العالم

المغرب يشعل الفحم من جديد

التطورات الأخيرة تعكس ما جناه المغرب من عدائه تجاه الجزائر.

  • 2962
  • 2:18 دقيقة

لم يعد بإمكان الحكومة المغربية إيجاد النفط والغاز في السوق العالمية، وذلك منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط والخليج، حيث يتعمق الوضع في المغرب يوما بعد يوم، إذ تشير كل المؤشرات إلى اللون الأحمر. ومن الجدير بالتذكير أن المغرب سبق أن استورد الغاز والنفط الروسيين الخاضعين لعقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو ما قد يثير غضب الاتحاد الأوروبي والمسؤولين الأمريكيين الذين يعتبرون ملك المغرب حليفا.

وتعكس التطورات الأخيرة ما جناه المغرب من سياسات عدائية متواصلة تجاه الجزائر، بعدما وجد نفسه أمام أزمة طاقوية خانقة أعادته إلى زمن الفاقة، عقب سنوات طويلة استفاد خلالها من الغاز الجزائري وانتعشت بفضله مناطق اقتصادية واسعة في شرق المملكة.

وتؤكد المعلومات أن الخيارات السياسية للمغرب أسهمت في تعقيد وضعيته، بعدما انخرط في مسار استهداف استقرار الجزائر ومحاولة التأثير على علاقاتها الإقليمية، بما في ذلك محيطها المغاربي والإفريقي.

وتنقلب المعادلة اليوم، حيث فقد المغرب امتيازات طاقوية مهمة، كان من بينها الاستفادة من أنبوب الغاز الجزائري العابر للمتوسط والذي يمر على أراضيه، والذي وفر له حاجياته وأتاح له عائدات مالية معتبرة تقدر بـ240 مليون دولار سنويا.

وتظهر المعطيات أن المغرب عاد إلى الاعتماد المكثف على الفحم الحجري لتشغيل مصانعه وتأمين جزء من حاجياته الطاقوية، في محاولة لتدارك عجز متزايد. ويعكس هذا التحول تراجعا واضحا في خياراته الطاقوية، خاصة في ظل صعوبات متنامية في تأمين النفط والغاز من الأسواق الدولية.

وتكشف تقارير متخصصة أن الرباط لجأت إلى استيراد الفحم الروسي الخاضع لعقوبات دولية، في خطوة تبرز عمق الأزمة وتداخلها مع ضغوط جيوسياسية. وتثير هذه الخيارات حرجا لدى شركاء المملكة الغربيين، الذين ينظرون إليها كحليف تقليدي، في وقت تزداد تعقيدات المشهد الدولي.

وتؤكد الأرقام أن المغرب بات من كبار مستوردي الفحم عالميا، حيث استورد ملايين الأطنان خلال السنوات الأخيرة، مع اعتماد يصل إلى نحو 64 بالمائة من إنتاج الكهرباء على هذا المصدر.

كما يستورد في المتوسط مئات الآلاف من الأطنان شهريا، ما يعكس ارتهانا متزايدا لهذا المورد.

وتبرز بيانات السوق تحولا في وجهة الواردات نحو روسيا، التي أصبحت المزود الرئيسي بالفحم، بعد أن كانت الولايات المتحدة تتصدر هذا المجال. ويعكس هذا التغير محاولات المغرب الفاشلة لتنويع مصادره من الطاقة، رغم التحديات المرتبطة بالعقوبات والظروف الجيوسياسية.

ويرى خبراء أن هذا الاعتماد الكبير على الفحم يعكس بطؤا في مسار الانتقال الطاقي، حيث لا تزال المحطات الحرارية تغطي معظم الطلب على الكهرباء، خاصة في المناطق الساحلية.

ويؤكد هؤلاء الخبراء أن هذا الخيار يفرض كلفة بيئية وصحية مرتفعة، نتيجة الانبعاثات الملوثة وتأثيرها المباشر على السكان.

كما تشير المعطيات إلى أن التبعات لا تقتصر على البيئة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد، من خلال استنزاف العملة الصعبة وارتفاع فاتورة الاستيراد. ورغم إعلان المغرب عن أهداف لرفع حصة الطاقات المتجددة، إلا أن تحقيقها يواجه صعوبات ميدانية وتقنية.

ويشدد مختصون على أن التخلي عن الفحم يظل هدفا صعب التحقيق في المدى القريب، بسبب تزايد الطلب على الكهرباء وتعقيد البدائل. ويدعون لتسريع الاستثمار في الطاقات النظيفة ومعالجة العراقيل التقنية، لضمان انتقال طاقي يخفف من الأعباء الاقتصادية والبيئية.