الوطن

عودة هاجس المتاجرة بصدارة القائمة الانتخابية

تجد الأحزاب السياسية نفسها أمام تحد تنظيمي وسياسي في آن واحد لوضع معايير موضوعية وشفافة لترتيب المترشحين داخل القوائم.

  • 1364
  • 2:34 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

يعيش المشهد الحزبي حركية داخلية تحسبا للتشريعيات المقبلة، ليس فقط لاختيار الراغبين في الترشح وضمان نسب النساء والشباب المطلوبة قانونيا، وإنما لإيجاد معيار محدد يتعلق بترتيبهم داخل القوائم الانتخابية، وذلك بعدما منح التعديل الأخير لقانون الانتخابات الأحزاب السياسية والقوائم الحرة حرية كاملة في ترتيب المترشحين.

وتجد الأحزاب السياسية نفسها أمام تحد تنظيمي وسياسي في آن واحد لوضع معايير موضوعية وشفافة لترتيب المترشحين داخل القوائم، بما يضمن التوازن بين الكفاءة والتمثيل السياسي والوزن النضالي داخل الحزب، ولتجنّب الصراعات الداخلية في هذا الإطار، تتجه عدة أحزاب سياسية إلى دراسة مجموعة من المعايير المحتملة، من بينها الأقدمية في الحزب، المستوى العلمي، التجربة السياسية، القدرة على تمويل الحملة، الحضور الإعلامي، والنتائج التي حققها المترشح في الانتخابات السابقة، إضافة إلى معيار التوازن الجغرافي داخل الولاية وتمثيل فئات الشباب والنساء.

وفي هذا السياق أكدت حركة مجتمع السلم أنها لم تحدد بعد المعيار النهائي الذي ستعتمده في ترتيب المترشحين ضمن القوائم الانتخابية. وقال نائب رئيس الحركة، أحمد صادوق، في اتصال مع "الخبر"، إن الموضوع سيتم بحثه خلال الأيام القليلة القادمة داخل هياكل الحزب، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تجمع بين المعايير السياسية والتنظيمية.

من جانبه، قال السعيد نفيسي، النائب عن حركة البناء الوطني في حديث مع "الخبر"، إن الحركة لم تفصل بعد في مسألة المعيار، لكنها لن تخرج عن القرعة أو الترتيب الأبجدي أو السن وربما معيار تقدير أثر المترشحين.

وقلل نفيسي من أهمية الترتيب في ظل نظام القائمة المفتوحة قائلا: "لا أعتقد أن الترتيب سيكون له كبير الأثر"، ولفت أن مسألة المتاجرة برأس القائمة أو بالترتيب غير مطروحة داخل الحركة.

ويعكس هذا الطرح إدراك الأحزاب أن المرحلة الحالية لم تعد تسمح بالاعتماد فقط على معيار الولاء الحزبي أو الأقدمية، بل تفرض البحث عن مترشحين قادرين على جلب الأصوات وتمثيل الحزب سياسيا وإعلاميا داخل البرلمان، كما أن حرية ترتيب القوائم التي منحها التعديل الأخير لقانون الانتخابات، وضعت القيادات الحزبية أمام مسؤولية أكبر، لأن أي ترتيب غير مقنع قد يؤدي إلى احتجاجات داخلية أو حتى انسحابات وتمرد داخل القواعد.

سد منافذ التلاعب

وتسمح القائمة المفتوحة للناخب بترتيب المرشحين داخل القائمة الواحدة حسب رغبته، بخلاف المغلقة التي كانت تفرض عليه اختيار القائمة كما هي، ووفق الترتيب الذي وضعه الحزب دون التصرف فيه، وهو ما يقلل من مخاوف بعض الفاعلين في الساحة السياسية من مسألة الترتيب، مؤكدين أن الكلمة الأخيرة للصندوق.

وتشكل الانتخابات المقبلة ثاني تشريعيات تنظم وفق نظام القائمة الانتخابية المفتوحة، بعد أن ظل قانون الانتخابات لسنوات طويلة يعتمد نظام القائمة المغلقة، وهو النظام الذي ارتبط بظهور العديد من شبهات الفساد، خاصة ما تعلق بشراء مراتب متقدمة على رأس القوائم الانتخابية لضمان الفوز بالمقاعد في المجلس الشعبي الوطني.

ومع وصول رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى الحكم سنة 2019، تم إقرار تعديل على قانون الانتخابات سنة 2021 ألغى العمل بنظام القائمة المغلقة واعتمد نظام القائمة المفتوحة، في خطوة قدمت آنذاك على أنها مسعى لإضفاء مزيد من الشفافية على العملية الانتخابية، والحد من الممارسات المشبوهة، وعلى رأسها استعمال المال الفاسد في التأثير على ترتيب المترشحين وشراء المقاعد الانتخابية.

واعتمد بالمقابل نظام الترتيب الأبجدي للمترشحين في القوائم الانتخابية الذي تخلى عنه التعديل الأخير لقانون الانتخابات تحت مبرر أنه اربك الناخبين، وبالتالي أصبحت التعديلات الجديدة تتيح للأحزاب والقوائم الحرة تقديم مرشحيها وفق ترتيب سياسي أو اختياري، بينما يبقى الفوز مرتبطا بعدد الأصوات المحصلة.