الوطن

قانون المرور: مجلس الأمة يهتدي إلى مخرج

نحو تفعيل "اللجنة المتساوية الأعضاء".

  • 77601
  • 2:44 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

من المرتقب أن يمارس مجلس الأمة صلاحياته الدستورية بالتحفظ على أحكام مشروع قانون المرور الجديد، الذي أثار موجة احتجاجات واسعة في أوساط الناقلين لا سيما سائقي الشاحنات والحافلات، بما يفتح الباب أمام الحكومة والبرلمان لاستدراك الثغرات التقنية وتصحيح الأحكام الخلافية.

ويحتمي مجلس الأمة بصلاحياته الدستورية لمعالجة الوضع المستجد عبر المادة 145 من الدستور، مستندا إلى "الفصل الثالث" من القانون العضوي رقم 16-12 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة. وتعد آلية "اللجنة المتساوية الأعضاء" المترجمة في المواد من 88 إلى 98 من هذا القانون، مخرجا قانونيا ذكيا لتجاوز حالة الانسداد كما تم في 2023 مع قوانين الإعلام وحماية أراضي الدولة والأراضي الغابية ومنح أراضي الدولة الموجهة للاستثمار.

وتقضي أحكام المادتين 88 و89 بأنه في حال حدوث خلاف بين الغرفتين حول نص قانوني، يبلغ رئيس مجلس الأمة أو رئيس المجلس الشعبي الوطني الحكومة فورا، وبناء على ذلك تطلب الحكومة انعقاد لجنة متساوية الأعضاء تتكون من عشرة أعضاء عن كل غرفة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما، بهدف اقتراح نص جديد يتعلق بالأحكام محل الخلاف. وتجتمع هذه اللجنة بالتداول بين مقري الغرفتين، ويرأسها عضو من الغرفة التي تستضيف الاجتماع، بينما يكون نائب الرئيس من الغرفة الأخرى، مع انتخاب مقررين عن كل غرفة لضمان توازن الصياغة القانونية وفق ما نصت عليه المادتان 90 و91.

وتملك هذه اللجنة، وفق المادة 94، صلاحية دراسة الأحكام محل النزاع بعمق ولها الحق في الإستماع لأعضاء الحكومة أو طلب السماع لأي عضو برلماني أو شخصية خبيرة ترى أن إفادتها مجدية لإنضاج النص وتكييفه مع الواقع الاجتماعي. وينتهي المسار بإعداد تقرير يتضمن النص المقترح الذي يعرض على الغرفتين للمصادقة النهائية دون إمكانية إدخال تعديلات جديدة عليه إلا بموافقة الحكومة.

ويوفر اللجوء إلى هذا المخرج القانوني حماية للبرلمان والحكومة من الوقوع تحت طائلة المادة 23 من القانون العضوي ذاته، التي تنص صراحة على أنه "لا يقبل أي مشروع أو اقتراح قانون يعالج موضوعه مشروع أو اقتراح قانون سبق دراسته في البرلمان أو تم سحبه أو رفضه منذ أقل من ستة أشهر"، أي تجنب تجميده حتى دورة 2026-2027، وهو ما يتصادم مع الأجندة السياسية المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقررة قبل جوان المقبل.

وحسب مصادر مطلعة من مجلس الأمة، فإن ملامح هذا التوجه ستبدأ في التبلور يوم الثلاثاء المقبل، خلال اجتماع لجنة التجهيز الموكل إليها دراسة التشريع، وذلك بحضور ممثل الحكومة (وزير الداخلية والنقل)، حيث سيتم عرض القانون ومناقشة التحفظات المرفوعة تمهيدا لبعث اللجنة المتساوية الأعضاء فور انتهاء الجلسة العامة المقررة للتصويت يوم 21 جانفي.

مرونة

ويعكس هذا التوجه مرونة لافتة في تعامل الجهاز التنفيذي مع الوضع المفاجئ، من خلال استرجاع المبادرة والعمل على استدراك الخلل والتفاعل مع المطالب المهنية والاحتجاجات الشعبية قبل استفحالها. وفي الوقت ذاته يطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول منهجية إعداد التشريعات التي يتولى إنجازها تقنيون "داخل لجان وزارية بعيدة عن نبض الشارع والواقع الميداني، مما يترتب عنها ظهور ثغرات تضرب "الأمن القانوني" وتثير قضايا خلافية مزعجة. والواقع الجديد الذي فرض مراجعة القانون، فإنه يعزز من مصداقية وموقف عدد من النواب الذين حذروا من آثاره، مؤكدين أن الأمر يتعلق بقانون عقوبات، وأن بعض المواد كانت "مفرطة القسوة"، فيما يوجد مكتب المجلس الشعبي الوطني في دائرة الاتهام، بتعطيل مبادرات المعارضة وتعديلات النواب من خلال وضع "حواجز إجرائية" تتجاوز دوره في النظر في مدى قابلية التعديلات من حيث الشكل.

ووسط موافقة بعض النواب من الأغلبية البرلمانية الذين دعموا المشروع لتأمين مواقع انتخابية شخصية قبل انتخابات التجديد المقررة بعد أشهر بدلا من التمسك بالضوابط القانونية والنظام الداخلي للمجلس.