ذكر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أنه بالرغم من أن المفاوضات حول قضية الصحراء الغربية لاتزال جارية، إلا أن الولايات المتحدة قررت "فجأة أن هذه المنطقة مغربية، مبديا استغرابه من محاولة تغيير طبيعة القضية من جانب واحد وخارج الأطر والقرارات الأممية والقضائية ومعادلات الميدان.
وأثار لافروف قضية الصحراء الغربية وأيضا قضية الجولان بسوريا، كأمثلة على "اغتصاب" الشرعية الدولية، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، وذلك في سياق مرافعته خلال منتدى أنطاليا للدبلوماسية، الجاري في إسطنبول.
وتابع لافروف، بأنه في الماضي كانت إدارة ترامب قد أدركت فجأة أن الصحراء الغربية جزء من المغرب، رغم أنها كانت مدرجة في مسار أممي وتفاوضي وقضائي، ومع ذلك فإنها في نظر الولايات المتحدة فهي جزء من المغرب.
بالتالي، يضيف الدبلوماسي، لا حاجة إلى مفاوضات ولا إلى أي شيء آخر.
وبنفس المنطق، يواصل لافروف: "احتلت اسرائيل هضبة الجولان منذ زمن بعيد، وفي كل خمسة أو ستة أشهر يتبنى مجلس الأمن قرارا جديدا دون أن يتغير شيء في الواقع."
كما استحضر لافروف القضية الفلسطينية وما جرى ويجري في غزة والضفة الغربية، في سياق انتقاده لسياسات واشنطن في المنطقة، معترفا بأحقية قيام دولة فلسطين لإنهاء النزاع.
وتعاملت إدارة ترامب مع النزاع الصحراوي المدرج كتصفية استعمار أمميا، من منطلق أحادي لا يعكس ما يجري في الواقع، وكلفت كبير مستشاري الرئيس، مسعد بولس بمتابعة الملف.
وبعد قرار مجلس الأمن الأخير 2797 الذي مدد مهمة المينورسو، قال بولس إن الموقف الأمريكي من الصحراء الغربية: "لم يكن إعلانا بشكل مقفل، بل تُرك الباب مفتوحا للحوار للتوصل إلى حل يرضي الطرفين".
وكان المستشار للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، قد صرح في فيفري الماضي، بأن الإدارة الحالية تسعى "للتقريب بين الجزائر والمغرب حاليا"، كاشفا عن زيارة مرتقبة له إلى البلدين.
وأفاد المتحدث أيضا، في تصريح لقناة "العربية"، يومها، بأن إدارة ترامب تسعى أيضا إلى حلّ قضية الصحراء الغربية حلًّا يُرضي طرفي النزاع، مشيرا إلى أن هذا الملف مهم جدا وعمره تقريبا 50 سنة.
واستدل بولس بوزير الخارجية الأمريكي، مارك روبيو، الذي تحدث عن: "ضرورة الإسراع في الحل، ويجب أن يكون مقبولا من الطرفين"، في إشارة إلى المغرب والجمهورية الصحراوية.
وسبق أن أصدرت الخارجية الجزائرية، بيانا بخصوص تأكيد الولايات المتحدة، موقفها المنحاز للمغرب في النزاع حول الصحراء الغربية، وقالت إنها: "أخذت علما بتأكيد كتابة الدولة لموقف الولايات المتحدة الأمريكية الذي يعتبر مخطط الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية كحل أوحد لنزاع الصحراء الغربية". وتأسفت الخارجية: "لتأكيد هذا الموقف من قبل عضو دائم في مجلس الأمن، يفترض فيه الحرص على احترام القانون الدولي بشكل عام وقرارات مجلس الأمن بشكل خاص"، مؤكدة "أن قضية الصحراء الغربية تتعلق بالأساس بمسار تصفية استعمار لم يُستكمل، وبحق في تقرير المصير لم يستوف".

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال