الوطن

كاتدرائية "السيدة الإفريقية" تتهيأ لاستقبال البابا

ستكون إحدى أبرز محطات زيارته التاريخية إلى الجزائر.

  • 1678
  • 3:09 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر".
الصورة: حمزة كالي "الخبر".

ستكون الربوة العالية بحي زغارة بالعاصمة، حيث تنتصب كاتدرائية السيدة الإفريقية، مقابلة مشهد بحري مهيب لساحل المدينة، محطة هامة من محطات زيارة البابا ليون الرابع عشر، بوصفها واحدة من أهم مقاصد المسيحيين وأبرز مزارات السائحين بالجزائر.

على طول الطريق المؤدي نحو الصرح التاريخيّ، والعابر على الواجهة البحرية الشهيرة للعاصمة، ثم باب الواد من جهة الشمال، لفت الانتباه بأن السلطات أجرت تحسينات وترميمات على مستوى المباني والطرقات والفضاءات العمومية، ما أضفى بعدا جماليا للمدينة، تزامن مع الزيارة البابوية، كما تسميها الأوساط الأجنبية المهتمة بها.

بعد صعود منحدرات زغارة العتيقة والملتوية وبلوغ أعلاها، برزت الكاتدرائية العتيقة، كواحدة من الشواهد القوية على حقبة الاستعمار وهمجيته الطويلة ورغبته في محو الشخصية الوطنية عن بكرة أبيها، قبل تتبرأ منه لاحقا في عهد الكاردينال دوفال وتعلن دعمها للمد التحرري والاستقلالي في الجزائر، ما جعلها تحظى بقبول السلطات الجديدة فيما بعد.

متربعة على مساحة تزيد عن ألفي متر مربع، تحولت الكاتدرائية إلى معلم سياحي، مع حفاظها على نشاطها الديني، واستقبال أتباع المعتقد المسيحي، واليوم تتهيأ وتتزين لاستقبال رجل الدين الأول في الكنيسة الكاثوليكية، الذي عرف بمواقفه الرافضة للإبادة الصهيونية في غزة وأيضا للحرب على إيران، وتحديدا لتصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة حول "محو الحضارة الفارسية"، قبل أن يتراجع ويرضخ لمعادلات الميدان.

وتحضيرا للحدث، يجري حاليا وضع اللمسات الأخيرة على المكان من قبل مؤسسات تابعة لولاية الجزائر، بالتنسيق مع مصالح بلدية بولوغين، وفق ما عاينت "الخبر" في جولة استطلاعية مطلع الأسبوع الجاري.

بدت الكاتدرائية مهيأة ومستعدة لاستقبال لأول مرة بابا الكنيسة الكاثوليكية التي تتخذ من الفاتيكان مركزا ودولة لها، تحت وصف الدولة البابوية، فالواجهة الرباعية لها تشع بطلاء جديد، وفناؤها المحاط بها شهد عملية تزفيت جديدة، فيما تم تجديد الشرفات والفواصل الأسمنتية وتزيينها بالأشجار.

كانت الأجواء في الساحة المحيطة بالمبنى تفاعلية تميزها حركة السياح الأجانب، وكذا أتباع الديانة المسيحية الذين جاؤوا، يومها، لتأدية عبادات الآحاد الأسبوعية، وسط حراسة أمنية غير مشددة.

استوقفنا أجانب يتجولون في الساحة بعد أداء صلواتهم، وسألنا عن شعورهم وانطباعهم إزاء الزيارة البابوية للمدينة، فعبروا عن إعجابهم الشديد بالحدث وانتظارهم له بحماس كبير، مشيرين، في دردشة سريعة معهم، إلى أن الحدث يقذف في قلوبهم شعورا بالسلام والتآخي والتعايش بين مختلف الأعراق والمعتقدات والحضارات.

غادر هؤلاء بسرعة اللقاء، من دون أن نتمكن من طرح السؤال حول إيقاع يومياتهم بالجزائر، من منطلق كونهم من أتباع المعتقد المسيحي في الجزائر.

بعدها، اقتربنا من مجموعة أجانب، تبين لاحقا من أنهم من سلوفاكيا، وقالوا، بعدما علموا بأننا في مهمة صحفية حول زيارة البابا، بأن بلادهم تتبع المذهب الكاثوليكي في غالبيتها الساحقة، معتبرين أن الحدث يحمل الكثير من الرمزية ويعكس العديد من المواقف والأفكار ويترك فيهم انطباعات جميلة حول الجزائر.

وقالت الدليل التي رافقت هؤلاء الذين قدموا في إطار رحلة سياحية إلى جانت، عبر وكالة سياحية تدعى "سلوفاك": قالت إن الزيارة تشكل بالنسبة لهم حدثا غير مسبوق بالنسبة لهم والكاثوليك خصوصا، معبرة عن إعجابها بالجزائر ووضع الكاثوليك فيها، ونقلت المتحدثة انطباع المجموعة حول الجزائر وتوجهاتها نحو التعايش مع الآخر واحترام الاختلاف، خلافا لما كانوا يعتقدون.

ولفت انتباهنا، وسط الزائرين، شباب جزائري بزي رياضي، يصطحب معه فتيات مسيحيات إلى الكاتدرائية، واتضح من خلال طريقة كلامهم واتصالهم وسيرهم بأنهم منخرطين في علاقة عاطفية أو علاقة خطوبة أو في بدايات رابطة زوجية، وحاولنا الاقتراب منهم لاستطلاع رأيهم في الموضوع، إلا أنهم أبدوا تحفظا من التفاعل.

ومن الناحية التحضيرية، اقتربت "الخبر" من القائمين على الأشغال، ومن بينهم كنيش فاروق، نائب رئيس البلدية مكلف بالمالية بالمجلس الشعبي البلدي لبلدية بولوغين، الذي قال بأن دورهم في العملية مقتصر على المتابعة والتنسيق، نظرا للميزانية المحدودة للبلدية، موضحا أن السلطات الولائية هي من تتكفل بالعملية عبر مؤسساتها التابعة لها.

ويرى كنيش، أن الزيارة البابوية ذات أهمية كبيرة على الصعيد السياسي والرمزي والحضاري، مضيفا أنها تبرز الإرث التاريخيّ والحضاري البلد وقدراته على التعايش مع الآخر وتجسيد مفهوم حوار الحضارات.

تركنا المكان، وتوجهنا نحو كنيسة القلب المقدس وسط العاصمة، لاستطلاع وضعها، بالرغم من أنها غير مبرمجة كمحطة من محطات زيارة البابا، غير أن بالوصول إليها، تبين أن تخضع لأشغال ترميم عميقة، ولا يمكن الدخول إليها، كونها صارت خاضعة لسلطات الولاية بوصفها موضوع أشغال.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع