رياضة

أسلحة بيتكوفيتش جاهزة لدخول معترك "المونديال"

أرقام "كوادر" "الخضر" تبعث على الارتياح.

  • 1973
  • 9:23 دقيقة
الناخب الوطني الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، الصورة: ح.م.
الناخب الوطني الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، الصورة: ح.م.

أنهى السواد الأعظم من لاعبي المنتخب الوطني الجزائري مع حلول نهاية الأسبوع الفارط، مواسمهم الكروية مع الأندية التي يحملون ألوانها وسط إجماع الرأي العام الرياضي على نجاح هؤلاء في إخراج أحسن ما كان في جعبتهم،  بدليل مساهماتهم الفردية والجماعية في النتائج المتحصل عليها، وهي مؤشرات جيدة قبيل أقل من ثلاثة أسابيع من انطلاق المحفل الكروي الأكبر في المعمورة والمتمثل في المونديال الأمريكي الذي تترقب الجماهير الجزائرية العريضة حضورا مشرّفا لكتيبة بيتكوفيتش فيه بعد غياب دام 12 سنة كاملة عن العرس العالمي.

ويبقى أكبر ما رفع من سقف طموح جماهير "الخضر" هذه المرة، هي تلك الأرقام المحققة من قبل "الكوادر" أو بالأحرى رجال الثقة لدى التقني "السويسرو – بوسني" وذلك بداية بالقائد رياض محرز ونائبه الأول عيسى ماندي، ووصولا إلى "ثالث النواب" رامي بن سبعيني الذي بصم بدوره هذه المرة على أرقام جيدة في البوندسليغا الألمانية بقميص فريقه بوريسيا دورتموند، وذلك بالرغم من بعض الانتقادات التي طالته من قبل بعض المحللين الألمان خلال منتصف الموسم والتي تبيّن لاحقا بأنها لا صلة لها مع الإمكانيات الهائلة التي لا زال يتمتع بها خريج مدرسة نادي بارادو.

رابطة أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية تواليا لمحرز

حقق قائد النخبة الوطنية رياض محرز بألوان فريقه الحالي أهلي جدة موسما استثنائيا،  أهّله ليكون "رجل المرحلة" الذي بنت عليه إدارة الفريق أسس مشروعها الكروي،  بعد عودة نادي جدة الثاني إلى بطولة الأضواء، وهو ما تجسد في نجاح رجال المدرب الألماني "ماتياس جيسل" في تحقيق لقب رابطة أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية تواليا، مع أن هذا الإنجاز لم يكن يحلم به حتى أكبر المتفائلين بما يمكن أن تؤول إليه مسيرة الفريق السعودي في حضور الساحر الجزائري رياض. وحقق هذا الأخير وبالإضافة إلى اللقب الآسيوي مرتبة ثالثة في بطولة "روشن" السعودية القوية،  وهو ما يعدّ أيضا نتيجة جيدة وسط "كبار القوم"، في ظل وجود أندية قوية جدا من الناحيتين المادية واللوجستية، على غرار ناديي العاصمة الرياض، النصر والهلال والغريم اتحاد جدة دون غض النظر عن أندية قوية لها باع طويل في تاريخ الكرة هناك،  على غرار الشباب السعودي والقادسية وغيرها من الفرق المعروفة.

وشارك محرز طيلة الموسم الكروي المنقضي في 45 مباراة كاملة بمعدل جيد مقدر بـ 3698 دقيقة طيلة الموسم وقع خلالها 8 أهداف وقدم خلالها 14 تمريرة حاسمة أي ما يعادل 22 مساهمة تهديفية نظير تلقيه بطاقة صفراء واحدة، ما يؤهله ليكون بمثابة القائد المثالي لـ "الخضر" في "المونديال الأمريكي" القادم.

ويصنف محرز من قبل جماهير "الأخضر الجداوي" كنجم نجوم أهلي جدة، وهو اللاعب الذي اعتاد على دخول أو مغادرة أرضية ميدان على أنغام وهتافات باسمه، ما يؤكد قيمة اللاعب والاحترام  الذي يكنّه له الكل هناك في مدينة جدة.

عيسى ماندي.. من "لاعب ثانوي" إلى أحسن عنصر في ليل الفرنسي

من جهته أنهى اللاعب المحوري الأول في المنتخب الوطني الجزائري، عيسى ماندي، موسمه في صفوف نادي ليل الفرنسي بقوة كبيرة وبأرقام لم تكن تخطر على بال أحد، وهي معطيات تؤكد مرة أخرى ما قاله جل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب هذا اللاعب، سواء في المنتخب أو الأندية خاصة في الشق المتعلق بالانضباط والتفاني في العمل.

وحقق ماندي الذي يمكن اعتباره كواحد من اللاعبين العائدين من "أرشيف" "الخضر"، بعد أن كان في أكثر من مناسبة قاب قوسين أو أدنى من "تعليق الحذاء"، لقبا شرفيا له أكثر من دلالة والمتمثل في تتويجه كأحسن لاعب في فريق ليل خلال الموسم الكروي المنقضي، وهو اللقب الذي يمكن "البناء عليه" بمناسبة المشاركة المرتقبة للاعب في المونديال الأمريكي، في ظل القيمة الفنية لمجموعة اللاعبين التي يضمها فريق الشمال الفرنسي هذا الموسم، على غرار الهداف الدولي السابق أوليفيي جيرو وإيتيان مبابي وفليكس كوريا وأيوب بوعدي.

وكان اللاعب ماندي بشهادة الجميع عنصرا فعالا في إنهاء فريقه للسباق في المركز الثالث المؤهل إلى رابطة أبطال أوروبا مباشرة الموسم القادم بمشاركته في 40 مواجهة برصيد مشكّل من 3278 دقيقة، سجل من خلالها هدفا واحدا نظير تلقيه 1 بطاقات صفراء، مع أن هذه المعدلات تبقى منطقية بالنسبة للاعب ينشط في محور دفاع فريق ينشط في بطولة قوية من الناحية البدنية وبالاندفاع الشرس للاعبين فوق المستطيل الأخضر.

يذكر أن ماندي جاء إلى ليل الفرنسي من بيتيس إشبيلية الإسباني في ثوب "لاعب ثانوي" إلى درجة انتقد من خلالها الكثيرون خطوة انتدابه إلى فريق الشمال الفرنسي، قبل أن يتحول المنحدر من ولاية الشلف إلى النجم الأول دون منازع في الفريق في ظرف موسمين فقط.

رامي بن سبعيني في التشكيلة المثالية لـ "البوندسليغا"

حقق القائد الثالث في المنتخب الجزائري، رامي بن سبعيني، المصنّف كواحد من رجالات الثقة لدى الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش موسما رائعا، وذلك بالرغم من "الهزات" التي ميّزت مشواره مع فريقه خاصة في إحدى ليالي رابطة أبطال أوروبا حين حمّله بعض المحللين الألمان مسؤولية كلما حل بفريق بوريسيا دورتموند من "مآسي" مع أن خريج مدرسة نادي بارادو لم يكن سوى طرفا من فريق ظل خلال كل أطوار تلك المواجهة ظلا لنفسه. وكان متابعو ومحللو البطولة الألمانية قد أجمعوا كلهم على الدور الكبير للاعب الجزائري في تحقيق فريقه للمرتبة الثانية المؤهلة في رابطة أبطال أوروبا خلال الموسم القادم بعد "الآلة البافارية"، وهي نتيجة جيدة لفريق اعتاد على "الاقتصاد" في صرف الأموال عند دخوله سوق التحويلات، مع النتيجة الأكبر التي حققها ابن قسنطينة هي تواجده ضمن التشكيلة المثالية للبوندسليغا الألمانية لموسم 2025/2026 وهي نتيجة لم يحققها حتى الآن أي لاعب جزائري، الأمر الذي من شأنه أن يجعل من صاحب القميص رقم 5 في كتيبة "الخضر" كإحدى الأعمدة التي يرتقب أن يتّكل عليها بيتكوفيتش ومساعديه في المونديال الأمريكي في ظل الخبرة الكبيرة التي بات يتمتع بها اللاعب حاليا.

حاج موسى ..النجم الصاعد في سماء الكرة الأوروبية

ختم لاعب الرواق الجزائري، أنيس حاج موسى، موسمه في البطولة الهولندية بالطريقة المثلى، وذلك بعد توديعه للدوري بثنائية في مرمى منافسه زفوله بألوان فريقه فاينورد روتردام، الأمر الذي وضع هذا النادي العريق في مرتبة ثانية مريحة تؤهله الموسم القادم للمشاركة في رابطة أبطال أوروبا.

ويصنف حاج موسى كنجم صاعد في سماء الكرة الأوروبية قاطبة وهو الذي ترشحه الكثير من الأوساط للعب مستقبلا في إحدى أكثر النوادي وفي أعرق البطولات بدليل استفسار أكثر من ناد عن وضعيته مع ناديه الحالي وتأكيد العديد من المصادر الإعلامية وجود اتصالات بين مناجيره وأندية انجليزية عملاقة. وشارك أنيس هذا الموسم في 40 مواجهة أي في 3355 دقيقة كاملة وهو الذي بصم على 14 هدفا نظير تقديمه لـ 7 تمريرات حاسمة، ما سيجعل منه دون أدنى شك إحدى الأسلحة المرتقب أن يفاجئ بها بيتكوفيتش منافسيه في المونديال القادم في ظل المعدلات الجيدة التي حققها اللاعب هذا الموسم، وفي ظل تركيز كل الخصوم على نجم الفريق الأول رياض محرز دون غيره.

وتُوّج الجناح الجزائري، أنيس حاج موسى، بجائزة أفضل لاعب في ماي في البطولة الهولندية الممتازة، وذلك للمرة الأولى في مسيرته بعد تألقه مع نادي فينورد روتردام.

كما تصدّر حاج موسى عدة إحصائيات هجومية في ماي، أبرزها عدد اللمسات داخل منطقة جزاء المنافس (33)، وعدد العرضيات (34)، فيما صنع ثاني أكبر عدد من الفرص (13)، كذلك قام بـ15 مراوغة وكان من أكثر اللاعبين مساهمة في المحاولات الهجومية بـ22 محاولة بالتساوي مع غيفاي زيخييل.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يفوز فيها حاج موسى بجائزة لاعب الشهر في البطولة الهولندية، ليصبح ثالث لاعب من فينورد ينالها هذا الموسم بعد جوردان بوس في سبتمبر وأياسي أويدا في أكتوبر.

أمين غويري يساهم في مرور مارسيليا إلى الدوري الأوروبي

وأنهى المهاجم الجزائري لنادي مارسيليا، أمين غويري، موسمه مع نادي الجنوب الفرنسي في المرتبة الخامسة المؤهلة إلى الدوري الأوروبي،  وهي النتيجة التي يراها الكثير من المتابعين بأنها مخيّبة في ظل الطموح الكبير الذي أبان عنه هذا النادي العريق قبيل بداية الموسم المنقضي.

وشارك لاعبنا الجزائري طيلة الموسم في 28 مباراة أفرزت ما يعادل 1705 دقائق من اللعب، وهو معدل يعكس مدى معاناة اللاعب من هاجس الإصابات والتي كادت إحداها أن تبعده بصفة رسمية عن المونديال الأمريكي ما كان قد يكون بمثابة الكارثة على مشوار هذا الهداف المتميز في ظل تضييعه قبل أشهر من ذلك لمنافسات كأس أمم إفريقيا بألوان الجزائر.

ووقّع غويري في شباك الخصوم 11 هدفا كانت آخرها في آخر جولة من عمر الدوري الفرنسي أمام رين نظير تقديمه 5 تمريرات حاسمة وهي معدلات قد تشفع للاعب بأن يكون ضمن التعداد المرتقب أن يواجه به بيتكوفيتش خصومه في المحفل العالمي القادم.

هذا ويشعل أمين غويري، حاليا، سوق التحويلات في البطولة التركية بعد أن بات محل صراع بين قطبي مدينة إسطنبول غلطة سراي وفنربخشة.

أرقام حسام عوار "محترمة" مع أهلي جدة

ويعد حسام عوار من بين الأوراق التي قد يلجأ إليها الناخب الوطني لدعم تعداده بلاعبي "الخبرة" المطلوبة في المحافل الكروية الكبرى، خاصة وأن الأرقام المسجلة من قبل اللاعب في دوري "روشن" السعودي بألوان فريقه اتحاد جدة ليست سيئة على الإطلاق.

وبصم حسام على 35 مشاركة رسمية في مباريات فريقه بمعدل 2825 دقيقة طيلة الموسم الكروي، سجل خلالها 15 هدفا نظير تقديمه لـ 4 تمريرات حاسمة في مباريات حصل خلالها على 4 بطاقات صفراء وهي أرقام قد تضع اللاعب من ضمن الـ 26 لاعبا المرتقب أن يضع فيهم بيتكوفيتش ثقتهم بمناسبة المونديال الأمريكي.

بوداوي... الأسوأ حظا من بين اللاعبين الجزائريين

خسر خريج مدرسة نادي بارادو ولاعب نيس الفرنسي حاليا، هشام بوداوي، فرصة إنقاذ موسمه يوم الجمعة بخسارته لنهائي كأس فرنسا مع فريقه أمام لونس بنتيجة 3/1، وهو ما صنف من ابن بشار ليكون من ضمن اللاعبين الأسوأ حظا من بين زملائه في صفوف "الخضر" خاصة وأن نيس الفرنسي لم يضمن بقاءه بعد في الرابطة المحترفة الأولى الفرنسية بحكم أنه معني بلعب مباراة السد ذهابا وإيابا أمام سانت إيتيان الفرنسي بعد اكتفائه بالصف الـ 16 في ترتيب الدوري المذكور. وكان للإصابة دور في ابتعاد بوداوي بين الفينة والأخرى عن الملاعب هذا الموسم مع أن ذلك لم يمنع الجزائري الأسمر من المشاركة في 31 مباراة بمعدل 2069 دقيقة طيلة الموسم، أين سجل هدفا واحدا وقدّم تمريرتين حاسمتين. ويبقى بوداوي رغم كل شيء قطعة أساسية لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها، وهو ما يعيه جيدا بيتكوفيتش الذي يرى في بوداوي واحدا من "رجالات الثقة" لديه بحكم انضباطه الكبير واحترافيته ومستواه الثابت.

قبال وشرقي .. ضحيتان لسياسة كومبواري

وأنهى "أف.سي.باريس" موسمه في الدوري الفرنسي في المرتبة 11 برصيد 44 نقطة وهو معدل ليس سيئا في أول موسم لهذا النادي في دوري الدرجة الأولى، أين حقق فوزين على حساب بطل أوروبا "البياسجي" في منافستي الكأس والبطولة. وقد عرفت مسيرة اللاعبين الجزائريين سمير شرقي وقبال اللذان يحملان ألوان هذا النادي، منعرجا حاسما منذ مجيء المدرب كومبواري للإشراف على النادي الباريسي بعدما تحول اللاعبان من "أساسيان" إلى "ثانويان"، إلا أن كل هذه "التحولات" لم تمنع قبال من التتويج بلقب أحسن لاعب في فريقه خلال الموسم، وحتى تواجده ضمن التشكيلة المثالية للدوري الفرنسي بتقييم 7.39 نقطة حسب منصات الإحصاء الرياضي الشهيرة، على غرار "صوفاسكور"، وسجل قبال 9 أهداف من 29 مباراة رسمية خاضها هذا الموسم نظير 4 تمريرات حاسمة.

من جهته، عاد سمير شرقي المدافع القوي إلى المنافسة الرسمية منذ فترة وهو الذي أنهى الموسم بقوة وبفوز تاريخي على حساب "البياسجي" في مباراة أبان فيها عن قوة كبيرة أمام نجوم من طينة ديمبلي وكفاراتسيخيليا، ما أهله ليحوز على تنقيط جيد مقدر بـ 7.1 نقطة  في تلك المواجهة. وشارك شرقي في 15 مباراة بمعدل 1154 دقيقة طيلة الموسم، أين سجل هدفا واحدا واكتفى ببطاقة صفراء واحدة، وهو الذي يأمل الجميع أن لا يذهب بمعية مواطنه في "أف. سي. باريس" ضحية لسياسة المدرب أنطوان كومبواري المعروفة في الأوساط الكروية.

بن ناصر...أكبر علامات الاستفهام في المنتخب

توّج اللاعب الدولي الجزائري، إسماعيل بن ناصر، بطلا قبل الأوان للدوري مع ناديه الكرواتي دينامو زغرب منذ فترة، إلا أن معدلات من كان بمثابة "دينامو" المنتخب سابقا تبعث على التساؤل عن مدى قدرة صاحب القميص رقم 4 في ميلان الإيطالي سابقا من الصمود أمام ريتم المنافسة في المونديال، بحكم أن بن ناصر لم يشارك سوى في 18 مباراة أي بمعدل 910 دقيقة إلى غاية تاريخ 17 ماي الفارط، مكتفيا طيلة الموسم بهدف وحيد وتمريرتين حاسمتين.

وكان هاجس الإصابات هو العدو الأول الذي قد يدفع ببيتكوفيتش إلى الاستغناء عن خدماته، خاصة وأن "البوسني" لا يؤمن إلا بلغة الأرقام، وذلك بالرغم من إطلاعه على القيمة الفنية للاعب الذي كان خلال الأمس القريب محل تهافت لأكبر الأندية الأوروبية على خدماته.