اسلاميات

المسجدان “الأقصى” و”الإبراهيمي” لن يشهدَا العشر الأواخر

فرضت سلطات الاحتلال إجراءات إغلاق مشددة على عدد من المقدسات الإسلامية في فلسطين

  • 17
  • 3:17 دقيقة

في الوقت الذي يستعد فيه المسلمون لإحياء العشر الأواخر من شهر رمضان، فرضت سلطات الاحتلال إجراءات إغلاق مشددة على عدد من المقدسات الإسلامية في فلسطين، وفي مقدمتها المسجد الأقصى في القدس والمسجد الإبراهيمي في الخليل، ما حال دون وصول آلاف المصلين إلى هذه المساجد خلال أكثر أيام رمضان قدسية.

 تأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه المسجدان عادة توافد عشرات الآلاف من المصلين لإحياء صلوات القيام والاعتكاف وتحري ليلة القدر، إلا أن القيود العسكرية والحواجز والإغلاقات المفروضة هذا العام منعت الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عبادتهم، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء والغضب في الأوساط الدينية والشعبية.

وحذّر مختصون في شؤون القدس والخليل من أن استمرار هذه الإجراءات يمثل انتهاكا واضحا لحرية العبادة، ويعكس سياسة صهيونية متواصلة تهدف إلى فرض قيود متزايدة على الوصول إلى المقدسات الإسلامية، خاصة في المواسم الدينية التي تشهد حضورًا واسعًا من المصلين.

الأقصى موصد
قال الباحث في شؤون القدس، حسن خاطر، إن الإجراءات الإسرائيلية المشددة والإغلاق المفروض على مدينة القدس سيحرم آلاف المصلين من أداء الصلوات العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك. وأوضح خاطر، في تصريح لـ«المركز الفلسطيني للإعلام”، أن سلطات الاحتلال فرضت قيودا عسكرية وأمنية مشددة على مداخل القدس والبلدة القديمة، وأغلق المسجد الأقصى، ما يعني عمليا حرمان آلاف المصلين من أداء صلوات القيام والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي من أهم الشعائر التي يحرص المسلمون على إحيائها في المسجد الأقصى.
وأكد أن المسجد الأقصى يشهد في العادة حضورا واسعا خلال العشر الأواخر من رمضان، حيث يتوافد عشرات الآلاف من المصلين من مختلف المناطق لإحياء ليالي القيام وتحري ليلة القدر، مبيّنا أن ما يحدث هذا العام يأتي في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى والحد من الوجود الإسلامي فيه.
ودعا حسن خاطر المؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية إلى التدخل لوقف هذه الإجراءات التي تنتهك حرية العبادة، وتمنع الفلسطينيين من الوصول إلى مقدساتهم، مشددا أن المسجد الأقصى سيبقى حقا خالصا للمسلمين، وأن محاولات التضييق والإغلاق لن تنجح في كسر ارتباط الشعب الفلسطيني بمقدساته.
إغلاق بعد حصار
وأكد مدير الحرم الإبراهيمي، حفظي أبو سنينة، أن الإجراءات الإسرائيلية وإغلاق الحرم خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان سيحرم آلاف المصلين من أداء صلوات العشر الأواخر في المسجد، في خطوة يرى أنها تمس بحرية العبادة في أحد أبرز المقدسات الإسلامية في فلسطين.
وأوضح أبو سنينة، في تصريح لذات المصدر، أن قوات الاحتلال أقدمت على إغلاق أبواب الحرم الإبراهيمي ومنعت المصلين من الوصول إليه، وشددت إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد والبلدة القديمة، الأمر الذي أدى فعليا إلى تعطيل إقامة الصلوات والعبادات الرمضانية داخله.
وبيّن أن هذه الإجراءات تحول دون تمكين المصلين من أداء صلوات القيام والاعتكاف خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي من أهم الليالي التي يحرص المسلمون فيها على التواجد في المساجد وإحياء الشعائر الدينية.
ودعا أبو سنينة المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات، والضغط على سلطات الاحتلال لفتح الحرم الإبراهيمي أمام المصلين وتمكينهم من أداء عباداتهم.
تحرك عاجل لإنقاذ الأقصى
أكد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي محمد الصلابي، أن المسجد الأقصى المبارك يحتل مكانة دينية عظيمة في وجدان الأمة الإسلامية وعقيدتها وتاريخها، محذرا من أنه يواجه أخطارا جسيمة في ظل التطورات الراهنة، خاصة بعد إغلاق أبوابه بالكامل خلال شهر رمضان المبارك. وأشار الصلابي إلى المناشدة التي أطلقها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، موجها نداء عاجلا إلى قادة الدول والمفكرين وعلماء الأمة الإسلامية وكذلك إلى الشعوب الإسلامية كافة، للتحرك الجاد والعاجل من أجل إنقاذ المسجد الأقصى المبارك.
وأوضح أن استمرار هذه الإجراءات يثير مخاوف عميقة من تصعيد خطير قد يمس بحرمة المسجد الأقصى ومكانته الدينية والتاريخية، بما في ذلك محاولات المساس بهدمه أو تغيير معالمه لإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم مكانه، وهو ما يعدّ اعتداء خطيرا على أحد أقدس مقدسات المسلمين.
وأكد الأمين العام أن صلاة التراويح وإحياء ليالي رمضان في المسجد الأقصى المبارك تمثلان رمزا حيا لإعمار المسجد وتعزيز الارتباط الروحي والوجداني به، مستنكرا الإجراءات التي يقوم بها الكيان الصهيوني والتي تحرم المصلين من الوصول إلى المسجد في هذا الشهر الفضيل، في انتهاك واضح لقدسية المكان وحرية العبادة.
ودعا الأمين العام الأمة الإسلامية إلى توحيد الجهود وتعزيز دعمها لصمود أهل القدس والشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جانبهم في حماية المسجد الأقصى المبارك وإعماره، مؤكدا أن مكانته في قلوب المسلمين ستبقى راسخة وثابتة رغم كل التحديات والاعتداءات.