العالم

خبراء اقتصاديون.. المغرب يعاني ضغطا اجتماعيا

الحرب على إيران وأزمة الطاقة، كشفت نقاط الاقتصاد المغربي.

  • 616
  • 2:29 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أكد خبراء اقتصاديون أن تداعيات حرب على إيران كانت وخيمة الآثار على الاقتصاد المغربي، وتسببت في مفاقمة الهشاشة الاقتصادية وفي كلفة اجتماعية بالغة بالنسبة للمواطنين المغاربة، فيما أكدوا أن تونس يمكن أن تحول بعض التداعيات إلى فرص ممكنة، خاصة بالنسبة للقطاع السياحي.

وقال الخبير الاقتصادي البارز، ماهر القلال، في ندوة نظمتها مؤسسة كفاءات تونسية حول  الحرب في الشرق الأوسط على الدول المغاربية، أن الحرب على إيران وأزمة الطاقة، كشفت نقاط ضعف الاقتصاد المغربي "المغرب مستورد صافٍ للطاقة، إغلاق خط أنابيب المغرب-أوروبا عام 2021 حرمه من ممرّ غاز استراتيجي وعائدات العبور ومرونة إقليمية. ارتفاع أسعار النفط يثقل ميزان المدفوعات مباشرة"، مشيرا  إلى أن المغرب يعاني من فاتورة مكلفة للطاقة، حيث كل 10 دولارات إضافية في سعر البرميل تكلف المغرب نحو 1.5 مليار دولار إضافي سنويا في فاتورة استيراد الطاقة، ما من شأنه أن يخلق أزمة وقود حادة تستدعي تعبئة المخزون الاستراتيجي.

ولفت القلال إلى أن المغرب يعاني من  عجز تجاري إضافي مؤقت (3-5 مليارات دولار)، برغم محاولته تعويض ذلك جزئيًا بارتفاع عائدات الفوسفات، ومن   تدهور ملموس في ميزان المدفوعات رغم ريع الفوسفات، واضطراب مستمر في قطاع السيارات وتأخيرات وارتفاع تكاليف المدخلات، وتضخم يتجاوز المستهدف (4-5 في المائة) ، ما يؤثر  بشكل مباشر على القدرة الشرائية، لافتا إلى أن الحرب تسببت في ضرر بالغ لسلاسل التوريد بالنسبة للاقتصاد المغربي، حيث خلفت "ضغطا شديدا على الاحتياطيات الأجنبية والرسوم الإضافية على الشحن تعمل كضريبة مباشرة على الواردات الصناعية. التأخيرات في الإلكترونيات وقطع غيار الآلات والمواد الكيميائية تُعطّل دورات التصنيع، خاصة في قطاع السيارات. مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة يرفع تكاليف المزارعين المغاربة أنفسهم".

من جانب آخر، قال الخبير الاقتصادي والمالي التونسي، فيصل دربال، إن تونس تملك فرصة لإنعاش السوق السياحية عبر استغلال عامل القرب مع أوروبا، وأكد أنه يتعيّن على تونس التفكير في خيارات اقتصادية جديدة وأكثر مرونة لتحويل تداعيات الحرب على إيران وأزمة الطاقة إلى فرص ممكنة لتعويض وإنعاش بعض القطاعات الحيوية للاقتصاد كالسياحة، مشيرا إلى أن "مشكلات قطاع النقل الجوي في العالم والذي تأثر بسبب الحرب أثر على وصول السواح، لكن يمكن لتونس أن تستغل هذه الظرفية لإنعاش السوق السياحية، ويمكن تحويل تونس إلى منطقة استقطاب سياحي، خاصة بسب عامل القرب مع أوروبا، حيث لا تفصلها سوى ساعة زمن فقط، تسهيل التأشيرات وتقديم تسهيلات في المجال السياحي".

وأشار دربال إلى أن "السياحة يمكن أن تكون عاملا جيدا لعائدات البلاد، في حال تم وضع مخطط عاجل والتفكير المبكر في ذلك"، مشيرا إلى أن الحكومة التونسية مطالبة بوضع خطة جادة "لوضع برنامج لاستقطاب الاستثمارات تعزيز التمويل الإيجابي المنتج وتسهيل تحويلات أموال التونسيين في الخارج واستغلال الدياسبورا، للتخفيف من تداعيات السلبية للحرب في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن "الاقتصاد التونسي قبل الحرب لم يكن في وضع جيد، حيث هناك مشكلة الموازنة وحاجيات الطاقة وضغط اجتماعي واقتصادي، كما أن تونس التي كانت تغطي 93 في المائة من حاجياتها من الطاقة باتت تغطي أقل من ذلك في حدود 61 في المائة".

وحث القلال الحكومة التونسية على "التفاوض فورًا مع الجزائر على خط ائتمان طاقوي بشروط تفضيلية وبدء صلاح هيكلي لمنظومة الدعم الطاقوي في إطار زمني مريح وتسريع استغلال الطاقة الشمسية والتفاوض على حزمة دعم أوروبية تجمع بين مساعدات موازنية عاجلة واستثمارات في الطاقة المتجددة".