الوطن

حنون تدخل على خط الجدل حول الفلسفة

تدعو الرئاسة لتنظيم نقاش وطني حول إصلاح المنظومة التربوية.

  • 2754
  • 2:11 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

دعت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، إلى تأجيل مشروع إصلاح المنظومة التربوية وفتح نقاش وطني واسع تشارك فيه مختلف الكفاءات والخبراء.

وقالت حنون، في تصريحات لها خلال اجتماع المكتب الولائي للجزائر العاصمة، اليوم الخميس إن الجدل الدائر حاليا حول إصلاح قطاع التعليم كشف وجود "رصيد كبير من الكفاءات الوطنية" القادرة على المساهمة في صياغة منظومة تربوية تستجيب للمعايير العلمية، وتوفق بين الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، داعية إلى إبعاد الإصلاحات التربوية عن "الخلفيات الإيديولوجية والدوغمائية".

وأكدت أن توسيع النقاش العمومي حول المشروع يتطلب "قرارا سياسيا" يسمح بفتح وسائل الإعلام العمومية والخاصة أمام جميع الآراء، حتى يتمكن المواطنون من الاطلاع على مختلف وجهات النظر والاستماع إلى الحجج العلمية المتباينة، بدلا من بقاء النقاش محصورا في منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، شددت الأمينة العامة لحزب العمال على أهمية مادة الفلسفة، معتبرة أنها مادة مركزية لا تقتصر على شعبة الآداب، بل ترتبط بمختلف التخصصات العلمية والفكرية، كما دعت إلى مقاربة متوازنة في معالجة ملف اللغات الوطنية والأجنبية، تقوم على التكامل بينها بدل وضعها في حالة تنافس أو صراع.

وأعلنت حنون تضامنها مع الخبير في البيداغوجيا أحمد تيسة، بعد تعرضه، بحسبها، لحملة من الانتقادات والشتائم بسبب مواقفه من مشروع الإصلاح التربوي، معتبرة أن الاختلاف في الرأي يجب أن يعبر عنه بالحجج العلمية وليس بالتجريح أو القذف. وقالت إن من يمتلك الأدلة العلمية "لا يخشى النقاش أو المناظرة"، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تربوية وأكاديمية.

وجددت في هذا الإطار دعوتها إلى رئيس الجمهورية من أجل إصدار قرار يقضي بتأجيل المشروع الحالي وفتح نقاش وطني جاد تحت رعايته، بمشاركة المختصين والخبراء في مجالات التربية والبيداغوجيا واللسانيات، معتبرة أن القضية "مصيرية" وتمس مستقبل المدرسة الجزائرية.

ورأت الأمينة العامة لحزب العمال أن النقاش الحالي أظهر انخراط أعداد كبيرة من النخب الجامعية والمختصين في الدفاع عن المدرسة الجزائرية، معربة عن ارتياحها لما وصفته بـ"الجرأة والوضوح" الذي أبداه هؤلاء في طرح آرائهم، ومؤكدة أنه "لا ينبغي أن تكون هناك مواضيع محرمة عندما يتعلق الأمر بالمنظومة التعليمية".

وانتقدت حنون مشروع الإصلاح المطروح، معتبرة أنه صيغ، وفق تقديرها، بخلفيات إيديولوجية لا تخدم المدرسة الجزائرية ولا أهدافها، مشيرة إلى أن حزب العمال سبق أن دعم الإصلاحات التي قادتها وزيرة التربية السابقة نورية بن غبريت، لأنها استندت، حسب قولها، إلى أعمال لجنة ضمت عشرات الخبراء والمختصين في التربية واللسانيات ومختلف التخصصات العلمية.

وأضافت أن الحزب عارض، في المقابل، ما وصفته بـ"تفكيك المنظومة التربوية"، معتبرا أن المنطق نفسه طال أيضا منظومة التعليم العالي.

وفي ملف اللغات، دعت حنون إلى اعتماد رؤية تقوم على التكامل بين العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، مؤكدة أن "الأمم الناجحة لا تدمر رصيدها اللغوي، بل تثريه". كما حذرت من استبدال لغة بأخرى بشكل متسرع ودون توفير الشروط البيداغوجية والبشرية اللازمة، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى إضعاف مستوى التعليم وزعزعة المسار الدراسي.

نسرين جعفر