كشفت النسخة الخامسة والثلاثون من كأس الأمم الإفريقية، التي أُقيمت في الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026، عن الوجه الحقيقي لنظام المخزن "المعادي لإفريقيا"، الكيان الوظيفي الذي وجد لخدمة مصالح الشركات متعددة الجنسيات كتوتال إنيرجيز.
وفي هذا السجل، دعونا نتذكر أن هذا النظام قد غادر منظمة الوحدة الإفريقية المحلة في عام 1984، بعد انضمام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، على أمل الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي أصبحت الآن الاتحاد الأوروبي.
وخلال عهد الحسن الثاني، قدّم نظام المخزن طلبا للانضمام إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية في اجتماع المجلس الأوروبي المنعقد يومي 25 و26 جوان 1984 في فونتينبلو، فرنسا. وقوبل هذا الطلب بالرفض في أكتوبر 1987، ما أجبر المحتل المغربي على الاعتراف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في العام نفسه. وأدى ذلك بدوره إلى فتح باب المفاوضات بين الطرفين المتحاربين، وأسفر عن توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار عام 1991، والتي انتهكها الجانب المغربي بعد ثلاثين عاما.
واضطر المغرب إلى الاعتر$اف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، العضو المؤسس للاتحاد الإفريقي، بمناسبة عودته إلى الهيئة القارية.
وكما أشرنا بالفعل، فإن نظام المخزن لم يُدافع قط عن القضية الإفريقية، بل على العكس من ذلك فقد عمل بصفته مركزا استعماريا متقدما للفكر الاستعماري للتغلغل في الهيئات والمؤسسات الإفريقية، كما كان دوره في محاولات دمج النظام الصهيوني كعضو مراقب في هيئات الاتحاد الإفريقي.
وبالعودة إلى بطولة كأس الأمم الإفريقية، من الضروري تذكير أولئك الذين يعانون من ضعف الذاكرة أو فقدانها، بأن نظام المخزن رفض استضافة هذه البطولة في عام 2015، بحجة وباء الإبولا، في الوقت الذي استضاف فيه كأس العالم للأندية.
ويلخص هذا الموقف جيدا حقيقة أن هذا النظام لم يكن لديه أي احترام لإفريقيا، وهو ما يتكرر اليوم، حيث جعل النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية هاجسا لتبرير "شرعيته" أمام شعبه، ولإتمام خلافة الملك الغائب، لصالح ابنه، الذي تغيب عمدا عن المباراة النهائية التي خسرها المنتخب أمام السنغال يوم الأحد الماضي، على الرغم من استخدام الضغط الشديد والصفقات السرية للاستيلاء على كأس غابت عن سجل المخزن وبيادقه لنصف قرن، مثل الأراضي الصحراوية.
كما يؤكد هذا الموقف أن هذا النظام يُقدّم نفسه كنظام وظيفي أبديٍ وبيدق لمخططات استعمارية جديدة، مستخدما كرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم لفرض مشاريع لا تُفيد الشباب الإفريقي بشيء. خير مثال على ذلك هو انتهاك لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالموافقة على المشاركة في كأس الأمم الإفريقية كل أربع سنوات، لإرضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لجياني إنفانتينو والأندية الأوروبية، والتي لم تعد قادرة على الاستغناء عن اللاعبين من القارة الإفريقية.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال