العالم

واشنطن والكيان ضد إيران.. حرب دينية تغذيها المعتقدات

لم يكن اليوم الذي اختاره الكيان الصهيوني لبدء الحرب على إيران، سوى ترجمة واضحة للخلفيات العقائدية لهذه الحرب.

  • 1381
  • 3:11 دقيقة
الصورة: موقع "أكسيوس"
الصورة: موقع "أكسيوس"

أعطت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للحرب على إيران، صبغة دينية سمحت بانتقال الخطاب الديني من المجال الرمزي إلى آلية تبرير العمليات العسكرية، وهو ما يشكل تحولا لافتا في العقيدة العسكرية للجيش الأميركي، خاصة مع تغول التيار المسيحي الصهيوني في الإدارة الأمريكية المتحالفة مع أكثر الحكومات تطرفا في الكيان الصهيوني.

لم يكن اليوم الذي اختاره الكيان الصهيوني لبدء الحرب على إيران، سوى ترجمة واضحة للخلفيات العقائدية لهذه الحرب، لم يكن من الصدفة أن يتزامن ذلك مع عيد المساخر اليهودي، ما يعطي لهذه الحرب بعدها الديني، بل إن أحدث تصريح لرئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو أن "المواجهة الجارية تمثل حرب القيامة" التي ستؤدي إلى إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، وأضاف "ضربنا نظام آية الله بعملية شعب كالأسد، والآن في زئير الأسد"، وهو معنى توراتي في السفر القديم يتحدث عن ضرب الأعداء بقوة كالأسد.

ولم يعد خافيا بالنسبة إلى توظيف المسائل الدينية كخلفية دافعة لهذه الحرب، وقد ظهر أن كل من واشنطن والكيان الصهيوني تجاوزا أية إمكانية لإثارة حرج الأطراف العربية الحليفة، إذ استدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل يومين، رجال الدين في الولايات المتحدة الأمريكية للدعاء له بسبب الحرب على إيران، إذ يشرف مكتب الإيمان الذي أسسه ترامب في البيت الأبيض وترأسه القسيسية باولا وايت وهي المستشارة الروحية للرئيس ترامب، على دمج الدين في السياسة الأمريكية، على تنظيم دعوات وصلوات عامة شارك فيها قساوسة مع ترامب داخل البيت الأبيض بهدف دعم نصرته في الحرب ضد إيران.

وفي نفس السياق، كان وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغيست، الذي يرسم على جسده وشوما صليبية متطرفة، ومعروف بانتمائه إلى تيارات مسيحية قومية متشددة، وارتباطه بحركات دينية تركز على تطبيق الشريعة المسيحية في المجتمع والدفاع عن الكيان الصهيوني، أكثر وضوحا في هذا السياق، أن "الحرب ضد إيران مباركة من المسيح وتستهدف إشعال نزاع نهائي بين قوى الخير والشر"، في إشارة إلى النصوص الدينية المتعلقة بهرمجدون، مشددا على أن الحرب التي تشنها بلاده والكيان ضد إيران لا تهدف إلى "إقامة الديمقراطية ولا لبناء الدول"، كما أبلغ قادة عسكريون أمريكيون جنودهم بأن النزاع ضد إيران يمثل "حربا مقدسة وجزء من خطة إلهية مرتبطة بتوقعات عودة المسيح، أو ما يعرف بمعركة هرمجدون في الأدبيات التوراتية أو "حرب القيامة".

لكن هيغيست كان في الواقع يترجم ميدانيا أفكارا بالغة التطرف، كان قد صاغها في كتاب نشره بعنوان "الصليبية الأمريكية: نضالنا من أجل البقاء أحرار"، يقطر هذا الكتاب بالحقد على الإسلام والشرق الإسلامي، ولايترك مجالا للاعتقاد أن الرجل يعتقد بشكل واضح أن الحرب مع المنطقة العربية حرب عقائدية وصليبية ضد ما وصفه "أمتنا المسيحية واليهودية"، تجد هذه الأفكار تفسيرا واضحا في تصريحاته السياسية الأخيرة بشأن الحرب على إيران وتعزز الاعتقاد بوضوح أنه أحد أبرز الدافعين نحو هذه الحرب وإلى الذهاب بشأنها إلى أبعد حد ممكن.

وقبيل الحرب بفترة قصيرة، كان سفير الولايات المتحدة مايك هاكابي قد عبّر بشكل واضح عن المشروع الصهيوني التوسعي في المنطقة العربية، وقال "إن لإسرائيل حقا توراتيا في أرض تمتد من النيل إلى الفرات وصك الملكية الأصلي في سِفْر التكوين بالعهد القديم، والذي يقول، لا بأس لو أخذوا كل ذلك"، ومع أن ذلك التصريح فتح العيون بقدر أكبر مما كان بشأن المشروع الصهيوني الموجه ضد منطقة الشرق الأوسط، وهو المشروع الذي يستدعي تنفيذه تحييد كل القوى المناوئة بما فيها إيران.

في مقابل ذلك، لا تخفي إيران التي يعتبر نظامها السياسي ذو طابع ديني يوجد الفقيه في رأس هرمه، كطرف مقابل في هذه الحرب، الأبعاد الدينية لهذه المواجهة، إذ يركز الخطاب السياسي الإيراني الداخلي على قيم الدين والشهادة ويستحضر كل الأبعاد الدينية الممكنة للتعبئة الداخلية وفي صفوف الحرس الثوري، كما أن تحرك بعض الأذرع الموالية لها في كل من العراق ولبنان حتى الآن، له علاقة بالارتباطات الدينية والسياسية مع طهران. إضافة إلى ذلك، فإن الكثير من المواقف في أوساط النخب العربية والإسلامية السنية، تأييدا لإيران، مرتبط بالأساس بالبعد الديني وبفهم الخلفيات الصليبية التي تحرك الطرف الأمريكي والصهيوني في الحرب على إيران.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع