العالم

انتقادات جزائرية في جلسة حول حقوق الإنسان والديمقراطية بالنمسا

ضمن أشغال الدورة الخامسة والعشرين للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

  • 1007
  • 2:12 دقيقة
الوفد البرلماني الجزائري .
الوفد البرلماني الجزائري .

شهدت جلسة مشتركة بين لجان الشؤون السياسية والأمن، والديمقراطية وحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية، والشؤون الاقتصادية ضمن أشغال الدورة الخامسة والعشرين للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا الجارية في العاصمة فيينا بالنمسا، انتقادات جزائرية لها علاقة بـ"منطق الانتقائية" في التعامل مع القانون الدولي وبعلاقة حقوق الإنسان بالاصطفافات الجيوسياسية.

وشاركت الجزائر بوفد برلماني في الجلسة ، التي عرفت نقاشات معمقة،  أمس، حول الترابط العضوي بين الأمن الشامل، واحترام حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية المستدامة، باعتبارها ركائز أساسية لا يمكن فصلها لضمان السلم والاستقرار، بحسب ما أفاد بيان للمجلس الشعبي الوطني.
وفي خضم تسليط النقاش على هذه المسائل، طالب متدخلون، وأبرزهم نواب جزائريون، بتصحيح "الاختلال الواضح في ترتيب الأولويات داخل أشغال الجمعية، داعين إلى إيلاء القضايا الإنسانية نفس القدر من الاهتمام، كما هو الشأن بالنسبة للقضية الفلسطينية، وعلى رأسها مأساة غزة، التي تعيش أوضاعًا إنسانية كارثية تمس أبسط حقوق الإنسان.
وضمن المداخلات، برزت مداخلة النائب طرباق عمر، ممثل الجزائر بصفته رئيس الوفد البرلماني الجزائري، الذي دعا إلى إعادة التوازن في النقاشات، والمساهمة في توجيه التركيز نحو القضايا الإنسانية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي داخل الفضاء البرلماني الدولي على غرار القضية الفلسطينية ولاسيما الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق سكان قطاع غزة، بحسب المصدر نفسه.
وأكد النائب أن مطالبه تأتي في إطار رؤية تدعو إلى "إعادة بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازنًا، يقوم على وحدة المعايير واحترام كرامة الإنسان دون انتقائية أو تمييز".
وفي نفس الاتجاه، تابع المتحدث بأن العديد من القضايا تزال لا تحظى بالوزن السياسي والأخلاقي والمؤسساتي نفسه الذي تحظى به أزمات أخرى، وهو واقع لا يمكن القبول به أو تبريره. وتساءل البرلماني عن خلفيات هذه الاختلالات، معتبرا أن هذا الصمت يكرس "منطق الانتقائية" في التعامل مع القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
وأشار رئيس وفد الجزائر إلى أن الأمن "لا يمكن أن يُبنى على التجزئة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يستقيم إذا كان خاضعًا للاصطفافات الجيوسياسية"، مؤكدًا أن تجاهل معاناة غزة لا يضعف فقط مصداقية الخطاب الدولي، بل يُفرغ مفهوم الأمن الشامل من محتواه الحقيقي.
وانتقد المتدخلون في الحدث الذي تختتم أشغاله اليوم "الانتقائية في التعاطي مع القضايا الدولية لكونها تُضعف مصداقية الخطاب الحقوقي والأخلاقي، وتتعارض مع مبدأ عدم قابلية حقوق الإنسان للتجزئة".
وانطلق البرلمانيون في طروحاتهم من أن معاناة الشعوب يجب أن تحظى بالاهتمام ذاته "دون كيل بمكيالين، وأن الأمن الجماعي الحقيقي لا يتحقق في ظل تجاهل المآسي الإنسانية الكبرى"، يضيف البيان.
وانصبت المداخلات، أيضا، على التحديات الأمنية المتصاعدة في ظل الأزمات الجيوسياسية وتداعياتها الإنسانية، كما أُولي اهتمام خاص لمسائل تعزيز الديمقراطية، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، بوصفها شرطًا جوهريًا للأمن الجماعي، مع التشديد على الدور المحوري للبرلمانات الوطنية في التشريع والرقابة والمساءلة وترسيخ الحكم الرشيد.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ناقش المشاركون انعكاسات الأزمات الاقتصادية العالمية، وارتفاع الأسعار، واضطراب سلاسل التوريد، والتحولات الطاقوية، مؤكدين أن اتساع الفوارق الاجتماعية وغياب العدالة الاقتصادية يشكلان تهديدًا مباشرًا للاستقرار السياسي والأمني.