ثقافة

طلبة جزائريون يتألقون في جامعة المناجم بسان بترسبورغ

في أعرق مؤسسة علمية من عهد القياصرة.

  • 93
  • 3:28 دقيقة
الصورة: محمد سيدمو مبعوث "الخبر" إلى موسكو
الصورة: محمد سيدمو مبعوث "الخبر" إلى موسكو

محمد سيدمو مبعوث "الخبر" إلى موسكو

يزاول 3 طلبة جزائريين دراسات عليا، في تخصصات دقيقة جدا تمزج بين التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتقنيات استخراج المعادن والمحروقات، داخل أقسام جامعة المناجم بسان بترسبورغ، التي تعد واحدة من أعرق المؤسسات العلمية والتقنية في روسيا منذ القرن الثامن عشر، وتعززت مكانتها اليوم كأبرز الجامعات المتخصصة في هذا المجال على المستوى الدولي.

وفي مبناها التاريخي الضخم الذي يحاكي القصور الإمبراطورية الروسية على ضفاف نهر المدينة، تستقبل جامعة المناجم بسان بترسبورغ طلبتها وسط أروقة فخمة وقاعات تعكس الإرث الأكاديمي والعلمي للمؤسسة التي تأسست سنة 1773 بأمر من الإمبراطورة كاترين الثانية، لتصبح بذلك أول مؤسسة تقنية للتعليم العالي في روسيا القيصرية. الرواق الرئيسي للمبنى التاريخي، المزدان بأسماء العلماء والمؤسسين والتماثيل الرخامية، يقود إلى تمثال ضخم للإمبراطورة كاترين الكبرى، كدليل على الوفاء لتلك الحقبة التي كانت فيها روسيا في طليعة البحث العلمي.

وخلال لقاء جمعه بصحفيين جزائريين وإندونيسيين، أكد نائب عميد الجامعة للشؤون الدولية، جوستين لوبيين، أن الجامعة تواصل توسيع تعاونها مع الدول الإفريقية، مشيرا إلى أن المؤسسة تملك خبرة طويلة في تكوين المهندسين والباحثين في مجالات المناجم والطاقة والموارد الطبيعية.

وقال المسؤول الجامعي إن الجامعة "مستعدة بالكامل للتعاون مع الجزائر في مجال تكوين الكفاءات البشرية، خاصة بعد المشاريع الكبرى التي أطلقتها الجزائر في قطاع المناجم"، مضيفا أن المؤسسة تمتلك الإمكانات العلمية والتقنية لتكوين مهندسين وباحثين في مختلف التخصصات المرتبطة بالاستكشاف والاستخراج والتحويل الصناعي.

وفي لقاء مع طالب الدكتوراه الجزائري بالجامعة، شعيب بوقبرين، قال إنه قرر التخصص في تقنيات استخراج المعادن باستخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة، وهي تخصصات ترتبط مباشرة بالتحول الرقمي الذي يشهده قطاع المناجم عالميا، خاصة فيما يتعلق بالاستغلال الذكي للموارد الطبيعية وتحليل البيانات الجيولوجية والتحكم في عمليات الحفر والاستكشاف.

وتُعد الجامعة واحدة من أبرز مؤسسات التكوين في مجالات المناجم والطاقة بروسيا، حيث تضم نحو 11 ألف طالب، وتوفر برامج عالية التخصص تشمل هندسة المناجم، الجيولوجيا، النفط والغاز، التعدين، المعادن، الاقتصاد الطاقوي، وتكنولوجيات الاستغلال العميق للموارد الطبيعية.

كما تعتمد الجامعة على تجهيزات متطورة وقاعات محاكاة افتراضية تسمح للطلبة بإجراء تدريبات تقنية تحاكي عمليات البحث والاستغلال المنجمي في البيئات الحقيقية دون الحاجة إلى التواجد الميداني المباشر في المواقع الحساسة.

وخلال الجولة داخل الجامعة، برزت الطبيعة الفريدة للمؤسسة التي تجمع بين الإرث التاريخي والتكنولوجيا الحديثة، إذ تضم ثلاثة مبان رئيسية، من بينها المبنى التاريخي الذي جرى ترميمه بعناية للحفاظ على طابعه الإمبراطوري، إضافة إلى منشآت علمية ومخابر متطورة ومراكز تدريب مرتبطة بالصناعة المنجمية الروسية.

كما توفر الجامعة تكوينا تطبيقيا متقدما في استغلال المناجم العميقة، حيث يشارك الطلبة في برامج بحثية مرتبطة باستغلال حقول سيبيريا وجزيرة سخالين القريبة من اليابان، مع العمل على مشاريع تنقيب تصل أعماقها إلى 1500 متر، فيما تتجه بعض الأبحاث إلى تطوير تقنيات قادرة على بلوغ أعماق تصل إلى 10 آلاف متر مستقبلا.

وفي إطار التكوين التطبيقي، تضم الجامعة أيضا مركزا متخصصا تابعا لشركة "بيلاز" البيلاروسية المصنعة للشاحنات العملاقة الخاصة بالمناجم، حيث تُستخدم المعدات الضخمة وأجهزة المحاكاة لتدريب الطلبة على تسيير المعدات الثقيلة المستعملة في الصناعة الاستخراجية.

وفي حديثه، أكد نائب العميد أن الالتحاق بالجامعة يتطلب مستوى علميا جيدا، خاصة في المواد العلمية والتقنية، بالنظر إلى طبيعة التخصصات الدقيقة التي توفرها المؤسسة، مشيرا إلى وجود منح دراسية متعددة لفائدة الطلبة الأجانب، إضافة إلى بيئة جامعية "مثالية للدراسة"، على حد وصفه، تتضمن إقامات جامعية حديثة تتوفر على مختلف شروط الراحة والخدمات.

وتسعى الجامعة، بحسب المسؤول ذاته، إلى توسيع حضورها الدولي، خاصة في إفريقيا من خلال استقبال طلبة وباحثين جدد وتطوير الشراكات الأكاديمية والبحثية مع الدول المهتمة بتطوير قطاعات المناجم والطاقة والموارد الطبيعية.

وخلال الجولة داخل متحف الجامعة، ظهرت المكانة التاريخية والعلمية للمؤسسة التي تحتضن واحدة من أكبر مجموعات المعادن والصخور في العالم، تضم أكثر من 250 ألف قطعة معروضة، من بينها خامات نادرة جدا على غرار "الملكيت" الأخضر الشهير القادم من جبال الأورال، إضافة إلى نيازك ضخمة قادمة من الفضاء، بينها نيزك "ألتاي" الذي اقتنته الجامعة من الصين سنة 1904.

ويُعد المتحف جزءا أساسيا من التكوين العلمي للطلبة، حيث يسمح لهم بدراسة الخامات والمعادن والنيازك بشكل مباشر داخل قاعات تاريخية تعود للقرن التاسع عشر، تزينها ديكورات فخمة وأعمدة رخامية وسقوف مزخرفة تزرع شعورا بالرهبة والوقار.

وفي ظل المشاريع المنجمية الجديدة التي أطلقتها الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الحديد والفوسفات والمعادن، تبرز جامعة المناجم بسان بترسبورغ كواحدة من المؤسسات المرشحة لتطوير التعاون الأكاديمي والعلمي مع الجزائر، سواء من خلال تكوين المهندسين أو عبر مشاريع البحث المشترك ونقل التكنولوجيا في المجالات المرتبطة بالاستكشاف والتعدين والتحويل الصناعي.