هل توجد كأس العالم المقبلة على كف عفريت؟ قد يبدو السؤال غريبا قبل 5 أشهر فقط عن انطلاقها شهر جوان المقبل، لكن عندما تدخل السياسة من الباب تخرج الرياضة من النافذة، أو هكذا أخذ المشهد الجديد في التشكل بشأن مستقبل ومصير المونديال المقبل بسبب خروج نداءات للعلن تطالب صراحة بمقاطعة العرس الكروي بسبب "سياسة ترامب".
ضمن هذا التوجه طلب بيرس مورغان، الصحفي البريطاني الشهير، "ربما ينبغي على إنجلترا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا والبرتغال وهولندا والنرويج وإيطاليا تعليق مشاركتها في كأس العالم ريثما تستمر مفاوضات التعريفات الجمركية مع الرئيس ترامب؟ قد يدفع انسحاب ثمانية من أصل عشرة فرق مرشحة للفوز إلى إعادة النظر في موقفها"، وهو ما يعني أن السجال السياسي سيرمي بظلاله على أكبر محفل كروي ترعاه "الفيفا".
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل قال المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا، المكنى بـ"الساحر الأبيض": " أتساءل عما إذا كان ينبغي الدعوة إلى مقاطعة كأس العالم 2026 (في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك من 11 جوان إلى 19 جويلية)، نظرا لسلوك دونالد ترامب تجاه القارة الإفريقية مع رئيس "الفيفا" (جياني إنفانتينو) الذي يتفاخر بأنه بجانبه. لم يعد القادة في أعلى مستويات كرة القدم يتحدثون عن كرة القدم، بل عن المال فقط ."
رئيس لجنة المالية في البرلمان الفرنسي ايريك كوكريل ونائب حزب "فرنسا الأبية" دعا صراحة "الفيفا" لمقاطعة كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية واقتصار إجرائها على دولتي المكسيك وكندا، ردا على السياسة الدولية المعتمدة من قبل الرئيس ترامب، مبرزا أنه "لا يعقل لعب كأس العالم في بلد يعتدي على جيرانه ويهدد بغزو غرينلاند ونسف الأمم المتحدة والقانون الدولي".
قد تبدو هذه الأصوات نشازا أو نقاشات معزولة بالنظر إلى أن رئيس "الفيفا" قدم في شهر ديسمبر الفارط، عقب عملية قرعة المونديال، باسم هيئته، ما سمي بـ"كأس الفيفا للسلام" إلى الرئيس ترامب نظير مساهمته في "نشر السلام"، فهل وقع إنفانتينو في مصيدة التسلل بمنحه صكا على بياض لـ"ترامب"؟
حسب النجم السابق للمنتخب الفرنسي، ميشال بلاتيني، فإن إنفانتينو، الذي شغل منصب الأمين العام لـ"ويفا" بين 2009 و2015 خلال فترة رئاسة بلاتيني (2007-2015): "كان رجلا ثانيا جيدا، لكنه لم يكن رئيسا جيدا. لقد قام بعمل ممتاز في "ويفا"، لكنه يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ، أولئك الذين يملكون المال. هذه طبيعته. للأسف، تحوّل إنفانتينو إلى شخص مستبد منذ جائحة كوفيد".
هذه التصريحات تغذي الاعتقاد بأن وراء هذا الدخان الذي بدأ يتصاعد ويرمي بحممه في الساحة الرياضية والسياسية والاجتماعية لا يستبعد أن يتطور إلى أزمة جيواستراتيجية، بالنظر إلى ما يحدث في العالم من سجال، وقد تمتد صراعاته إلى الدول والمنتخبات واللاعبين والمدربين، ويضع "المونديال" المقبل فوق كف عفريت.. ننتظر ونترقب.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال