الوطن

قانون المرور: ترقب اقتراحات وزارة النقل وتعديلات المشرعين

من المرتقب أن تشهد الاتصالات بين قصر الدكتور سعدان، مقر وزارة الداخلية، وقصر زيغود يوسف، مقر مجلس الأمة، كثافة خلال الأيام المقبلة.

  • 4065
  • 3:54 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل وما ستقترحه للخروج من الوضع المترتب عن مشروع قانون المرور الجديد، بما يأخذ بعين الاعتبار المطالب العقلانية للناقلين ويتوافق مع مسعى وضع تشريع يحد من المجازر المرورية ويقلص تكلفتها على المجتمع وعلى قطاع الصحة ومنظومة الضمان الاجتماعي.

ومن المرتقب أن تشهد الاتصالات بين قصر الدكتور سعدان، مقر وزارة الداخلية، وقصر زيغود يوسف، مقر مجلس الأمة، كثافة خلال الأيام المقبلة، وذلك قبل صياغة التقرير التمهيدي والمناقشة العامة المبرمجة مطلع الأسبوع المقبل، وصولا إلى جلسة المصادقة المقررة في 21 جانفي، حيث يطرح بقوة خيار اللجوء إلى الفقرة الخامسة من المادة 145 من الدستور، أي اللجوء إلى خيار اللجنة متساوية الأعضاء.

وفي هذا السياق، لا تتحدث وزارة الداخلية إلا عن خيار إعادة النظر في أحكام تشريعية محل اعتراض الناقلين، وهو ما عبر عنه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، خلال النقاش الذي جمعه بأعضاء اللجنة المختصة في مجلس الأمة أول أمس .وأكد الوزير، حسب ما نقله عضو مجلس الأمة كمال خلفياتي (حزب جبهة التحرير الوطني) في تدوينة على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، "أن الدولة تعتمد مقاربة قائمة على الاستماع الدائم لمختلف الفاعلين والتفاعل مع انشغالات المواطنين ومهنيي النقل". وأضاف البرلماني أن الوزير "شدد على أن بعض مواد القانون ستعاد دراستها لضمان توازن بين الردع الضروري والبعد التحسيسي، مع مراعاة الواقع الميداني للسائقين والناقلين والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، لاسيما فيما يتعلق بالمواد السالبة للحرية، أي السجن".

وموازاة مع خيار اللجنة متساوية الأعضاء، تطرح أقلية سيناريو اللجوء إلى الفقرة الأخيرة من المادة 145 من الدستور، المترجمة في المادة 21 من القانون العضوي رقم 16-12 المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، التي تخول للحكومة سحب مشاريع القوانين في أي وقت قبل التصويت أو المصادقة عليها، وحذفها من جدول أعمال الدورة. ويعد هذا الإجراء معمولا به في أنظمة مقارنة، على غرار فرنسا وتونس وإسبانيا.

وخلال المناقشة التي شهدتها اللجنة أول أمس، لم يحظ هذا الطرح إلا بدعم ممثل جبهة القوى الاشتراكية، يوسف بوكوشة، الذي أعاد التأكيد على مواقف حزبه الرافضة لمشروع القانون بصيغته الحالية وطالب بسحبه.

وسبق للبرلمان أن شهد حالات سحب أو تأجيل عدة تشريعات على مدى العقود الماضية، من بينها القانون العضوي رقم 16-12 ذاته سنة 2020، وذلك تحت ضغط المجموعات البرلمانية بدعوى تعارض بعض أحكامه مع الدستور، كما تم تأجيل الفصل في قانوني العقوبات والإجراءات الجزائية إلى غاية 2025 رغم إيداعهما في 2023، كما شهد البرلمان أيضا تعطيل مشروع النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، حيث استغرق الفصل فيه أربع سنوات قبل اعتماده بصيغته النهائية قبل شهرين

احتدام النقاش خارج البرلمان

بالموازاة مع جبهة مجلس الأمة، يتواصل الجدال بين نواب بالمجلس الشعبي الوطني حول المسؤولية عن الانسداد الذي بلغه المشروع وتبعاته، إذ استفزت مواقف نواب في حركة مجتمع السلم رئيس لجنة النقل بالمجلس الشعبي الوطني، قادة نجادي، بخصوص المسؤولية عن إصدار القانون بشكله الحالي، حيث اتهمهم في تدوينة له بـ"استغلال قانون المرور لتحقيق مكاسب سياسية"، مشيرا إلى أنهم: "صوتوا بنعم على معظم التعديلات وامتنعوا عن التصويت على المشروع ككل، لكنهم لم يرفضوه صراحة، والفرق شاسع". وتساءل: "أين الالتزام وروح المسؤولية؟ استقرار الوطن أكبر من الحسابات السياسية في ظل التغليط الممنهج الذي يتعرض له المواطنون."

رد عليه زميله عن كتلة "حمس"، سليمان زرقاني، على حائطه بالقول إن تصويت نواب الحركة على التعديلات يعكس المصلحة الوطنية وليس معارضة عدمية، موضحا "تصويتنا بـ"نعم" على التعديلات دليل على أننا لسنا معارضة عدمية وأن مواقفنا تبنى على المصلحة الوطنية لا القبعة الحزبية. أما امتناعنا عن القانون ككل فهو رسالة سياسية مفادها أن النص النهائي لايزال يرهق المواطن وقد يوجد احتقانا نحن في غنى عنه."

وكان نواب في "حمس" تبرأوا مما جرى في المجلس، خصوصا لجنة النقل التي اكتفت بسماع ممثلي الحكومة دون الأخذ برأي المعنيين بالمشروع من ناقلين وسائقي شحن ومسافرين.

وفي سياق متصل، أكدت النائب سميرة أمير، نائب المجلس الشعبي الوطني، أن القوانين في الجزائر لا تصدر بقرارات فردية من الوزراء أو الولاة، بل تمر عبر المجلس الشعبي الوطني لمناقشة كل مادة وتعديلها، ومجلس الأمة لمراقبة مدى مطابقتها لمصلحة الدولة العليا، ثم المحكمة الدستورية لضمان عدم المساس بالحريات الأساسية. وأضافت النائبة في تعليق لها أن الهجمات الأخيرة على الوزير سعيد سعيود فيما يخص مشروع قانون المرور ليست مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل محاولة لعرقلة الإصلاحات المرورية التي يقودها منذ كان واليا.

كما أوضحت النائب سميرة أمير أن الوزير لا يسعى لفرض قيود، بل لتأسيس "عقد اجتماعي مروري جديد يحمي الأب والابن والأخ من فوضى الطرقات"، محذرة من التضليل حول قيمة الغرامات، مشيرة إلى أن القانون مشروع قابل للنقاش وليس نصا مقدسا وأن الرقمنة الشاملة ستقضي على التدخل البشري في المخالفات وتحد من المحسوبية. وأضافت المتحدثة أن "90٪ من الحوادث سببها العنصر البشري"، مشددة على أن القانون يوازن بين الردع والتحسيس لحماية الأرواح.

وتابعت النائب تقول إن الدفاع عن مؤسسات الدولة ومسؤوليها في مواجهة التضليل هو "واجب وطني"، مشددة على أن المسؤولين الذين يدافعون عن القانون يتحملون عبء مواجهة الإشاعات لحماية أرواح الجزائريين، خاصة في ظل الأرقام المرعبة لضحايا الطرقات.