العالم

فرنسا.."طفح الكيل"

مئات الآلاف يتظاهرون في باريس وعدة مدن فرنسية احتجاجا على غلاء المعيشة.

  • 249
  • 1:56 دقيقة
الصورة: وكالات
الصورة: وكالات

شارك مئات آلاف الأشخاص، اليوم الخميس، في مختلف أنحاء فرنسا، في مظاهرات ومسيرات احتجاجية استجابة لدعوات هيئات نقابية، تحت شعار "طفح الكيل"، للمطالبة بزيادة الأجور والحد من غلاء المعيشة، وتحسين الظروف التعليمية والخدمات العامة.

ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من الاضطرابات التي هزت حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل خمسة أشهر من إجراء الانتخابات الرئاسية، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتردي الخدمات العامة والتعليم، وهي احتجاجات أدت إلى أسوأ اضطرابات تشهدها فرنسا منذ سنوات.

وتشهد فرنسا منذ أسابيع تظاهرات لطلاب مدارس ثانوية احتجاجا على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، تزامنت مع احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 أكتوبر، مع اندلاع أعمال شغب وصفت بأنها الأسوأ في البلاد منذ سنوات.

وفي هذا السياق، قالت وزارة الداخلية الفرنسية إن 600 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات عبر مختلف أنحاء البلاد، بينما أعلنت نقابة الكونفدرالية العامة للشغل (سي.جي.تي)، وهي إحدى الجهات المنظمة، أن عدد المشاركين بلغ 1.6 مليون شخص.

وشملت الدعوات إلى الإضراب نقابات التعليم العام والخاص، إلى جانب النقابات التي تمثل عمال السكك الحديد والمستشفيات العامة والخدمات البريدية، فيما أفاد اتحاد طلاب المدارس الثانوية بتوقف الدروس في ألف ثانوية، سواء بسبب الاحتجاجات أو بقرار إداري.

وتطالب النقابات الحكومة وأرباب العمل برفع الحد الأدنى للأجور الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ عام 2012، وإقرار زيادات عامة في الرواتب، وإجراء إصلاحات ضريبية، فضلا عن تحسين الظروف التعليمية للطلاب.

وعلى صعيد الاحتجاجات، ورغم اتسام التحركات الطلابية إلى حد كبير بالطابع السلمي، شهد بعضها مواجهات مع الشرطة، استخدمت خلالها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

كما وُجهت انتقادات إلى أساليب تعامل الشرطة مع المحتجين، واتُهمت باستخدام العنف المفرط، حيث تجري تحقيقات داخلية في هذا الشأن، بعد إصابة عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح بالغة وتوقيف الآلاف منهم.

وفي تصريحات تعكس حجم الغضب الاجتماعي، قالت سيلفي لارنوري، البالغة 61 عاما، خلال مسيرة بمدينة كليرمون فيران وسط البلاد، إن هناك شعورا عاما بالغضب، مضيفة: "طفح الكيل"، فيما عبّرت ليا، البالغة 31 عاما، خلال احتجاج بمدينة مرسيليا، عن مخاوفها من ارتفاع تكاليف المعيشة، قائلة إنها لم تعد تستطيع تحمل كلفة الطعام، وتضطر إلى شراء منتجات ذات جودة سيئة.

وامتدت الاحتجاجات المماثلة إلى بلدان أوروبية أخرى خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها الدانمارك وألمانيا وإيطاليا، كما شهدت العاصمة اليونانية أثينا ومدينة ثيسالونيكي، الخميس، مظاهرات شارك فيها نحو 4000 شخص، وفق الشرطة ووكالة الأنباء الفرنسية، ورفع المتظاهرون لافتة كتب عليها "من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم رسمي ومجاني".