الوطن

"في الجزائر نماذج في إدارة الهجرة مفيدة للدول الأخرى"

المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في حوارها مع "الخبر".

  • 2346
  • 7:31 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

في زيارة عمل مهمة إلى الجزائر، أجرت "الخبر" حواراً مع السيدة إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، والتي تشغل المنصب كأول امرأة في تاريخ المنظمة.

تناول الحوار رؤيتها لتحويل حوكمة الهجرة العالمية، والدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الجزائر في هذا المشهد، خاصة في إطارها الإقليمي الإفريقي والمتوسطي. كما تطرق النقاش إلى تقييم التعاون الثنائي المتميز، مع التركيز على البرامج الملموسة مثل العودة الطوعية وإعادة الإدماج، وتعزيز البدائل للهجرة غير النظامية، وآليات دعم الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين.

جاء الحوار في وقت تتصدر فيه قضايا الهجرة وإدارتها أولويات الحوار الدولي، و تشير إيمي بوب إلى أنه توجد في الجزائر نماذج وممارسات في مجال الهجرة وإدارة المهاجرين يمكن للدول الأخرى الاحتذاء بها.

بصفتك أول امرأة تتولى رئاسة المنظمة الدولية للهجرة، ما رؤيتك لتحويل الحوكمة العالمية للهجرة، وكيف يمكن للجزائر أن تندرج في هذه الرؤية، لا سيما في السياق الإقليمي الأفريقي والمتوسطي؟

من الضروري تغيير الرواية والمقاربة حول الهجرة. فعندما ننظر إلى الوضع في جميع أنحاء العالم، نجد أن هناك في كثير من الأحيان حالات سلبية للغاية، وتدور دائمًا حول مشاكل الهجرة وأزمات الهجرة. ولكن هناك فرصة متاحة، بالتأكيد مع التزام الجزائر، لتغيير الحوار وتحديد كيف يمكن للهجرة أن تكون قوة محفزة للتنمية، لتغيير حياة الشباب في إفريقيا بالتأكيد، وتحديد الفرص المتاحة لهم، وإيجاد آليات أخرى لتسوية قضية الهجرة. لذلك، من المهم أن يكون هناك بلد، دولة عضو مثل الجزائر، في قلب النقاش.

فهنالك حاجة إلى الهجرة، بالتأكيد، في بعض القطاعات، ولكنهم أيضًا ضحايا إلى حد ما لنظام يهيمن عليه حاليًا شبكات إجرامية. لذا، من المهم إتباع نهج شامل، حيث يتم توجيه الالتزام في البلد الأصلي، وتوجد آليات لإدارة الحدود، ولكن أيضًا توجد قنوات نظامية للمهاجرين. وهذا أمر مهم.

لذلك، في رأيي، هذا نهج ومقاربة مختلفة بعض الشيء، شامل ومدركة بعض الشيء، استراتيجية بعض الشيء، وهي كفيلة بأن تفرز وضعًا أكثر استدامة، ولهذا فإن المنظمة الدولية للهجرة موجودة وحاضرة في الجزائر منذ سنوات عديدة.

بما أن المنظمة الدولية للهجرة متواجدة في الجزائر منذ سنوات عديدة.. كيف تقيمين التعاون الحالي مع السلطات الجزائرية، لا سيما في القضايا الحساسة مثل إدارة المهاجرين العابرين؟

لدينا علاقات قوية للغاية في الوقت الحالي مع الجزائر. لدينا علاقات مع بعض الوزراء. لدينا رؤية شاملة معهم، وهي تستهدف الشبكات الإجرامية، ولكنها تخلق أيضًا نُهجًا أكثر دقة. على سبيل المثال، وقعنا أمس اتفاقية معهم لتوفير خدمات مؤقتة للأشخاص الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم، توقيع اتفاقية بين الجزائر والمنظمة الدولية للهجرة لاستغلال فندق المطار بالدار البيضاء (الجزائر العاصمة) المخصص لإيواء المهاجرين غير الشرعيين المسجلين في برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج في بلدانهم الأصلية، وتشمل الخدمات خدمات الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى تحديد الأشخاص المستضعفين. لذا، فهي نهج شامل يضم العديد من الشركاء في الحكومة، وهو أمر مهم للغاية.

وماذا عن البرنامج الذي تتبناه المنظمة الدولية للهجرة فيما يتعلق بالعودة الطوعية وإعادة إدماج (AVRR)  المهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية؟

نعم، هذا أمر مهم حقًا لنظام يعمل بشكل جيد، لأنه إذا كان هناك أشخاص هنا "عالقون، في محنة، في وضعية هشة، من الضروري الالتزام تجاههم، وتوفير خيارات لهم. من الضروري تحديد مدى ضعفهم، أو وضعهم الهش وحتى عندما يعودون إلى ديارهم، من المهم إجراء حوار مع الحكومة هناك، وهذا شيء يمكننا القيام به، لأن لدينا بعثات في جميع أنحاء العالم. لدينا بعثات في أكثر من 170 بلدًا، ولدينا حاليًا 174 بلدًا عضوًا في المنظمة الدولية للهجرة. لذلك يمكننا أن نكون جسرًا بين حكومات البلدان الأصلية وحكومات البلدان المقصودة وحكومات البلدان العابرة.

يهدف برنامج العودة الطوعية المدعومة في المقام الأول إلى المساهمة في إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية من خلال استجابة إنسانية. وتهدف المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج (AVRR) إلى توفير إمكانية العودة وإعادة الإدماج في ظروف منظمة وتحترم كرامة الإنسان للمهاجرين الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في البقاء في البلد المضيف ويرغبون في العودة طوعاً إلى بلدانهم الأصلية، وباعتبارها نشاطًا أساسيًا للمنظمة الدولية للهجرة، توفر برامج AVRR مساعدة حيوية لآلاف المهاجرين الذين يعودون طوعًا إلى بلدانهم الأصلية كل عام.

وهل هناك تقييم ملموس وحصيلة لتأثير هذا البرنامج؟

نعم. هناك، على سبيل المثال، أشخاص يعودون إلى ديارهم، ولديهم فرص للاندماج في مجتمعاتهم. لدينا، على سبيل المثال، برامج مثل صندوق تنمية المشاريع، Enterprise Development Fund، حيث نمتلك، مع المانحين، موارد لإنشاء مشاريع مؤسسات مصغرة، وهذا يخلق فرصًا أخرى، فهو عمل للمهاجر نفسه، ولكنه يوفر أيضًا فرص عمل أخرى في المجتمع. لذا، فهذا شيء يمكننا من خلاله الاستثمار في الأشخاص العائدين، ويخلق فرصًا أخرى للأشخاص في بلدانهم الأصلية.

تعد منطقة الساحل والبحر الأبيض المتوسط من المناطق التي تشهد ضغوطاً هجرية شديدة.. كيف تعمل المنظمة الدولية للهجرة مع الجزائر لتعزيز البدائل للهجرة غير الشرعية، ودعم التنمية المحلية وحماية حقوق المهاجرين، مع مراعاة الشواغل المشروعة للجزائر في مجال الأمن والاستقرار؟

من المهم جداً الحصول على التزام الحكومات هنا في شمال إفريقيا، لأنها تقع في قلب هذه الظاهرة، بحكم موقعها الجغرافي. لكن هذه البلدان هنا تحتاج أيضًا إلى المهاجرين، المهاجرين الشرعيين. لذا من الضروري أن تكون هناك قنوات شرعية، حتى هنا في الجزائر، وحتى في البلدان الأخرى في شمال إفريقيا، ولكن أيضًا أن تكون هناك قنوات شرعية في أوروبا وبلدان الخليج، لأن الكثير من المهاجرين يتجهون إلى هناك. إذن، كيف يمكننا أن نتعاون مع جميع الدول الأعضاء في يوم المهاجرين ونحدد الفرص المتاحة لهم للهجرة بطرق أكثر انتظامًا، وبكرامة أكبر، وبفرص أكثر واحترامًا لحقوقهم.

تستضيف الجزائر مجتمعاً كبيراً من المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، عدد منهم يساهم في الاقتصاد المحلي. ما هي البرامج الملموسة التي تنفذها المنظمة الدولية للهجرة أو تخطط لتنفيذها لتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين في الجزائر وتعظيم فوائد الهجرة لتنمية البلاد؟

في الواقع، إن دمج المهاجرين أمر مهم جداً لكل مجتمع. هنا في الجزائر، الأمر مثير للاهتمام، لأن هناك مجتمعات أكثر انفتاحاً، حيث لا نواجه نفس المستوى من كراهية الأجانب، ونفس المستوى من الصعوبات مع المهاجرين هنا. وهذا أمر أساسي لخلق بيئة أكثر انفتاحًا لدمجهم. ولكن من الضروري أيضًا توفير فرص العمل، لأن الأدلة تثبت أن العمل مهم جدًا لدمج المهاجرين. ولا يقتصر الأمر على العمل فحسب، بل العمل عندما يتقاضى المهاجرون أجورهم، وتُحترم حقوقهم، ولا يعيشون في ظلال القوى العاملةworkforce  لذلك، هذا هو المجال الذي يمكننا أن نفعل فيه المزيد مع الحكومة هنا. لديهم الكثير من الاهتمامات والقدرات، وهذه فرصة للتعاون معهم. هناك دائمًا جانب يتعلق بأهمية العمل مع المجتمع المدني.

تركزون على أهمية العمل مع المجتمع المدني. كيف تدعم المنظمة الدولية للهجرة المنظمات الجزائرية الملتزمة بمساعدة المهاجرين، وكيف تسهل الحوار بين هذه الجهات الفاعلة والحكومة من أجل سياسات هجرة أكثر شمولاً؟

أولاً، يتعلق الأمر بزيادة قدرة مجتمعات المجتمع المدني، على سبيل المثال، على تحديد علامات المتاجرين بالبشر وعلامات الضعف والهشاشة signes de vulnérabilité  لقد لاحظنا أن الأشخاص، ولا سيما المهاجرين، يصعب دائماً تحديد وضعهم الهش لأنهم يعيشون في ظل المجتمع. لذلك قمنا بتنظيم دورات تدريبية لهذه المجتمعات المحلية من أجل تحديد نقاط الضعف هذه. كما أن هناك فرص للتواصل معهم من أجل دمج المهاجرين، وتعليمهم المهارات، وإيجاد سبل قانونية. كل هذا ضروري، لأننا، على ما أعتقد، أكثر من 100 شخص هنا، لكن الجزائر كبيرة جدًا، ولا يكفي معالجة جميع ظروف المهاجرين هنا. لذلك من الضروري حقًا إقامة شراكة مع المجتمع المدني والحكومة.

تكون الهجرة أو الهجرات أحيانًا موضوعًا للنقاش العام. ما هي الرسالة التي تود توجيهها بشأن دور المنظمة الدولية للهجرة وأهمية إتباع نهج إنساني وتعاوني تجاه الهجرة يحترم حقوق المهاجرين وسيادة الدول على حد سواء؟

أولاً وقبل كل شيء، هناك الهجرة غير الشرعية. وهي ليست جيدة للمهاجرين، وليست جيدة للمجتمع، وليست جيدة للمجتمعات المحلية، وليست جيدة للحكومة. لذلك من الضروري تغيير المسارات غير النظامية التي تهيمن عليها الشبكات الإجرامية وخلق فرص للأشخاص ليجدوا الاستقرار في مسار تحترمه الحكومة، ويكون قانونياً، ويحتوي على آليات لتحديد هوية الأشخاص. لذا فإن إدارة الهجرة الإقليمية أمر مهم للغاية، خاصة مع المخاطر الأمنية الموجودة في منطقة الساحل. لذا، فإن هذا الأمر هو محور نهج شامل (المنهج الذي يأخذ في الاعتبار جميع الجوانب والأبعاد للظاهرة). ولكن هذا الأمر مهم أيضًا لأن الجزائر هي أيضًا دولة تستثمر في المجتمعات الضعيفة في إفريقيا. لذا، من المهم بالنسبة لنا تحديد الفرص لإقامة شراكات معهم، لمعالجة الضغوط، ضغوط الحركة، ضغوط الهجرة غير النظامية. لأنه من دون ذلك، سيستمر الناس في البحث عن فرص أخرى، وسيستمرون في استخدام الشبكات المتاحة. لذلك من الضروري إتباع نهج شامل على كل مستوى من مستويات حياة المهاجرين، والقيام بذلك بالفعل بالشراكة مع الحكومة هنا وحكومة منطقتهم.

لنختتم حديثنا سيدتي، من خلال زيارتكم الأولى إلى الجزائر، ما هو تقييمكم لهذه الزيارة التي كانت فرصة للقاء مسؤولين جزائريين في عدة وزارات؟

نعم. في الواقع، لدينا شراكة قوية جدًا هنا. لقد عقدنا اجتماعات مع العديد من الوزراء، وزراء العمل والصحة والداخلية والشؤون الخارجية، وكانوا متفهمين للغاية. وهذا نموذج يحتذى به بالنسبة للبلدان الأخرى، أن يكون لديك هذا النهج الذي لا يقتصر على قطاع واحد من الحكومة، بل نحن ملتزمون حقًا بكل تأثير للمهاجرين في البلد. وهذا شيء مثير للإعجاب حقًا، وتوجد في الجزائر نماذج وممارسات إيجابية في مجال الهجرة وإدارة المهاجرين يمكن للدول الأخرى الاحتذاء بها.

نشيد بالالتزام والنهج المتبع ومستوى التعاون والشراكة بين الحكومة الجزائرية والمنظمة الدولية للهجرة وجهود الجزائر ومقاربتها الشاملة والمندمجة في التكفل بملف الهجرة كما أنني رأيت، حتى في السياسات، التزامًا حقيقيًا بهذا الشأن. إنه ليس سطحيًا على الإطلاق. إنه شيء موجود في كل قطاع من قطاعات الحكومة، وفي كل توجه من توجهات الوزراء. لذلك، بالنسبة لنا، هذا أمر بالغ الأهمية. وهذا شيء ضروري لاتباع نهج ناجح في النهاية. لذلك، بالنسبة لي، هذه زيارة مهمة حقًا بصفتي مديرة عامة إنها زيارتي الأولى كمديرة عامة. ولكن هناك حقًا نماذج وممارسات إيجابية في مجال الهجرة وإدارة المهاجرين يمكننا استخدامها في البلدان الأخرى.