الوطن

تشريعيات 2 جويلية: الأحزاب والأحرار أمام تحدي استيفاء شروط الترشح

لعل أبرز مخاوف الراغبين في الترشح تتركز حول الشرط الأخير المنصوص عليه في المادة 200 من قانون الانتخابات.

  • 394
  • 2:39 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تواجه الأحزاب السياسية والأحرار الراغبون في الترشح للتشريعيات القادمة جملة من التحديات التنظيمية والقانونية، المرتبطة أساسا بمدى القدرة على استيفاء الشروط المنصوص عليها في القانون العضوي لنظام الانتخابات، وهي شروط دقيقة تفرض على التشكيلات السياسية إعادة ترتيب هياكلها وضبط استراتيجياتها الانتخابية بما يؤهلها لدخول السباق.

في صلب هذه التحديات، تبرز الشروط الفردية للراغبين في الترشح كأول مصفاة انتقائية، حيث يشترط في كل مترشح أن يكون مسجلا في القوائم الانتخابية ضمن دائرته، بالغا من العمر 25 سنة على الأقل يوم الاقتراع، حاملا الجنسية الجزائرية ومثبتا لوضعيته تجاه الخدمة الوطنية والضرائب. كما تقصي النصوص كل من صدرت في حقه أحكام نهائية بعقوبات سالبة للحرية في قضايا جنائية أو جنحية، ما لم يرد إليه اعتباره، فضلا عن اشتراط النزاهة والابتعاد عن شبهات المال الفاسد أو التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

ولعل أبرز مخاوف الراغبين في الترشح تتركز حول الشرط الأخير المنصوص عليه في المادة 200 من قانون الانتخابات، الذي يفرض ضرورة خلو المترشح من أي علاقة بالمال الفاسد أو بالأوساط المشبوهة القادرة على التأثير في الإرادة الانتخابية.

وكانت أحزاب سياسية قد دعت، خلال مناقشة تعديل القانون، إلى ضرورة ضبط هذه المادة وتحديد معاييرها بدقة، تفاديا لتحويلها إلى أداة محتملة لإقصاء بعض الأسماء بدوافع انتقائية أو انتقامية.

وتستند هذه التخوفات إلى كون هذا الشرط لا يرتكز بالضرورة على أحكام قضائية نهائية تثبت تورط المعنيين، بل قد يعتمد على تقارير أمنية أو تقديرات إدارية، وهو ما يطرح إشكاليات قانونية تتعلق بقرينة البراءة وضمانات ممارسة الحق في الترشح ويجعل من هذه المادة أحد أبرز مصادر القلق التي تؤرق الأحزاب والفاعلين السياسيين قبيل الاستحقاقات المقبلة، خاصة أن نصف الملفات رفضت سنة 2021 بسبب هذا الشرط.

ورغم ذلك يبقى التحدي الأكبر لا يتوقف عند الأفراد، بل يمتد إلى بنية القوائم في حد ذاتها، حيث تلزم النصوص الأحزاب والقوائم الحرة بتشكيل قوائم تتجاوز عدد المقاعد المطلوب شغلها بـ6 أو 7 مترشحين إضافيين حسب الحالة، وهو شرط قد تعجز الأحزاب الصغيرة عن استيفائه، خاصة في المناطق التي لا تحوز على مكاتب محلية فيها، مع شرط احترام توازنات دقيقة: ثلث على الأقل من النساء بعدما كان القانون يشترط النصف، ونصف المترشحين من فئة الشباب دون 40 سنة، وثلث على الأقل من حاملي الشهادات الجامعية، وهي شروط تعكس توجها نحو تجديد النخب وتعزيز التمثيل الشبابي، لكنها في المقابل تضع الأحزاب أمام معضلة استقطاب كفاءات تستجيب لهذه المعايير في كل دائرة انتخابية بعيدا عن سياسة ملء القوائم.

من جانب آخر، تواجه الأحزاب تحدي استيفاء شروط التزكية، التي تختلف باختلاف وضعية الحزب.

فالأحزاب التي سبق لها تحقيق أكثر من 4 بالمائة من الأصوات أو تمتلك عشرة منتخبين على الأقل في الدائرة الانتخابية تتمتع بامتياز نسبي، بينما تجبر الأحزاب التي قاطعت الانتخابات السابقة أو غير الممثلة في المجالس المنتخبة على جمع 150 توقيعا عن كل مقعد مطلوب شغله، وهو عبء تنظيمي حتى ولو خفض قانون الانتخابات عدد الاستمارات المطلوبة لكل راغب في الترشح من 200 إلى 150.

أما القوائم الحرة، فتجد نفسها في مواجهة نفس الشرط، ما يحد من قدرتها على المنافسة ويجعل دخول السباق الانتخابي رهينا بقدراتها الميدانية.

ويرى متابعون أن هذه الشروط، وإن كانت تهدف إلى ضمان جدية الترشحات وتنقية المشهد السياسي من المال الفاسد والترشحات الصورية حسب السلطة التنفيذية، إلا أنها تفرض واقعا جديدا على الأحزاب، يرتكز على الاحترافية في الانتقاء. فالأمر لم يعد مجرد اختيار أسماء، بل عملية تدقيق قانوني وإداري معقدة، تتداخل فيها اعتبارات الكفاءة والتمثيل والقدرة على الحشد.