الوطن

منحة 750 أورو: القطب الجزائي بالعاصمة يتحرك

استفادت فئة محددة من المتهمين من ظروف التخفيف، عقب استئناف الأحكام أمام الغرف الجزائية وتسوية وضعيتهم مع بنك الجزائر.

  • 2215
  • 2:40 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تميز الجهات القضائية التي تنظر في ملفات المتورطين في قضايا خرق قواعد الاستفادة من المنحة السياحية 750 أورو، بين فئتين أو ثلاث، من حيث الاستفادة من ظروف التخفيف أو التشديد أيضا، إذ فرقت بين وضعية هؤلاء المتهمين الذين خرجوا من التراب الوطني بطريقة نظامية وعادوا إليه بطريقة نظامية، دون احترام شرط المدة المحددة بسبعة أيام، وبين أولئك الذين خرجوا بطريقة نظامية وعادوا بغير تلك الطريقة.

وتتعامل السلطات القضائية حاليا، وفق مصادر مطلعة، انطلاقا من هذه السياسة العقابية، مشيرة إلى أن استئناف المتهمين، الذين عبروا الحدود ذهابا وإيابا بطريقة نظامية، الأحكام الصادرة ضدهم وتسوية وضعيتهم مع بنك الجزائر، صدرت في حقهم قرارات تقضي بالحبس موقوف النفاذ، بدلاً من الحبس النافذ.

 أما المتهمون الذين خرجوا من التراب الوطني بطريقة نظامية وعادوا إليه بطريقة غير نظامية، فإنهم، وفق المصادر التي تحدثت إلى "الخبر"، قد صدر في حقهم عقوبات صارمة تصل إلى حد 5 سنوات حبسا نافذاً، ما يعني أن الجهات القضائية لم تغيّر في السياسة الجزائية تجاه هذه الفئة.

 وتشير هذه المعطيات إلى أن ثمة فروقات عميقة في تكييف الخروقات لقواعد الاستفادة من المنحة، والوقائع التي عُرضت أمام وكلاء الجمهورية وقضاة التحقيق، وتجلّت في التمييز بين مخالفة التعليمات الخاصة بالاستفادة من المنحة، بعدم احترام مدة الإقامة المنصوص عليها، وبين عبور الحدود الوطنية بطريقة غير نظامية.

 وعلى هذا الأساس، تمايز توجيه الاتهام للمواطنين المتورطين كلٌ حسب الجرم الذي اقترفه، الأمر الذي انبنت عليه، أيضا "طريقة تعامل الجهات القضائية".

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فثمة فئة من المتهمين من طالب بملفاتهم القطب الوطني الجزائي الاقتصادي والمالي لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة، ويتعلق بالأمر، وفق نفس المصادر، بالملفات المتواجدة قيد التحقيق والخاصة بحوالي 20 متهما رهن الحبس المؤقت، وهي المعطيات التي تؤكد وجود اختلاف كبير في القضايا المطروحة في سياق خرق قواعد منحة 750 أورو.

 وتجدر الإشارة إلى أن النصوص التنظيمية لبنك الجزائر تخصص مهلة 5 أيام للمخالفين لتسوية وضعيتهم قبل المتابعة القضائية، الأمر الذي يسمح للمخالفين بتجنب المتابعة القضائية والزج بهم في الحبس المؤقت، مثلما حدث للعديد من المواطنين.

 وكانت السلطات القضائية قد حركت دعاوى عمومية ومتابعات قضائية، انطلاقا من رصد عدد كبير من المخالفين للقوانين، وأيضا على خلفية تشكل ظاهرة استغلال أحقية الشباب البطّال في المنحة بسعر البنك، مقابل توفير لهم تكاليف السفر والإقامة فقط في تونس، ومن ثم الاستحواذ على باقي الفارق الذي توفره عملية استبدال العملة الصعبة بالعملة الوطنية، في السوق الموازية، الذي قد يصل إلى 5 ملايين سنتيم للشخص الواحد.

 وحسب تقرير سابق لـ"الخبر"، فإن كل ذلك تم بالالتفاف على حق المستفيدين من حق الصرف، الذي يقتضي قضاء مدة إقامة فعلية لسبعة أيام. وفي حالة عدم إتمام الفترة، يتعين على المستفيد إعادة المبلغ إلى فروع بنك الجزائر، في غضون خمسة أيام عمل من تاريخ عودتهم، بحسب ما يشير إليه التنظيم.

كما يعرّض عدم الامتثال لشروط المنحة صاحب الجواز، وفق التنظيم الساري، لفقدان حق الصرف لمدة خمس سنوات. وتعامل العديد من المواطنين مع المسألة باستخفاف، كون تعليمة بنك الجزائر تقول إن: "اللجوء إلى أي مناورة تهدف إلى تحويل استخدام مبلغ حق الصرف عن غرضه، والذي يؤدي إلى وضعه بين أيدي طرف ثالث لا يحق أن يكون المستفيد الحقيقي له، يعد مخالفة للتشريع والتنظيم الخاصين بالصرف ويعرض مرتكبيها لمتابعات جزائية وفقا للتشريع المعمول به".

 وتطورت سلوكات مخالفة قواعد الاستفادة من منحة 750 أورو إلى مغامرة بعض المواطنين بعبور الحدود بطريقة غير نظامية، ما أسقطهم في المحظور وقادهم إلى متابعات قضائية خطيرة وعقوبات ثقيلة.