تسود قناعة لدى أعضاء مجلس الأمة، بضرورة التحفظ على أحكام قانون المرور الجديد تمهيدا لمراجعتها وتقليص عدد من العقوبات التي يتضمنها.
ووفق مصادر برلمانية حضرت اجتماع لجنة التجهيز المخصص لسماع عرض المشروع من طرف وزير الداخلية والنقل سعيد سعيود، فقد تم رفع العديد من الانشغالات التي تدعو لمراجعة الأحكام واستدعاء لجنة متساوية الأعضاء، فيما طرح خيار تأجيل المشروع إلى وقت لاحق.
ودعا ممثل جبهة القوى الاشتراكية، يوسف بوكوشة، إلى سحب النص "للسماح بفتح نقاش أعمق وأوسع وبلورته بشكل أفضل، بما ينسجم مع واقع المواطنين ويستجيب فعليا لمتطلبات المجتمع والسلامة المرورية"، وفق ما ذكره في بيان صادر بعد الاجتماع. كما شدد ممثل ولاية بجاية على ضرورة "معالجة الأسباب الحقيقية والعميقة لحوادث المرور، وعلى رأسها تدهور حالة الطرقات وغياب قطع الغيار الأصلية، وضعف منظومة التكوين والتأهيل، إضافة إلى الوضعية التقنية غير المطابقة للعديد من المركبات".
وتفاعل وزير الداخلية مع ملاحظات أعضاء اللجنة، مشيرا إلى أن تشديد العقوبات كان مطلبا شعبيا، لا سيما بعد مأساة وادي الحراش الصيف الماضي التي خلّفت نحو عشرين قتيلا.
وأعرب ممثل الحكومة، وفق مشاركين في الاجتماع، عن تأييده لإطلاق نقاش حول القضايا الخلافية في المشروع، ومنها العقوبات، لكنه شدد على ضرورة اعتماد الإطار التشريعي الجديد.
وخلال عرضه، أشار الوزير إلى أن الإصلاح القانوني يأتي ضمن مقاربة شاملة، استجابة للتحديات المستجدة في مجال المرور، لا سيما ارتفاع عدد الحوادث وخطورتها وما يترتب عنها من خسائر بشرية ومادية. وأوضح أن المشروع نتاج عمل وتنسيق بين وزارة الداخلية والجماعات المحلية وقطاع النقل وقطاعات أخرى، كالعدل والقضاء والأمن الوطني، بما يعكس إرادة صادقة ورؤية سياسية واضحة تهدف إلى بناء مجتمع يحترم النظام ويقدّر قيمة الحياة.
وشدد الوزير على أن مشروع القانون يحمل تحديثا شاملا للتشريع الوطني في مجال المرور، ويجسد تعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تعزيز التدابير والإجراءات التي من شأنها القضاء على ظاهرة اللاأمن المروري وخلق بيئة مرورية آمنة. وأضاف أن سلامة المواطنين ليست خيارا بل التزاما صريحا من الدولة تجاه شعبها، ويأتي ذلك من خلال ترسيخ ثقافة مرورية لدى المواطنين.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يعدّ خطوة جوهرية نحو مستقبل أكثر انضباطا وأمانا، ويجسد الالتزام الرابع والخمسين لرئيس الجمهورية المتمثل في ضمان أمن المواطن وسلامة الأملاك العمومية والخاصة.
كما أوضح أن القانون الجديد يعزز الجانب الوقائي ويشجع على ثقافة التبليغ عن السلوكيات التي تمس السلامة المرورية، مع إشراك المجتمع المدني في نشر ثقافة الأمن المروري. وأكد أن التحديث الجديد يولي أهمية بالغة لسلامة المركبة والطريق ويحمّل كافة الأطراف المسؤولية الجزائية والمدنية في حال الإخلال بقواعد المرور، ويضع تدابير وإجراءات لمواجهة التغيرات العالمية المتسارعة التي تهدد الأمن والسلامة المرورية.
ويهدف المشروع إلى الحد من حوادث المرور عبر معالجة جميع الأسباب المرتبطة بالسائق أو المركبة أو محيط الطريق.
ويلزم المكلفين بالطرق وصيانتها بتحمل المسؤولية المدنية عن الحوادث الناتجة عن أعمالهم غير المطابقة للمعايير والمواصفات، ويشمل ذلك التعويض عن الأضرار المادية التي تلحق بالطريق وملحقاته وتجهيزاته. كما يحمّل المشروع المسؤولية لجميع الأطراف المتسببة في الحوادث، بما في ذلك التلاعب بمحاضر المراقبة التقنية ومنح رخص السياقة بالمحاباة والقائمين على صيانة الطرق، ويجرّم تسليم محاضر مخالفة أو مراقبة غير دقيقة أو مضللة.
ويشمل المشروع أيضا تحديث آليات الحصول على رخصة السياقة عبر اشتراط التكوين الإلزامي والفحوص الطبية الدورية ومكافحة تعاطي المخدرات لضمان كفاءة السائقين، بالإضافة إلى تنظيم نقل الأشخاص والبضائع والمواد الخطرة، واعتماد شهادات الكفاءة المهنية، واحترام أوقات الراحة للسائقين واستخدام أجهزة المراقبة الحديثة، ووضع إطار قانوني للدفع الإلكتروني للغرامات وأجهزة كشف المخدرات ومحطات الوزن الثابتة والمتنقلة وأنظمة المعلومات لرصد الحوادث والنقاط السوداء. كما يجرم القانون استيراد وصناعة وتسويق قطع الغيار غير المطابقة، ويشدد العقوبات في حال تسببها بحوادث.
ويصنف المشروع المخالفات حسب خطورتها إلى مخالفات وجنح وجنايات مع تحديد العقوبات والتدابير التكميلية المناسبة.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال