العالم

إلى أين تتجه الحرب؟.. السيناريوهات المتوقعة في أفق المواجهة

عند بداية الحرب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب قد تمتد لأسابيع وقد تصل إلى أربعة أشهر، لكن وتيرة الحرب بدأت تأخذ منحى لا يعطي مؤشرات فعلية على إمكانية استمرارها لأكثر من أسبوع آخر.

  • 1816
  • 3:08 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

وصلت الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني إلى أسبوعها الثاني وبلغت ذروة المواجهة في غضون الأيام الأخيرة، وسط تضارب كبير في القراءات والسيناريوهات المحتملة، بين من يتوقع وقفا سريعا للحرب بسبب حزمة تفاعلات إقليمية وتسرع أمريكي في قرار الحرب وبين من يتوقع أن تستمر لوقت إضافي إلى غاية تحقق واشنطن من إلحاق ضرر بالغ بالترسانة الإيرانية.

عند بداية الحرب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب قد تمتد لأسابيع وقد تصل إلى أربعة أشهر، لكن وتيرة الحرب بدأت تأخذ منحى لا يعطي مؤشرات فعلية على إمكانية استمرارها لأكثر من أسبوع آخر. بعد جلسة إحاطة في الكونغرس الأمريكي، خرج السيناتور كريس مورفي ليعلن أنه لم يشعر خلال هذه الجلسة بوجود أي تصور استراتيجي للحرب، وكتب على صفحته في موقع "اكس": "حضرت جلسة إحاطة استمرت ساعتين حول حرب إيران وجميع جلسات الإحاطة مغلقة لأن ترامب لا يستطيع الدفاع عن الحرب أمام الرأي العام. أهداف الحرب لا تتضمن تدمير برنامج إيران النووي، وأكدوا أن تغيير النظام ليس مدرجا على القائمة أيضا، لذا سينفق دافعو الضرائب مليارات الدولارات، ويتسبب ذلك بمقتل عدد كبير من الأمريكيين، ومن المحتمل أن يظل نظاما (إيرانيا) أكثر عداء للولايات المتحدة".

تلخص تصريحات مورفي حالة التخبط التي تعيشها واشنطن إزاء هذه الحرب، وهو تخبط يعزز القناعة بأن الحرب لم تكن أمريكية بقدر ما هي بقرار وحسابات صهيونية في المقام الأول ويدفع إلى توقع حزمة سيناريوهات محتملة، خاصة مع بروز مؤشرات تطور للموقف الأمريكي وتغيره وبدء حديث في الإدارة الأمريكية بشان إمكانية الحديث مع إيران، وهو سيناريو مفترض يتيح العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن ذلك مرهون بجملة تعقيدات أساسية، أولها قدرة واشنطن على الإفلات من الضغوط الصهيونية التي تدفع إلى الاستمرار في مهاجمة إيران من جهة، ومن جهة ثانية مدى قبول طهران الجلوس إلى طاولة المحادثات تحت المقصلة والنار، وتقديم تنازلات مقبولة بعد العدوان عليها، وهذا يفرض طرح تصور مغاير للتفاوض وحدود جديدة للملفات الخلافية المطروحة، خاصة بعدما تمكنت إيران من امتصاص الضربة الأولى على نحو كبير.

تشير بعض المعلومات المتداولة إلى أن موسكو نقلت رسائل بين الطرفين بشأن وقف الحرب وأن طهران ترغب في حوار شامل مع واشنطن، لكنه يأخذ هذه المرة النطاق اللبناني أيضا، حيث تريد إيران أن يكون وقف العدوان الصهيوني على لبنان مشمولا ضمن أي تفاهمات حول وقف الحرب، كما يدخل ضمن هذا السيناريو الذي يدفع إلى توقيف الحرب سريعا الضغوط التي تقوم بها دول الخليج، التي ترى في استمرار الحرب خطورة كبيرة على وضعها الاقتصادي والسياسي وترفض التحول إلى رهينة لحرب تشملها دون أن يكون لها أي دخل في قرار الحرب والسلم ولا حتى مصلحة في ذلك، خاصة بسبب استهداف مقدراتها النفطية وبنيتها التحتية في صناعة الطاقة، إضافة إلى المواقف الأوروبية المترددة إزاء الأقدام الأمريكي على الحرب، ما تسبب في زعزعة أسواق الطاقة في العالم والإضرار بمصالحها، في ظل خلافات بين واشنطن وأوروبا حيال عدد من الملفات والقضايا.

من الواضح في خضم هذه المواجهة أن كلا من طهران وواشنطن تبحث عن مآلات سياسية للحرب، لا تضع أي منهما في صورة المنهزم. تريد واشنطن صورة لإيران الضعيفة، بينما تعتبر طهران أن صمودها واستمرار النظام القائم هو بحد ذاته انتصار عسكري وسياسي.

وفي ظل وجود مجتبى خامنئي، الذي يعرف عنه أنه أكثر تشددا في مواقفه من والده المرشد السابق على خامنئي، يبقى قائما سيناريو استمرار الحرب لفترة أخرى، سواء بالنسبة لواشنطن التي لا تريد توقف الحرب في الوقت الحالي، لكونها تحمل عواقب سياسية بالغة بالنسبة لواشنطن، من حيث أنها ستجعل من إيران قوة وقفت في وجه المد والتغطرس الأمريكي، أو بالنسبة للكيان الصهيوني الذي يرى أن وقف الحرب عند حدودها الحالية يعني إعطاء إيران انتصارا كبيرا سيمكنها من اكتساح سياسي وفرض نفسها كقوة مفاوضة في المنطقة وإعادة تفعيل وضعها وأذرعها من جهة، كما يتيح لها إعادة تصميم علاقاتها الإقليمية مع جيرانها العرب، على نحو مغاير أكثر تفاهما، خاصة بعدما فشلت واشنطن في جر الدول العربية للمشاركة في حربها وبعدما أظهرت الحرب عدم جدوى القواعد الأمريكية في الخليج من جهة ووجود مخاطر باتت مكشوفة للمشروع الصهيوني على دول المنطقة.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع