العالم

تصريحات الرئيس تبون الداعمة لتونس .. بروز قراءات جديدة

استغلتها بعض الدوائر المعارضة للرئيس قيس سعيد.

  • 2179
  • 3:50 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

في أعقاب صدور بيان من شخصيات سياسية وحزبية تونسية معارضة، تتعامل مع تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرافضة لإرهاب تونس، على أنها تدخل في الشأن الداخلي ومساس بالسيادة، برزت قراءات سياسية نقدية تونسية وجزائرية للوثيقة من عدة زوايا وخلفيات.

ومن ضمن القراءات التحليلية، اعتبر الناشط السياسي، عمار خبابة، أن البيان يتجاوز البعد اللغوي ويكشف عن توجهات مبطنة، تنطوي على مواقف سياسية مسبقة لأصحاب المبادرة.

وقال الناشط والمحامي، في قراءة متأنية لنص البيان، نشرها اليوم في حسابه على منصة التواصل الاجتماعي، إن حجم التوافق الذي عكسه عدد الموقعين على البيان الذي جاء بعنوان "تونس دولة حرة، مستقلة، ذات سيادة"، إلى جانب نبرته الحازمة، يثير تساؤلاً مشروعاً: هل كان التصريح الأجنبي الذي جاء البيان رداً عليه كافياً، وحده، لتبرير هذا التصعيد؟ أم أن هذا البيان تجاوز كونه مجرد رد فعل على موقف خارجي، ليحمل في جوهره رسائل سياسية موجهة أساساً إلى الداخل التونسي؟

يجيب خبابة على هذه الافتراضات، بأن البيان يحمل مدلولا سياسيا أوسع لم تقله الكلمات، قائما على "ازدواجية الخطاب واستراتيجية "إيّاكِ أَعني واسمعي يا جارة"، مشيرا إلى أن "القراءة البنيوية للوثيقة تكشف عن بناء سياسي يقوم على خطاب ذي مستويين"، ظاهر وضمني.

وبالنسبة للمستوى الظاهر، وفق تحليل خبابة، تمثل في التأكيد على التمسك بسيادة الدولة التونسية، ورفض أي خطاب أو موقف أجنبي يمكن أن يُفهم على أنه تدخل في الشؤون الداخلية أو مساس باستقلال القرار الوطني.

في حين أن المستوى الضمني الذي عرّفه صاحب القراءة بـ"الرسالة السياسية"، تمثل في توجيه نقد غير مباشر للسلطة القائمة، ممثلة في الرئيس قيس سعيّد، عبر تحميلها مسؤولية تدهور أوضاع البلاد، وما يراه أصحاب البيان تراجعاً في دولة القانون والمؤسسات، عرّض تونس، بحسب تقديرهم، للضغوط الخارجية، يضيف خبابة.

ويُفهم من تحليل المتحدث، أن أصحاب البيان ركبوا تصريح الرئيس تبون واستعملوه كصهوة في حسابات ومواقف سياسية داخلية، كانت في الأصل متصادمة ومضطربة ومتمظهرة في مظاهرات مضادة لسياسة الرئيس وأخرى مؤيدة له.

وعن استعمال أصحاب الوثيقة لأسلوب التلميح بدل النقد المباشر، رجح خبابة ثلاثة تفسيرات، في مقدمتها التحصن ضد اتهامات المساس بالوطنية من خلال جعل الدفاع عن السيادة الوطنية محوراً يضفي على مبادرتهم شرعية أخلاقية ووطنية، تصعّب تصويرهم على أنهم قوة معادية للدولة، وثانيها الارتكاز على قاسم مشترك يجمع وزراء ومستشارين وبرلمانيين سابقين، من توجهات فكرية وإيديولوجية مختلفة، لتجاوز خلافاتهم التقليدية، وأخيرا وضع السلطة في موضع المساءلة السياسية، من خلال الربط بين السيادة الوطنية وأداء مؤسسات الدولة، من زاوية قدرتها على حماية هيبة الدولة.

واعتبر خبابة أن القراءة المتأنية لمضمون البيان تقود إلى الاعتقاد بأن المُخاطب الحقيقي لم يكن الخارج، بقدر ما كان الرأي العام التونسي نفسه، مؤكدا أن "تصريح تبون لم يكن سوى مناسبة استُغلت لتوجيه رسالة سياسية شديدة اللهجة إلى السلطة القائمة".

وتكمن الأهمية السياسية للبيان بالنسبة لخبابة، ليس في كونه رداً على تصريح أجنبي فحسب، وإنما في كونه وثيقة "كاشفة لدرجة الاستقطاب التي باتت تطبع الحياة السياسية في تونس"، حيث أصبحت حتى قضايا السيادة الوطنية والعلاقات الخارجية أدوات للصراع السياسي الداخلي.

وفي نفس الاتجاه، قيّم التيار الشعبي، وهو حزب تونسي، المبادرة بأنها حملة شعواء شنها مجموعة من "القوى والأفراد من أجل تخريب العلاقات التونسية الجزائرية متعللة بالدفاع عن "السيادة الوطنية"، في حين لا تتوانى عن المطالبة بالتدخل الغربي وتهلل لكل تصريح مناوئ لتونس من عواصم الهيمنة والاستعمار الغربي"، يضيف البيان المنشور على حساب "التيار الشعبي تونس".

واستدل التيار الشعبي في موقفه، بأن أغلب المشاركين في هذه الحملة كانوا "جزءا من منظومة الحكم التي فتحت الباب لاستباحة القرار الوطني لكل من هب ودب شرقا وغربا"، مشيرين إلى أن محاولات الوصاية والتدخل والتأثير في الشؤون الداخلية لطالما كان مصدرها ولا يزال العواصم الغربية أساسا، التي لا تخفي اعتبار تونس ضمن مجال نفوذها وتسعى على الدوام للتحكم في القرار الوطني وتعزيز سيطرتها واستغلالها الاقتصادي لبلادنا".

وفي نفس السياق، أصدرت حركة البناء الوطني، اليوم، بيانا حول  "الهجمة غير المسبوقة" من بعض النخب في الشقيقة تونس، معربة عنأسفها واستنكارها لمحاولات بعض النخب التونسية استهداف الجزائر، "سواء كان ذلك ناتجاً عن سوء فهم للسياسات، أو سوءتقدير للدور الجزائري الأخوي والثابت تجاه دول الجوار عموما، وتونس الشقيقة خصوصا".

ودعت الحركة هؤلاء النخب، إلى "الاعتبار والاتعاظ بما آلت إليه تجربة بعض النخب في مالي والنيجر، وقبلهما في ليبيا، والتي وقعتفي وقت سابق ضحية للتضليل الذي مارسته وتمارسه بعض الدوائر الخارجية والقوى المشبوهة التي تسعى دائماً لتشويش صورةالجزائر والادعاء بتدخلها في شؤونها الداخلية".

وتابعت الحركة بأنه سرعان ما اكتشفت تلك النخب زيف تلك الادعاءات وعرائها من الصحة، وها هي اليوم مالي والنيجر تستعيدانمسار علاقاتهما الطبيعية والأخوية مع الجزائر.

وذهبت الحركة إلى حد الإشادة "بموقف الدولة الجزائرية المتمثل في مرافقة الأشقاء -لا سيما دول الجوار- بسخاء بلا ضجيج ودونمنٍّ، وبعيدا عن أي إملاءات، في إطار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بوصفه المبدأ السامي الذي يؤطر علاقات الجزائربغيرها من الشعوب والدول، تضيف التشكيلة الحزبية.

وأكد البيان أن الرهان الحقيقي للمنطقة هو التعاون والتكامل الاقتصادي والتنموي لدعم المشروعات الكبرى التي تحقق السعادةوالرفاهية، وتحمي السيادات، وتفوت الفرصة على محاولات الاختراق الإقليمي والدولي.