وهم الآن تحت الجنادل والتراب، كأنهم والله ما ضحكوا مع من ضحك، ولا أكلوا مع من أكل، ولا شربوا مع من شرب.

*إمام مسجد عمر بن الخطاب - بن غازي - براقي