الوطن

"حزب العمال لا يعتبر نفسه خاسرا في التشريعيات"

لويزة حنون تؤكد أن حزبها تعرض إلى "حملة شنيعة وبذيئة".

  • 205
  • 3:52 دقيقة
ح.م
ح.م

اعتبر حزب العمال أن مشاركته في التشريعيات حققت الأهداف السياسية التي سطرها رغم محدودية عدد المقاعد المحصل عليها، مؤكدا أن المعركة الانتخابية لم تكن بالنسبة إليه مجرد سباق على المقاعد، وإنما محطة لتعزيز حضوره الميداني والاستماع لانشغالات المواطنين. وأعلنت الأمينة العامة للحزب، لويزة حنون، انطلاق التحضيرات للانتخابات المحلية المقبلة، مؤكدة أن الحزب سيدخل هذا الموعد بقوة وبالمنهجية نفسها التي اعتمدها في التشريعيات، بالتوازي مع دعوته إلى مراجعة المنظومة الانتخابية وفتح نقاش وطني لاستخلاص الدروس من نتائج الاقتراع.

وقالت حنون، في ندوة صحفية اليوم خصصت لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية لـ2 جويلية 2026، إن الحزب رفع تقريرا إلى السلطات العمومية تضمن قراءته لنتائج الانتخابات وإسقاطاتها، مؤكدة أن التحضير للانتخابات المحلية انطلق بالفعل، سواء في الولايات التي لم يقدم فيها الحزب قوائم خلال التشريعيات أو في الولايات التي شارك فيها، مضيفة أن الحملة الانتخابية الأخيرة أفرزت أعدادا كبيرة من المنخرطين الجدد، وأن الحزب سيخوض الاستحقاق المحلي "بقوة، وبنفس المنهجية، وبنفس الطريقة، وبالوسائل القانونية، ومن خلال حملة نظيفة وشريفة".

واعتبرت حنون أن الدولة بذلت مجهودات، غير أنها رأت أن السوق لا يزال يعرف، بحسبها، بعض الاختلالات المرتبطة بالمضاربة والتلاعب بالأسعار، مؤكدة أن الجانب الاجتماعي يبقى "خطا أحمرا". وأكدت أن الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات مطالبة بأداء دورها كاملا في مواجهة الحملات الخارجية، معتبرة أن المعارضة جزء من مؤسسات الدولة، وأن وجودها ضروري للحياة السياسية، لأن غياب التعددية والاكتفاء بصوت واحد، حسب تعبيرها، لا يخدم المجتمع ولا البلاد.

وأضافت زعيمة حزب العمال أن المواطنين الذين التقاهم الحزب خلال الحملة الانتخابية تحدثوا، بحسبها، عن وجود صعوبات في تجسيد بعض القرارات على المستوى المحلي، معتبرة أن الحملة الانتخابية كانت وسيلة للكشف عن انشغالات المواطنين والاستماع إلى "صرخاتهم"، وهي الانشغالات التي قالت إنها تأكدت يوم الاقتراع، كما تحدثت عن أسباب عزوف شريحة واسعة من المواطنين عن المشاركة في الانتخابات.

وتطرقت حنون إلى الظروف التي رافقت الحملة الانتخابية، قائلة إن حزبها تعرض، بسبب مضمون حملته الانتخابية، إلى "حملة شنيعة وبذيئة" استهدفت الحزب وشخصها، معتبرة أنها كانت "نتاجا للمراكز المرتبطة بالمخزن أو بالكيان الإماراتي أو حتى بمختلين سياسيا وربما عقليا". وأضافت أن الحملة كانت، بحسبها، منظمة ووحشية وممنهجة وتحريضية، واستعملت فيها مختلف الوسائل الإلكترونية، مشيرة إلى إعادة نشر تسجيل مصور يعود إلى سنة 2014 كانت قد تحدثت فيه عن "الأوليغارشيا المفترسة" آنذاك. وقالت إن إعادة بث ذلك الفيديو خلال الحملة الانتخابية لم تكن صدفة، وإنما هدفت، حسبها، إلى الإيحاء بأنها تهاجم السلطة الحالية، مؤكدة أن الحزب اختار الرد سياسيا في الميدان "دون استعمال البلطجة أو الشتم"، لأن الرهان، وفق تعبيرها، كان حماية البلاد من "المفككين الذين يسعون لتفكيك البلاد خدمة لمصالح غامضة".

وأكدت الأمينة العامة أن حزب العمال لا يعتبر نفسه خاسرا في هذه الانتخابات، لأن أهدافه لم تكن مرتبطة بعدد المقاعد فقط، وإنما بتعزيز حضوره السياسي والتنظيمي. وأوضحت أن الحزب تمكن من إيداع 29 قائمة عبر ولايات الوطن، 28 قائمة منها تطلبت جمع التوقيعات الفردية للمواطنين، معتبرة أن ذلك يؤكد حضوره الوطني، كما أشارت إلى أن الحزب نظم حملة جوارية وصفتها بالناجحة، وحافظ خلالها على هويته السياسية، ولم يتخل، بحسبها، عن القضية الفلسطينية ولا عن مختلف القضايا العادلة في العالم ولا حتى ولم يسكت عن "الحرب الإمبريالية الأمريكية والهمجية المنتشرة في العالم".

وأقرت لويزة حنون بأن عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب في الانتخابات الأخيرة لن يسمح له بتحقيق جميع أهدافه بالوتيرة التي كان يطمح إليها، لكنها شددت على أن نواب الحزب سيواصلون أداء دورهم داخل المجلس الشعبي الوطني، معتبرة أن التأثير السياسي لا يقاس بعدد النواب، مستشهدة بتجارب الحزب في العهدات التشريعية السابقة عندما كان أقلية، لكنه تمكن، حسب قولها، من التأثير في النقاشات البرلمانية وتقديم المقترحات.

وجددت دعوتها إلى مواصلة الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، من خلال مراجعة بعض القوانين التي ترى أنها تحتاج إلى تصويب، بما يسهم، بحسبها، في تعزيز مناعة البلاد وبناء دولة الحق والمواطنة.

كما دعت إلى مراجعة قانون الانتخابات مباشرة بعد تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد، وقبل تنظيم الانتخابات المحلية، مؤكدة ضرورة استخلاص الدروس من هذا الاستحقاق. واعتبرت أن نسبة العزوف عن التصويت تستوجب، من وجهة نظر الحزب، فتح نقاش وطني جدي والاستماع إلى انشغالات المواطنين.

وأعربت عن أملها في أن تتخذ السلطات العليا الإجراءات التي من شأنها تعزيز الثقة وإعادة الأمل والطمأنينة، معتبرة أن ذلك يمثل أحد السبل الكفيلة بتحصين البلاد في ظل الظرفين الإقليمي والدولي، مؤكدة أن السلطات تلمك الوسائل لتحقيق ذلك.

وفي ردها على أسئلة الصحفيين، كشفت حنون أن حزب العمال تقدم بطعون تتعلق بنتائج الانتخابات، كما تحدثت عما وصفته بتدخل "قوى الشر"، معتبرة أن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني باتا يتدخلان في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية بعدد من الدول. وحذرت من استغلال نتائج الانتخابات من قبل "قوى الشر وأبواقها في الخارج"، مؤكدة أن الحزب يضع حماية البلاد في مقدمة أولوياته.

وبخصوص ما يعرف بسياسة "الكوطات"، أكدت أن حزب العمال لم يتبن هذا الطرح يوما، وأنه يتمسك بالعمل السياسي وبالوسائل القانونية والديمقراطية، مضيفة أن الحزب سيواصل، كما شارك في الانتخابات التشريعية، التحضير بقوة للاستحقاقات المحلية المقبلة، مستندا إلى الديناميكية التنظيمية التي أفرزتها الحملة الانتخابية الأخيرة.