الوطن

سماء شمال إفريقيا تشهد تحولا جذريا في التسلح الجوي

تقرير متخصص يتحدث عن أن الجزائر "تجاوزت" البعد التقليدي في الطيران الحربي.

  • 7878
  • 2:27 دقيقة
ح.م
ح.م

لم يعد التسلح الجوي في القارة الإفريقية، وبالأخص في شمالها، مجرد ترف أو تجهيز عسكري عادي، بقدر ما تحول إلى واحد من معايير وأدوات "ترسيخ السيادة الجوية وتحقيق ردع موثوق في عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب"، والجزائر جزء من هذه البنية، وفق ما أفاد تقرير حول التفوق الجوي في القارة السمراء.

ذكر تقرير لمنصة "ميليتاري أفريكا"، المتخصصة في الشؤون الدفاعية الإفريقية، أمس، أن المشهد الاستراتيجي للقدرات الجوية في إفريقيا عام 2025، شهد تحولًا جذريًا، فبعد عقود طويلة كانت فيها القوات الجوية في القارة السمراء مزيجًا غير متجانس وطائرات توربينية مخصصة لمكافحة الجريمة والتمرد والإرهاب، بدأت سماء القارة اليوم تشهد سباق تسلح جوي هادئا لكنه شديد الوتيرة.

وأفاد التقرير بأن الجزائر ومصر ودول أخرى في مقدمة هذا التحول، مشيرا إلى أنهما أظهرا في السنوات الأخيرة سياسات تطوير قدراتهما الجوية بشكل حديث وعصري يتجاوز الأبعاد التقليدية.

فالجزائر، وفق التقرير، بدأت بدمج سوخوي Su-57E بحلول أواخر 2025، لتصبح أول دولة إفريقية تشغّل طائرة من الجيل الخامس، وهي خطوة تهدف، وفق التقرير، إلى الحفاظ على التفوق النوعي في المغرب العربي، وتمنحها "قدرات تخفٍ ومناورة عالية وقدرة على اختراق الدفاعات". 

بدورها، شكلت مصر جزءا من هذه المقاربة التي اعتمدها التقرير، واتجهت شرقا نحو الصين، بالتفكير في مقاتلة FC-31 الصينية كحل شبحي دون أعباء سياسية، مكملًا لطائرات الرافال، وموازنًا للتفوق "الإسرائيلي".

كما أن القاهرة بعد موافقة تركيا المبدئية على مشاركتها في برنامج KAAN أي في الإنتاج والتصنيع، قد تعيد رسم خريطة التعاون الدفاعي في المنطقة.

وبالنسبة لنيجيريا، ذكر التقرير أنها اتجهت نحو Su-75 Checkmate التي تمثل "خيارا مستقبليا منخفض التكلفة نسبيا يعكس طموحا إقليميا"، في حين أن القدرة التشغيلية الفعلية "لا تزال بعيدة"، وفق المصدر نفسه.

أما إثيوبيا بوصفها قوة صاعدة في شرق القارة وفي القرن الإفريقي، فقد أعلنت رسميا نيتها الانتقال إلى مقاتلات الجيل الخامس بحلول 2030، مع مضاعفة أسطولها الجوي، وسط ترجيحات بالتوجه نحو منصات روسية، وهي الخطوة التي جعلت التقرير يضعها ضمن رؤيته.

وبناء على تحليل معدي التقرير، فإن هذا التحول "لا يقتصر على مواجهة الجماعات المسلحة والانفصالية في منطقة الساحل أو القرن الإفريقي، التي تعمل في بيئات شبه مفتوحة، حيث لا تُعد السرعة أو التخفي عاملين حاسمين بقدر زمن التحليق الطويل وقدرات الاستشعار والمراقب، بل يعكس "سعيا أوسع لفرض الهيمنة الإقليمية وبناء ردعٍ موثوق في عالم يتجه بسرعة نحو التعددية القطبية".

وما قاد الدول إلى الذهاب إلى هذا النموذج، برأي أصحاب الوثيقة، هو أن التهديدات في عام 2025 لم تعد تقتصر على تقنيات بدائية أو مركبات مسلحة، وإنما صارت تتجسد في شروع الجماعات غير النظامية باستخدام طائرات مسيّرة تجارية معدلة لأغراض قتالية.

لكن الدافع الأساسي لاقتناء مقاتلات الجيل الجديد، وفق المصدر، يظل نابعًا من احتكاكات الدول فيما بينها، ضاربا أمثلة عن العديد من الحالات في إفريقيا. ويحمل الانتقال إلى حرب الجيل الخامس كلفة باهظة، فثمن الطائرة لا يمثل سوى الدفعة الأولى؛ إذ تتطلب هذه المقاتلات بنى تحتية متخصصة، من حظائر مكيفة إلى شبكات بيانات مؤمّنة وبرامج تدريب متقدمة، ما قد يضاعف التكلفة الإجمالية للمشروع.

وعليه، فإن دولا إفريقية تواجه تحديات في الصحة والتعليم والبنية التحتية، قد يمثل لها إنفاق مليارات الدولارات على سرب من المقاتلات الشبحية مجازفة سياسية كبيرة.