ثقافة

أحمد باي.. فيلم لإعادة الحقيقة إلى الواجهة

العرض الشرفي تم اليوم بقسنطينة.

  • 405
  • 2:33 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

احتضنت قاعة العروض الكبرى بقسنطينة، ليلة اليوم، العرض الشرفي الأول لفيلم "أحمد باي"حيث   قدم الفيلم هذه الشخصية باعتبارها رمزا للصمود والدفاع عن السيادة الوطنية في مرحلة اتسمت بالاضطراب السياسي والعسكري قبل وبعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، كما فند ما تتداوله الروايات والدراسات الفرنسية الأكاديمية التي صورته إنسانا عدوانيا قاتلا ولم تظهر شجاعته ودفاعه عن أرض الجزائر وسقوط مدينة قسنطينة.

 يعد فيلم أحمد باي عملا سينمائيا تاريخيا دراميا يستحضر مرحلة مفصلية من تاريخ الجزائر خلال القرن 19، مسلطا الضوء على شخصية أحمد باي، باي قسنطينة الذي رفض الاستسلام بعد سقوط العاصمة وقاد واحدة من أبرز حركات المقاومة المنظمة ضد الاحتلال الفرنسي.

 ويستهل سرد قصة الفيلم بعرض ظروف توليه الحكم، مسلطا الضوء بدقة على الاستراتيجية الفرنسية التي نظمت من خلالها الهجمات على الجزائر وبعض مراحل الحكم قبل سقوط قسنطينة مع محاولة اعادة الاعتبار لمرحلة مهمة من تاريخ الجزائر، كما أكدت محطات من عرض الفيلم أن بدايات الاحتلال الفرنسي لم تكن مجرد نتيجة حادثة عرضية بل ثمرة مشروع استعماري مدروس وان المقاومة الجزائرية ممثلة في شخصية احمد باي شكلت صفحة مشرقة من صفحات الصمود والدفاع عن الكرامة والسيادة الوطنية.

 ويقوم هذا العمل السينمائي بين سقوط الجزائر العاصمة سنة 1830، وبين استمرار المقاومة في الشرق الجزائري بقيادة أحمد باي، ففي مقابل مشاهد الانكسار السياسي يقدم الفيلم صورة قائد متمسك بالأرض وبالقرار الوطني رافضا الخضوع للأمر الواقع ومؤمنا بإمكانية المواجهة رغم اختلال موازين القوى، حيث يستند إلى وقائع حقيقية شكلت منعطفا مصيريا في تاريخ الجزائر في سياق تصاعد التوتر بين ايالة الجزائر وفرنسا، حيث يسلط العمل الضوء على المرحلة السياسية الدقيقة التي سبقت الغزو الفرنسي وعلى خلفيات القرار الاستعماري ومن خلال حادثة المروحة الشهيرة.

 وقد تم عرض الفيلم في مدة  124 دقيقة، حيث تولى الاخراج فيه جمال شورجة، وكتب السيناريو والحوارات رابح ظريف، أما الموسيقى التصويرية فكانت من توقيع فاهر أتاكوغلو، المعروف بتأليفه موسيقى مسلسل "حريم السلطان"، كما تولى توراج منصوري مهمة مدير التصوير، وصمم الديكور والملابس مجيد ميرفخراي بينما أشرف على التحرير أيوبي حسن، أما على مستوى التمثيل، فيؤدي محمد الطاهر زاوي دور احمد باي، بينما يجسد جيرار ديبارديو دور الداي حسين، وشاركت المرحومة ريم غزالي في دور كبورة وعبد الباسط بن خليفة في دور يحيا، وجمال عوان في دور يوسف، وخديجة مزيني في دور والدة احمد باي، وإيمان نوال في دور حناشية زوجة احمد باي.

 وعلى مستوى الإنتاج، تم تصوير الفيلم في عدة مواقع داخل الجزائر من بينها الجزائر العاصمة، بوسعادة، قسنطينة وتيبازة كما شملت مواقع التصوير سبعة متاحف وطنية جزائرية، وهو ما أضفى على العمل أصالة تاريخية وثراء بصريا واضحا ساهم في تعزيز مصداقية الأحداث والديكور العام للفيلم.

  من جهتها، أكدت المخرجة والمنتجة سميرة بن سودة حاج جيلاني،  أن أغلبية التقارير والمراجع والكتب الدراسية الفرنسية، صورت احمد باي في صورة سوداوية للغاية وقدمت شخصيته على انه لئيم دكتاتوري وقاتل مجرم بدرجة لا يتصورها العقل، مشيرة إلى أن هذه الصورة تختلف تماما عما توصلت إليه أبحاث عدد من المؤرخين المتخصصين.

 وأضافت المتحدثة، أن 90 بالمئة من الأحداث المعروضة حقيقية وتعكس وقائع تلك الحقبة التاريخية، في حين أن ما بين 10 إلى  15 بالمئة  يدخل في اطار الخيال الفني خاصة في ما يتعلق ببعض الشخصيات المختلف حول وجودها تاريخيا، وتم توظيف هذا الجانب بنسبة محدودة في اطار درامي دون المساس بجوهر الوقائع.