ربورتاجات

"الخبر" في رحلة استكشاف "ستريت فود" الهندية

هل فعلا أكل الشوراع في الهند يعرض في ظروف صحية متدنية؟

  • 1290
  • 2:35 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

مبعوث "الخبر" إلى الهند: مصطفى. ب

في الهند أينما حللت وارتحلت تقابلك محلات تعرض مختلف أنواع الأكلات التي تختصر بتنوع أشكالها وألوانها، عصورا من المد الثقافي والاجتماعي، وتجسد ثقافات السكان المحليين.

"ناماستي".. كلمة ترافقها ايماءة بالرأس، وتعني ترحيب بالقادم، لا يتغافل عنها باعة المأكولات التقليدية حتى وهم منشغلين بالبيع أو تحضير الطعام.

بالعكس من ذلك، فإن هؤلاء الباعة، ومن حرارة الترحيب، يستقطعون وقتا للتعريف بمأكولاتهم للسياح الأجانب، وهو ما حدث لنا مع أول بائع صادفناه في الشارع الرئيسي للعاصمة نيوديلهي القديمة،  "شاندني شاوك"، الذي يعتبر الأكثر إقبالا، بما يعرضه تجارها من مختلف أنواع الأطباق والمأكولات التقليدية والعصرية، وكذا الملابس المحلية والمستوردة، إضافة إلى الحلي المحلية المميزة والمستمدة تفاصيلها من تاريخ ممتد عبر آلاف السنين.

ويعرض التجار أيضا التوابل المعروفة عن المنطقة، والتي لا تخلو أطباق الهنود منها، كما يعرضون أكسسوارات وقطع تذكارية، كونه بلد سياحي بامتياز.

لقاؤنا بناشا، لم يكن لقاء بين بائع وزبونه، بل كان الرجل بابتسامته كأنه سفير للثقافة الهندية، ليس فقط ما تعلق بالطبخ، بل خاض معنا لاحقا في جميع نواحي الحياة في ديلهي، خاصة بعد أن علم أننا قادمون لتونا من قارة أخرى.

كان ناشا يبيع واحدة من بين الأكلات الأكثر شعبية في الهند، وهي فطائر "بارتا"، المصنوعة بالقمح والمحشوة بالبطاطس المقلية والزبدة :" في الهند نستهلك القمح كثيرا. إضافة إلى الأرز والخضروات، فكثير من الهنود يمتنعون عن استهلاك اللحوم".

كما يبيع ناشا نوعا آخرا من الفطائر، وهي الفطائر المنتفخة، والتي تؤكل مع طبق الحمص، وتعتبر من بين الأكثر استهلاكا في العاصمة، علما أن مساحة البلد الشاسعة (أكثر من 3.2 مليون كيلومترا مربعا)، تجعل كل منطقة تزخر بأنواع مختلفة من الأطعمة، ما يصنع التنوع الثقافي والاجتماعي لبلد يقارب عدد سكانه المليار ونصف المليار فرد كأكبر بلد من حيث الكثافة السكانية.

بائع آخر، تقدم نحونا لا ليبيعنا، ولكن ليعرفنا على ثقافة الهنود في الأكل:"من بين الأطباق الشهيرة في الهند، والتي "تلقى إعجابا من طرف السياح، هو طبق "جالابي"، وهو بذوق حلو، ويشبه كثيرا الحلويات العربية".

وعن إقبال الأجانب على محلات الأكل في الشوارع قال:"حقيقة أغلب القادمين إلى هنا، يعجبون بتذوق الأطباق التي نعرضها عليهم، بعضهم يعتبرها غريبة المذاق، لكن سرعان ما يستسيغون طعمها ويعتادون عليه، لكن أغلبهم يقدمون ملاحظة واحدة وهي أنها حارة، وهذا معروف عن الأكل الهندي".

وأضاف ناشا قائلا:"كثيرون أيضا يتفاجأون بأن الأفكار المسبقة عن أكل الشوارع في الهند خاطئة، والتي كونوها من مقاطع فيديو انتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي لباعة يعرضون الأكل بشكل غير نظيف، والحقيقة أن الأمر يتعلق بمجموعة من باعة يفعلون ذلك فقط للاستعراض، لا غير، حتى أن السلطات المعنية تمنعهم وتلاحقهم، فكما ترى في هذه السوق الشعبية، الجميع يحاول الحفاظ على نظافة محله، وإن سجلت تجاوزات هنا أو هناك، فليست بذلك الحجم المروج له".

بدوره قال المرشد والمترجم آني برانس عن السوق الشعبية في الشارع الرئيسي للعاصمة ديلهي "شاندني شاوك" :"الأطباق الهندية متنوعة، وبعضها لا تخلو منها موائد الهنود، مثل طبق العدس بالتوابل، ويسمى "دال"، والذي يعتبر الطابق المشترك بين الهنود، إضافة إلى طبق "باتر تشيكن"، وهو عبارة عن دجاج مطهي أساسا بالزبدة، وطبق "جاتني" المطهي بالقصبر، وغيرها".

وأضاف آني قائلا:"بالنسبة للسوق أيضا، تعرض بعض البدلات المعروفة هنا، مثل "الساري" للنساء، و"كورتا بيجاما"، وهي بدلة طويلة تمتد إلى الركبتين، وغيرها، وما يميز هذا الشارع عن غيره، هو عرضه لمختلف الأسعار التي تتناسب وقدرة كل فرد".