العالم

مالي: أول تنسيق علني بين الأزواد وجماعة النصرة يخلط الأوراق

يعد تحولا لافتا في المقاربة العملياتية للتنظيمين المتباينين في الأفكار والأهداف والإنتشار الجغرافي.

  • 1018
  • 1:39 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

كشف الناطق باسم "جبهة تحرير أزواد"، محمد المولود رمضان، عن أن العملية التي نفذها مسلحو التنظيم، أمس، في مدينة كيدال وقادت إلى "السيطرة عليها" كانت بـ "تنسيق" مع عناصر أزواديين في "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، وهو أول اعتراف علني بخصوص "تحالف" ميداني بين الطرفين المتباينين من حيث الإيديولوجيا والأهداف والانتشار الجغرافي.

وجهر الناطق الرسمي باسم التنظيم، في تصريحات إعلامية، اليوم، بأنهم: "نسقوا مع الأزواديين في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، مبررا ذلك بأن "النظام يستهدف الجميع"، مخالفا بذلك تصريحات سابقة تفند وجود أي شكل من أشكال التعاون بينهما.

من جانبها، أعلنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، التي يقودها إياد آغ غازي، والمرتبطة عضويا بتنظيم القاعدة، في بيان منسوب إليها، تداولته وسائل إعلام، مسؤوليتها عن تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت مواقع حكومية وعسكرية في مالي.


ويوحي هذا "التنسيق" بوجود تغييرات ميدانية فرضت تغيير المقاربة العملياتية وتشكل هذا "التحالف".

وبعيدا عن الجانب الميداني، يعد "تحالف" أو "تنسيق" مسلحي تنظيم الأزواد مع المكون الأزوادي في التنظيم الإرهابي خطوة لافتة وغير مسبوقة علنا، حيث سبق وأن نفى محمد المولود رمضان، وجود تعاون أو اشتراك مع التنظيم الإرهابي، بالرغم من أنهما يحاربان "عدوا مشتركا".

وأوضح مولود رمضان، في سبتمبر الماضي، ردا على سؤال: "إذاعة فرنسا الدولية"، حول إمكانية تختلف أو تنسيق مع الجماعات الإرهابية، أن وجود هذه الجماعات في نفس المنطقة لا يعني أن هناك تحالفا، بالنظر إلى اختلاف الأهداف وطبيعة الانتشار، "فهم متواجدون في جل منطقة الساحل، بينما نحن في الشمال فقط".

غير أن تصريحات مولود رمضان اليوم، وكشفه عن وجود تنسيق بين عناصر الأزواد منخرطين في الجماعات الإرهابية، كشفت عن معطى جديد في المعادلة الأمنية في البلد، وشكلت تحولا في المقاربة العملياتية لهم.

ولا يتضح حاليا إن كان هذا "التنسيق" بين الفريقين سيستمر في الأسابيع القادمة، استغلالا لوضع الجيش المالي الحالي، أو أن الخطوة مؤقتة ومحدودة الزمان والمكان وفرضتها فقط فرصة السيطرة على مدينة كيدال المفتاحية في النزاع.

ولا يستبعد مراقبون للمشهد المالي، بعد تنصل السلطات الانتقالية من اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر، بروز تعقيدات ورهانات جديدة، مع الإعلان عن وجود تنسيق بين الحركة الأزوادية ذات المطلبية المعروفة، والجماعة الإرهابية ذات التوجهات المتطرفة.