أثار بيان السلطة المستقلة للانتخابات، حول رفض ترشح كل منتخب سبق أن تم انتخابه تحت رعاية حزب سياسي، ويشغل حالياً عضوية في المجالس الشعبية المحلية أو الوطنية، جدلا في الأوساط السياسية والحزبية بين مؤيد ومعارض.
وبررت الهيئة بأن الإجراء ينطلق من أحكام الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021، المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم لاسيما المادة 202 منه التي تنص عن أن المنتخبين يدخلون ضمن حساب عدد المنتخبين الذي يتوفر عليه الحزب السياسي في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها.
وتباينت الآراء حول شرط السلطة المستقلة للانتخابات، بين من اعتبر البيان خطوة في "الاتجاه الصحيح"، ومن عدّها بأنها لا تستند إلى نص قانوني يمنع المترشحين من الترشح، بما جعلها غير متطابقة مع الدستور في شقه المتعلق بالحريات وجعل السلطة المستقلة تحل محل المؤسسة التشريعية.
وعبّر العديد من السياسيين عن مواقفهم تجاه البيان، ومنهم ناصر حمدادوش، أحد نواب رئيس حركة مجتمع السلم، الذي اعتبر التعليمة "خطوة في الاتجاه الصحيح"، من أجل "التجسيد الفعلي لأخلقة الحياة السياسية وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، وترسيخ قيمة الانضباط السياسي المؤسسي ضمن مدارس سياسية على أساس القناعات بالأفكار والبرامج، بما منع ظاهرة التجوال السياسي، الذي يطعن في مصداقية الفعل السياسي والانتخابي".
وقال حمدادوش، في اتصال مع "الخبر"، اليوم، إن الانضباط الحزبي والسياسي للمترشحين والمنتخبين يدعِّم عنصر ثقة الشعب في ذلك، ويمنع ظاهرة الانفلات من المسؤولية الأخلاقية في الترشُّح والفوز في الانتخابات المستندة على ثقة الشعب والشرعية السياسية السابقة.
كما أن هذا الإجراء، في نظر المسؤول الحزبي، يفرض الثبات في الخيارات والمواقف والقناعات السياسية والحزبية.
وفي نفس الاتجاه، ذهب أحمد صادوق، القيادي في نفس الحركة، لاعتبار الخطوة حفاظا للثقة الشعبية التي حازها المنتخب باسم حزب معين، رغم "أننا قد نفقد انضمام بعض الأسماء الوازنة إلى قوائمنا كغيرنا من الأحزاب".
من جانبه، رحب حزب جبهة التحرير الوطني، واعتبرها "ضربة قاضية" للمنتخبين الذين يفوزون بقبعة "الأفالان" ومع نهاية العهدة، يضيف الحزب، على لسان مصدر قيادي من خلية الاتصال، يغيرون القبعة، وبالتالي تستفيد الأحزاب المنافسة وتتشتت الأصوات ويضعف الوعاء الانتخابي.
ويعزز هذا القرار أيضا، في نظر الحزب، الانضباط الحزبي بإجبار كل منتخب بالالتزام تجاه المواطن والحزب.
بالمقابل، تشكل رأي مخالف ومختلف، قائم على أن الخطوة، بقدر ما هي إجراء لمحاصرة ظاهرة التجوال السياسي، بقدر ما تتناقض مع الدستور في شقه المتعلق بالحريات. وضمن هذا الرأي، برز النائب بدر الدين دكاني، قائلا إن السلطة المستقلة أخطأت في بيانها الأخير، من زاوية خرقها للدستور.
وبرر النائب عن "الأفالان" طرحه، بأن الأصل في القانون هو أن العقوبة على الترحال السياسي هي فقدان الصفة النيابية (المادة 121 من الدستور)، وليست بالضرورة منع الحق في الترشح لعهدة جديدة تحت راية حزب آخر، مشيرا إلى أن القانون لم ينص صراحة على ذلك كعقوبة تابعة.
وذهب البرلماني، في منشور له على صفحته في "فايسبوك"، أمس، إلى حد التشكيك في شرعية الوثيقة من الناحية القانونية، بالقول إن السلطة المستقلة للانتخابات هي هيئة إدارية تنظيمية لا تحل محل وزارة الداخلية، موضحا أن صلاحيتها مقتصرة على السهر على شفافية العملية، وليس تفسير القوانين بما يضيف شروطا جديدة لم ترد صراحة في النص التشريعي، ويؤدي إلى الدخول في اختصاص يعود للمحكمة الدستورية أو لجهة التشريع، يختم المتحدث.
وفي قراءة تبدو "وسطية" بين هذا وذاك، قال البرلماني عن الأفالان، أحمد ربحي، إن الشرط الذي وضعته السلطة المستقلة للانتخابات، ليس بجديد على البرلمانيين الحاليين، بقوة المادة 120 من تعديل الدستور لسنة 2020، التي "تجرد النائب المنتمي إلى حزب سياسي الذي يغير إراديا وطوعا الانتماء إلى حزبه الذي انتخب على أساسه من العهدة بقوة القانون".
وبالنسبة للمنتخبين في المجلس الشعبي البلدي أو الولائي، قال النائب في منشور له على "فايسبوك" إن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات منعت هؤلاء دون نص قانوني، مشيرا إلى أن المادة 24 الجديدة في القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية الجديد تمنع التجوال السياسي بشطب المنتخب من عهدته الانتخابية التي انتخب على أساسها، ما يعني أن الأمر سابق لأوانه.
ويرى ربحي أن الإشكالية تكمن في تطبيق القانون، متسائلا عن مدى تطبيق قوانين منع التجوال السياسي للكثير من المنتخبين المحليين حاليا وبمباركة من رؤساء الأحزاب المستقبلة، وعلى مرأى ومسمع من الشعب والإعلام والإدارة.. فهل يتم تجريدهم من إتمام عهدتهم البلدية أو الولائية؟
ويعتقد المتحدث، أنه بقدر ما يشكل مفهوم التجوال السياسي خيانة للحزب، بقدر ما هو في الانتخابات المحلية مختلف ومرتبط بالمترشحين كأفراد لاعتبارات شخصية محضة، دون معرفة مبادئ الحزب، خاصة في ظل عملية التصويت على الأفراد.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال