لم تعد مظاهر الشغب والعنف والفوضى المرتبطة ببعض الجماهير الجزائرية شأنا محليا يقتصر على مدرجات ملاعبنا، بل تجاوزت الحدود في الفترة الأخيرة، لتتحول إلى أزمة حقيقية تمس صورة الجزائر في الخارج وتستوجب قرارات صارمة وردعية.
فقد سجل الأسبوع الأخير، بمناسبة مشاركة ممثلي الجزائر في المنافسات القارية، اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد ثم مولودية الجزائر وشبيبة القائل، أربعة حوادث وتجاوزات خطيرة في ملاعب وبلدان إفريقية.
البداية كانت من مدينة سان بيدرو الساحلية في كوت ديفوار، حيث اقتحمت مجموعة من أنصار الفريق، بحسب ما كشف لاحقا بيان إدارة اتحاد العاصمة، مقر إقامة الفريق، وتهجمت على المدير العام الرياضي سعيد عليق، بالسبّ والتهديد، ما اضطر مديرة الفندق إلى الاستنجاد بالشرطة المحلية. حادثة خطيرة لم تضع فقط الوفد الجزائري في موقف حرج، بل عكست صورة سلبية عن سلوك بعض المحسوبين على أنصار الاتحاد ليست الأولى من نوعها.
وبعد 24 ساعة فقط، وفي ملعب أمان في زنجبار، اقتحمت مجموعة من أنصار شباب بلوزداد أرضية الميدان، وهاجمت مدرب الفريق، سيد راموفيتش، ولاحقته حتى غرف تغيير الملابس، تحت أنظار محافظ اللقاء والمكلف بالأمن، الذي رفع تقريرا بالحادثة التي تم تبريرها من قبل هؤلاء، وفق ما تم تداوله، بضرورة "رد الاعتبار" على ما صدر من المدرب في مباراة شبيبة القبائل بملعب 5 جويلية (راموفيتش متهم بأنه قام بالبصق باتجاههم)، وهو تبرير لا يمكن أن يشرعن الاعتداء أو مطاردة مدرب داخل منشأة رسمية في بلد أجنبي.
المشهد الثالث كان في بريتوريا بجنوب إفريقيا، عقب إقصاء مولودية الجزائر أمام ماميلودي سان داونز. مقاطع فيديو صادمة أظهرت تعرض مشجعين جزائريين مقيمين هناك بجنوب إفريقيا - كانوا يرتدون أقمصة شبيبة القبائل - لاعتداء من قبل بعض المحسوبين على "ألتراس" المولودية، وسط حيرة ودهشة الجنوب إفريقيين. لا مبرر منطقي لما حدث، ولا لتلك الإصابات التي سجلت، كما لا يمكن تبرير ما قيل عن المبرر الذي سيق بأن "ألتراس" المولودية رفضوا تصويرهم من قبل "مشجعين" آخرين. النتيجة كانت صورة مشوهة عن الجزائر وجماهيرها.
أما الحلقة الرابعة، فكانت أول أمس في العاصمة التنزانية دار السلام، حيث انتشر فيديو يظهر فيه مدرب شبيبة القبائل، زينباور، ومساعده يتعرضان للشتم وحتى للبصق من قبل مجموعة من مناصرين محسوبين على الفريق، عقب الخسارة أمام يونغ أفريكانز بثلاثية كاملة، وهو ما أكده المدرب الألماني لاحقا في منشور على حسابه الرسمي، والذي أشار من خلاله إلى أن سعيه لمحاورة هؤلاء قوبل بالشتم والبصق على مساعده في مشهد صادم يؤكد أن هذه التجاوزات لم تعد فعلا أو حادثة معزولة، بل سلوكا متكررا.
هذه الوقائع، التي سبقتها تجاوزات أخرى تم تسجيلها في كوت ديفوار ورواندا وغيرهما، وتطلبت حتى تدخل سفارات الجزائر للإفراج عن المتورطين، تضعنا أمام سؤال حقيقي: إلى متى يمكن السكوت عن هذه التجاوزات..
وهل يستوجب الأمر أن تلجأ الوزارة، ومعها الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بعد أن أقرت منع تنقل الأنصار محليا لمتابعة مباريات فرقهم، في محاولة لاحتواء العنف، اليوم إلى قرارات مماثة
ومع تكرار هذه المشاهد خارج الوطن، ويصبح من الضروري اللجوء إلى الخيار ذاته قاريا لتفادي مزيد من تشويه صورة الجزائر.. وقبل هذا ألم يعد من الضروري فتح نقاش جدي حول ظاهرة "الألتراس"، خاصة ما يتعلق بطرق التمويل التي سمحت لهؤلاء بالتنقل بأعداد معتبرة من المشجعين إلى خارج الوطن رغم التكاليف الباهظة، وكلها عمليات تتم خارج الأطر القانونية والرقابية المعروفة ما يجعلها خارج السيطرة وحتى خارج القانون.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال