عرض وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، اليوم الخميس، مشروع قانون عضوي يعدل ويتمم الأمر رقم 01-21 المؤرخ في 10 مارس 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وذلك في سياق مواصلة الإصلاحات السياسية التي بادر بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى تكريس دولة القانون وتعزيز الممارسة الديمقراطية.
وأوضح الوزير أن هذا المشروع يأتي نتيجة حتمية لمواءمة المنظومة القانونية مع أحكام الدستور، لاسيما ما تعلق بتنظيم العملية الانتخابية، وهو ما استدعى مراجعة الإطار القانوني بما يضمن ترسيخ الشرعية الديمقراطية، ويعزز شفافية ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية والاستفتائية، مع توفير الآليات الكفيلة بترجمة الإرادة الشعبية.
وأشار إلى أن مراجعة هذا القانون العضوي تمت بعد خمس سنوات من تطبيق النص الحالي، حيث أظهرت الممارسة الميدانية الحاجة إلى إدخال تعديلات نوعية وأحكام جديدة، تهدف إلى تحسين الأداء العام للعملية الانتخابية وتعزيز المكاسب الديمقراطية، خاصة فيما يتعلق بدور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
ويتضمن مشروع القانون الجديد حزمة من التعديلات التقنية، شملت تعديل 85 مادة، واستحداث 4 مواد جديدة، مقابل إلغاء 5 مواد، في إطار إعادة ضبط الإطار القانوني بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة السياسية المقبلة.
وفي هذا السياق، يقترح المشروع إعادة تنظيم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، من خلال تقليص عدد أعضاء مجلسها إلى 10 أعضاء بدل 20، بما يسمح بمرونة أكبر في اتخاذ القرار وتسريع التنفيذ الميداني. كما تم استحداث جهاز تنفيذي يتمثل في مكتب السلطة، يضم رئيس السلطة وعضوين منتخبين من بين أعضاء المجلس، يتولى تنفيذ قراراته.
كما تم تعزيز مبدأ التداول الجماعي في اتخاذ القرارات، خاصة تلك المتعلقة بإعلان النتائج المؤقتة، بما يضمن إشراك جميع الأعضاء ويعزز الشفافية والمصداقية. إضافة إلى ذلك، تم إدراج شرط الخبرة في المجال الانتخابي كمعيار أساسي لعضوية المجلس، مع ضبط الوضعية القانونية لرئيس وأعضاء السلطة من خلال إخضاعهم لنظام الانتداب أو الإلحاق.
وفي إطار تحسين التمثيل المحلي، نص المشروع على استبدال المندوبيات الولائية والبلدية، وكذا تلك الموجودة على مستوى البعثات الدبلوماسية بالخارج، بمنسقين تابعين للسلطة المستقلة، دون صفة العضوية، مع تحديد عددهم بمنسق واحد على مستوى كل ولاية وكل بلدية، مع اشتراط عدم انحدارهم أو إقامتهم في المناطق التي يشرفون فيها على العملية الانتخابية.
ومن بين أبرز التعديلات، إسناد مهمة توفير الإمكانيات المادية والبشرية واللوجستية اللازمة لتنظيم العمليات الانتخابية إلى مصالح وزارة الداخلية، مع وضعها تحت تصرف السلطة المستقلة. ويشمل ذلك التكفل بكافة النفقات المرتبطة بالعملية الانتخابية، إضافة إلى وضع المستخدمين والمؤطرين تحت تصرف السلطة، خاصة يوم الاقتراع.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين السلطة المستقلة من التركيز على مهامها الأساسية المتعلقة بالإشراف والرقابة، بدل الانشغال بالجوانب التنظيمية واللوجستية.
وفيما يتعلق بشروط الترشح، تضمن المشروع إجراءات تهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية، من خلال تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة للترشح، حيث تم تحديدها بـ35 توقيعاً لكل مقعد في الانتخابات المحلية بدل 50، و150 توقيعاً داخل الوطن و100 خارج الوطن لكل مقعد في الانتخابات التشريعية بدل الأرقام السابقة.
كما تم رفع عدد المترشحين في قوائم الترشيحات، والسماح للأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار بترتيب قوائمهم بحرية. إضافة إلى إدراج حكم انتقالي يعفي الولايات المستحدثة من شرط جمع التوقيعات في أول انتخابات تلي صدور القانون.
وفي جانب تمثيل المرأة، تم تعديل النسبة إلى الثلث بدل النصف، مع إدراج إجراءات انتقالية للقوائم التي قد تواجه صعوبات في تطبيق هذا الشرط في المرحلة الأولى.
وشدد المشروع على ضرورة إثبات الوضعية الجبائية للمترشحين، سواء من خلال تسديد الضرائب أو جدولتها أو إثبات عدم الخضوع لها، كشرط أساسي لقبول ملفات الترشح، في إطار مكافحة المال الفاسد وتعزيز النزاهة المالية.
كما تم إدراج شرط إثبات المستوى التعليمي بالنسبة للمترشحين للانتخابات الرئاسية، إضافة إلى تمديد فترة عدم القابلية للترشح للعسكريين السابقين إلى خمس سنوات بعد إنهاء الخدمة، بدل سنة واحدة.
وفيما يخص تنظيم الانتخابات، تضمن المشروع مراجعة بعض الآجال القانونية، بما يضمن التوازن بين احترام النصوص القانونية وتوفير الظروف الملائمة لمشاركة واسعة. كما نص على إجراءات خاصة لضمان استمرارية العملية الانتخابية، منها تقليص آجال تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في حال حدوث مانع قانوني لأحد المترشحين في الدور الثاني.
وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، اقترح المشروع إدراج الرقم التعريفي الوطني ضمن بطاقة الناخب، مع إمكانية إيداع القوائم الانتخابية بصيغة رقمية لدى الجهات القضائية المختصة والسلطة المستقلة، بما يعزز دقة المعطيات وسلامة القوائم الانتخابية.
وأكد الوزير أن إعداد هذا المشروع تم وفق مقاربة تشاركية، من خلال استشارات واسعة شملت الأحزاب السياسية المعتمدة والممثلة في المجالس المنتخبة، إلى جانب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حيث ساهمت هذه المشاورات في إثراء النص بمقترحات عملية ودقيقة.
وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه التعديلات لا تمثل قطيعة مع القانون الحالي، بل تشكل امتداداً له من خلال تطوير آلياته وتعزيز مكتسباته، بما يضمن بناء منظومة انتخابية أكثر توازناً وفعالية، ويعزز ثقة المواطن في المؤسسات، ويكرس مبادئ الشفافية والحياد في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال