أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في اليوم الـ40 من الحرب، وقفاً لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، في خطوة مفاجئة جاءت قبيل انتهاء مهلة التصعيد العسكري.
ويُنظر إلى هذه الهدنة على أنها فرصة أخيرة لفتح باب تسوية طويلة الأمد، وسط توتر إقليمي غير مسبوق بعد أكثر من خمسة أسابيع من المواجهات.
شروط صارمة لإنهاء الحرب
قدّمت إيران مقترحاً يتضمن 10 بنود، أبرزها:
- ضمان عدم استهدافها مستقبلاً.
- رفع كامل العقوبات الأمريكية.
- الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
- استمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
- دفع تعويضات عن الأضرار.
- انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.
وقد اعتبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن قبول واشنطن المبدئي بهذه النقاط يمثل "انتصاراً سياسياً".
مفاوضات برعاية باكستان
من المنتظر أن تنطلق مفاوضات تفصيلية بين الجانبين يوم 10 أفريل في إسلام آباد، العاصمة الباكستانية، بوساطة رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في محاولة لترجمة التهدئة المؤقتة إلى اتفاق دائم.
الكيان يدعم إعلان ترامب.. ويستثني لبنان
أعلن مكتب رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، دعمه لتعليق الضربات على إيران، لكنه شدد على أن الاتفاق لا يشمل الجبهة اللبنانية.
في المقابل، تؤكد طهران أن وقف إطلاق النار يفترض أن يشمل جميع ساحات "محور المقاومة"، ما يكشف عن تباين واضح في تفسير بنود التهدئة.
وفي هذا الصدد، أكد نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، إلياس بو صعب، أن لبنان يقوم باتصالات مكثفة بهدف الحصول على وقف إطلاق النار لأسبوعين، على عكس ما صرح به الصهيوني نتنياهو.
أما قيادة الجيش اللبناني فدعت المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، وعدم الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية، وذلك في ظل المستجدات الإقليمية.
لابيد يهاجم نتنياهو
شن زعيم المعارضة، يائير لابيد، هجوماً حاداً على نتنياهو، واصفاً ما حدث بـ"كارثة سياسية وفشل استراتيجي"، معتبراً أن الكيان الصهيوني غاب عن قرارات تمس أمنه القومي بشكل مباشر.
وقال لابيد، في تصريح له، إن الكيان لم يكن حاضرا حتى عند اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمنه القومي، مضيفا أن نتنياهو لم يحقق أيا من الأهداف التي وضعها بنفسه، محملا إياه مسؤولية الأضرار السياسية والاستراتيجية التي وصفها بأنها ستحتاج إلى سنوات طويلة لإصلاحها، متهما إياه بالغطرسة والإهمال وغياب التخطيط الاستراتيجي.
انتقادات أمريكية: تشكيك في جدوى الصفقة
في واشنطن، انتقد السيناتور كريس كونز طريقة إدارة ترامب للأزمة، معتبراً أن الاتفاق المحتمل قد يضع الولايات المتحدة في موقف أضعف ويضر بمصداقيتها الدولية.
وقال كونز: "بينما ننتظر سماع المزيد عن وقف إطلاق النار، هناك شيء واضح: تماما كما يحدث في كل مرة يتفاوض فيها ترامب، قام بتهديدات مروعة وغير معقولة، ثم تراجع عنها، وفي النهاية أضر بمصداقية الولايات المتحدة لتأمين صفقة تجعل بلدنا في وضع أسوأ".
مضيق هرمز في قلب التفاهمات
يبقى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية، أحد أبرز شروط التهدئة. وأكدت طهران استعدادها لضمان المرور الآمن، مقابل التزام أمريكي بوقف الهجمات.
هبوط حاد في أسعار النفط
وتراجعت أسعار النفط، الأربعاء، بعد الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز بموجب الهدنة، في ظلّ انخفاض إمدادات النفط والغاز العالمية منذ أن أغلقت إيران المضيق فعليا.
وسجلت أسعار النفط، عقب إعلان الهدنة، تراجعا بأكثر من 15 بالمائة. وفي ذات السياق، يرى الممثل الخاص للرئيس الروسي، للتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبي،ة كيريل دميترييف، في تصريحات نقلتها وكالة "تاس"، أن أسواق الطاقة العالمية ستحتاج إلى أشهر للتعافي حتى في حال بقاء مضيق هرمز مفتوحا.
من جهة، ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن مالكي السفن يسعون بشكل متسارع لفهم تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي قد يتيح مؤقتا إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.
وأشارت الوكالة في تقرير لها إلى أن مالكي السفن يسعون لإخراج أكثر من 800 سفينة عالقة في مياه الخليج.
ردود فعل إقليمية ودولية بعد إعلان ترامب
رحب عدد من العواصم الإقليمية والدولية بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين. وأبرز الدول المرحبة بالقرار هي: مصر، العراق، السعودية، سلطنة عمان، الأردن، تركيا، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا، أستراليا، الصين، الهند، اليابان وكوريا الجنوبية.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال