العالم

باماكو أغلقت الأفق السياسي بإلغاء اتفاق الجزائر

سلطة غويتا فتحت جبهات لاستعداء الداخل المالي ودول الإقليم.

  • 703
  • 2:57 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تتباين المواقف والقراءات في مالي إزاء التطورات السياسية القائمة منذ يوم السبت الماضي، بعد بدء الهجوم الواسع الذي شنته حركة تحرير الأزواد على مناطق شمال مالي وتنظيم أنصار الدين على العاصمة باماكو ومدن وسط البلاد، لكنها تتقاطع في بعض النقاط والمسائل، على غرار الإقرار بالصعوبة البالغة للوضع في مالي، المفتوح على مآلات محتملة، وتحميل السلطة الانتقالية مسؤولية هذه التطورات وضرورة البحث عن مخارج جدية للأزمة، تمنع مالي من مزيد من الانزلاق إلى متاهات الفوضى.
تحمّل أغلب القراءات والتقديرات السياسية السلطة الانتقالية في مالي المسؤولية عن الأوضاع والتطورات التي وصلت إليها مالي، وتعتبر أن هذه السلطة وصلت إلى نهاية مشروعها الذي ارتكز على حزمة قراءات خاطئة تجاه الحالة المالية الداخلية وتجاه محيطها الإقليمي الذي قامت باستعدائه بشكل كبير، وبخاصة الجزائر وموريتانيا. يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد سايكو أن "الوضع في مالي لم يكن مفاجئا، لقد كانت هناك الكثير من المؤشرات السياسية والميدانية التي كانت تنذر بتفجر الوضع، لا ننسى أن الطرق إلى العاصمة كانت مقطوعة لفترة بداية العام الجاري بسبب اعتراض تنظيم أنصار الدين لشاحنات الوقود، وفي الشمال كان هناك ارتباك كبير للجيش منذ معركة أفريل 2025"، مضيفا أن "السلطة المالية كان لديها الوقت لمراجعة خياراتها منذ فترة والقيام بخطوات مبكرة لاحتواء الوضع، لكنها لم تقدم على ذلك".
وتلفت تقديرات سياسية أخرى إلى أن المعضلة المالية ليست وليدة الظرف الحالي، لكنها تفاقمت بسبب عوامل متعددة، يوجزها المحلل السياسي المالي محمد ويس كمارا قائلا: "في الحقيقة السياسية، هناك عاملان أساسيان أفضيا إلى خلق تعقيدات في الوضع في مالي بدلا من المساهمة في حل الأزمة، لقد كان هناك تزايد وتعدد للفواعل الأجنبية المتدخلة في الشأن المالي، مثل روسيا وتركيا والصين وغيرها، وهذه الفواعل ليس لديها فهم عميق وإدراك للوضع في مالي وتفاصيله السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي تعتقد أن الصراع في مالي صراع على السلطة فحسب، والعامل الثاني أن السلطة الانتقالية في باماكو اختارت الانكفاء على نفسها واستبعاد كل المكونات السياسية الوطنية التي لها تأثير محلي، وهذا خلق لها عدم استقرار داخلي".
ويدعم الناشط المدني في مالي، محمد عطية الأنصاري، هذه القراءة، ويعتبر أن "أكبر مشكلة سياسية في مالي أن سلطة غويتا فتحت جبهات عديدة دون أن تكون قادرة على فعل أي شيء، والأخطر أنها قامت بتوتير العلاقة مع دولتين مهمتين بالنسبة لمالي، الجزائر وموريتانيا، كما أن المجلس الانتقالي الذي استلم الحكم ظل يماطل في العودة إلى المسار الدستوري، بل أغلق الساحة السياسية وبالتالي انعدم الأفق لدى كثير من الطبقة السياسية في البلاد منذ جهة، ومن جهة ثانية أقدم على إلغاء اتفاق الجزائر للسلام، الذي كان يوفر إطارا للتفاهم مع حركات الأزواد بين عامي 2015 حتى 2023، ورغم أنه كان في بعض جوانبه اتفاقا متعثرا إلا أن إلغاءه أغلق أيضا الأفق بالنسبة لسكان وحركات الشمال، وهو ما دفعها إلى التحرك"، مشيرا إلى أن "هذا ما دفع بكثير من الأطراف التي لا يجمع بينها رابط سياسي أو فكري أو مرجعية للالتقاء في نقطة السعي للإطاحة بنظام عاصيمي غويتا، وهو ما يفسر التحالف الذي برز ميدانيا بين جبهة تحرير أزواد وتنظيم أنصار الإسلام الذي سبق له أن بايع تنظيم القاعدة".
ويطرح المتحدث في الوقت الحالي تقديرات مختلفة حول انعكاس هذا التحالف بين الطرفين والمدى الذي يمكن أن يستمر فيه مستقبلا، بالنظر إلى تجارب سابقة كما حدث في عام 2012، حيث لم يدم هذا التحالف سوى فترة أقل من سنة.
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي المالي إبراهيم جاكواركا في تصريح لـ" الخبر" أن "تحالف هذه الجماعات ظرفي ولا يمكن أن يدوم في الواقع، لأننا شاهدنا مثل هذه التجارب بين هذه الأطراف نفسها في عام 2012، التنظيمات المتشددة والجماعات الأزوادية، عندما احتلوا مدن شمال مالي وتحالفوا ووقفوا صفا واحدا ضد الدولة والجيش المالي، ولكن بين عشية وضحاها تم فك هذا التحالف، بعد أن وقع بينهم اقتتال شديد، ما أدى إلى انسحاب بعضهم، مع حدوث انزلاقات خطيرة نتج عنها مغادرة بعضهم الساحات".
عثمان. ل