العالم

روسيا والصين تبرران استخدام "الفيتو"

الولايات المتحدة ودول خليجية تعرب عن أسفها لرفض مشروع القرار.

  • 2936
  • 3:48 دقيقة
صور: المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة
صور: المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة

بررت روسيا والصين استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار بمجلس الأمن حول الوضع في مضيق هرمز، معتبرتين أن النص يتجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة، في حين شددت الولايات المتحدة ودول خليجية على أهمية حماية حرية الملاحة، مؤكدين أن المضيق لا يجوز أن يتحول إلى "رهينة" للصراعات الإقليمية.

وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن بلاده لم يكن بوسعها تأييد نص "يرسخ سابقة خطيرة بالنسبة للقانون الدولي، والقانون البحري الدولي، وأي جهود للسلام، فضلا عن كونه يمس بسلطة مجلس الأمن".

وأكد أن روسيا "تدين العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران"، مشددا على احترام بلاده لسيادة جميع دول المنطقة وسلامتها الإقليمية، سواء كانت إيران أو غيرها من دول الخليج العربية.

وقال إنه "في المحصلة النهائية، ومهما اجتهد واضعو نص مشروع القرار في محاولة إخفاء مضمونه خلف عبارات عامة وغامضة، فإن جوهره ظل دون تغيير ألا وهو منح صك على بياض لمواصلة الأعمال العدوانية وزيادة التصعيد".

وحذر من أن اعتماد وثيقة كهذه لن يؤدي إلا إلى زيادة استعداء إيران، "وهي الدولة التي تتعرض بالفعل لضربات يومية من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية".

وأفاد بأن بلاده - بالتعاون مع الصين - تقترح مشروع قرار بديلا بشأن الوضع الراهن في الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يتعلق بالسلامة والأمن البحريين.

وقال نيبينزيا: "سيكون مشروعنا موجزا ومنصفا ومتوازنا، بما يتفق مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لا سيما فيما يخص التسوية السلمية للنزاعات"، مضيفا أنهم سيشاركون قريبا التفاصيل عن الخطط المتعلقة بالتصويت عليه.

من جهته، أعرب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونغ، عن أسفه لأن مشروع القرار، حسبما قال، يُخفق في استيعاب الجذور العميقة للصراع وصورته الكاملة بطريقة شاملة ومتوازنة.

وقال إن مثل هذه الصياغة عُرضة لسوء التفسير أو حتى للاستغلال، "وذلك في وقت تهدد فيه الولايات المتحدة علانية بقاء حضارة"، مشيرا إلى أن اعتماد مشروع القرار - لو تم - لكان قد بعث برسالة خاطئة تترتب عليها عواقب وخيمة للغاية.

وقال إن "مجلس الأمن تلقى دروسا من قضايا سابقة مثل ليبيا والبحر الأحمر؛ ويجب ألا تتكرر مثل هذه الأخطاء الماضية. ينبغي أن تهدف إجراءات مجلس الأمن إلى نزع فتيل الأزمة وتهدئة الأجواء، ويجب ألا توفر غطاء من الشرعية لعمليات عسكرية غير مصرح بها".

 كما أكد ضرورة "ألا تمنح إجراءات المجلس ترخيصا باستخدام القوة، أو تزيد من تفاقم التوترات وتصب الزيت على النار، مما يؤدي بالتالي إلى تصعيد الصراع. لا ينبغي لمجلس الأمن أن يتسرع في التصويت على مشروع القرار في ظل وجود مخاوف جدية أثارها الأعضاء بشأنه؛ وفي ضوء ما سبق، لم يكن أمام الصين خيار سوى التصويت ضد مشروع القرار".

وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من بدأتا هذا الصراع، مشيرا إلى أن السبب الجوهري لتعطل الملاحة في مضيق هرمز يكمن في "الإجراءات العسكرية غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل والولايات المتحدة".

وحث كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل على "الوقف الفوري لإجراءاتهما العسكرية غير القانونية فورا".

وفي الوقت ذاته، دعا السفير الصيني إيران إلى التوقف عن مهاجمة المنشآت ذات الصلة في منطقة الخليج، ومعالجة المخاوف المشروعة لدول الخليج، واتخاذ تدابير إيجابية لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن.

أما مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، فوصف مشروع القرار بأنه أحادي الجانب، ومتحيز، ولا يمكن الدفاع عنه، مضيفا أنه "يشوه الحقائق على الأرض من خلال إلقاء المسؤولية زورا على إيران - التي هي في الواقع ضحية للعدوان - بينما يتجاهل عمدا الأسباب الجذرية للأزمة الراهنة".

وقال إن مشروع القرار "يصور التدابير القانونية التي اتخذتها إيران في مضيق هرمز - ممارسة لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقا لميثاق الأمم المتحدة - على أنها تهديدات للسلم والأمن الدوليين".

وأضاف السفير الإيراني أن "مشروع القرار هذا في الأصل مشروع أمريكي تم تقديمه تحت أسماء أخرى".

في المقابل، قال السفير الأمريكي، مايك والتز، إنه قبل 47 عاما، "كان أول عمل قام به النظام الإيراني هو احتجاز عشرات الأمريكيين كرهائن؛ والآن، هو يحتجز مضيق هرمز رهينة، ويسعى من خلال ذلك إلى احتجاز الاقتصاد العالمي برمته رهينة"، مضيفا أن هذا "قد يكون عمله الأخير، وسنرى ما سيحدث".

وشدد على أن نتيجة التصويت اليوم لن تقيد الولايات المتحدة "في مواصلة العمل دفاعا عن نفسها، وفي إطار الدفاع الجماعي عن حلفائنا وشركائنا". وأكد أن مضيق هرمز "يتمتع بأهمية حيوية بالغة للعالم، بحيث لا يجوز استخدامه كرهينة، أو خنقه، أو تحويله إلى أداة حرب من قبل أي دولة بمفردها".

في نفس السياق، أعرب وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، الذي قدمت بلاده مشروع القرار نيابة عن دول الخليج والأردن، عن أسفه البالغ لعدم اعتماده، مضيفا: "لقد أخفق المجلس في الاضطلاع بمسؤوليته تجاه تصرف غير قانوني يتطلب وضوحا وحزما لا يحتملان التأجيل".

وحذر من أن التهديدات التي تطال حرية الملاحة والأمن الإقليمي لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التعامل معها كأزمات عابرة.

وأكد أنهم سيواصلون العمل بالتنسيق مع الشركاء والحلفاء من أجل ضمان حرية الملاحة وحماية الممرات البحرية الدولية منع تكرار هذه التهديدات.