الوطن

الأحزاب تضع اللمسات الأخيرة قبل انقضاء مهلة إيداع الترشيحات

"الخبر" رصدت العملية بمقرات "العمال" و"حمس" و"الأفافاس".

  • 47
  • 3:28 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

دخلت الأحزاب السياسية الراغبة في خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، أمس، سباق الساعات الأخيرة قبل التوجه نحو إيداع ملفات الترشح لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في أجواء اتسمت بالحركية المكثفة والتعبئة التنظيمية داخل المقرات المركزية، حيث تحولت القاعات إلى فضاءات عمل مفتوحة، وتوزعت المهام بين استكمال الوثائق، مراجعة القوائم وضبط آخر التفاصيل التقنية والإدارية.

وفي مقر حزب العمال الذي يستعد لخوض الاستحقاق التشريعي أملا في العودة إلى المجلس الشعبي الوطني بعد خمس سنوات من الغياب، بدت الحركة غير اعتيادية منذ الساعات الأولى من صبيحة أمس، حيث امتلأت القاعات بأكوام الاستمارات، وتحولت الطاولات إلى ورشات عمل متواصلة، بينما انشغل المناضلون بعمليات التدقيق، إحصاء الاستمارات، والتأكد من استكمال الملفات الخاصة بالمترشحين.

وكشفت جولة "الخبر" داخل المقر عن حضور مناضلين قدموا من عدة ولايات، من بينها بومرداس والشلف وتيزي وزو، للمساهمة في إنهاء المراحل الأخيرة قبل الإيداع. وبين من انشغل بفرز الاستمارات وترتيبها، ومن تولى إدراج المعطيات والوثائق الرقمية المرفقة بالملفات، فرض عامل الوقت وتيرة عمل متسارعة، في وقت كانت الأمينة العامة للحزب، لويزة حنون، تتنقل بين القاعات لمتابعة سير التحضيرات وتشجيع المناضلين.

وفي هذا السياق، قالت النقابية في قطاع التربية، سكينة بن عادل، وهي إحدى مترشحات الحزب، إن الآمال معلقة على عودة الحزب إلى المنافسة، خاصة على مستوى العاصمة، معتبرة أن المشاركة الحالية تمثل محطة مهمة بعد سنوات من الغياب عن الاستحقاق التشريعي.

ومن بين المناضلين الحاضرين، أوضح عزيز مواس القادم من ولاية بومرداس، أنه تنقل خلال الأسبوع الماضي لمساندة مناضلي الحزب في جمع الاستمارات بعد استكمال النصاب على مستوى ولايته، معبراً عن أمله في قبول الملفات وتحقيق عودة الحزب إلى قبة البرلمان.

معنويات مرتفعة

وبين تبادل القوائم وإدخال المعطيات وعمليات المراجعة المتواصلة، بدت المعنويات مرتفعة داخل المقر، إذ لم يقتصر الرهان على تجاوز مرحلة الإيداع فقط، بل امتد إلى انتظار قبول ملفات الترشح أملا في استرجاع التمثيل داخل المجلس الشعبي الوطني.

وفي مقر حركة مجتمع السلم، التي أعفيت قانونيا من جمع الاستمارات في عدد من الولايات، لم تختلف الحركية كثيرا، فمنذ الساعات الأولى لصبيحة أمس واصلت الحركة تحضيراتها داخل مقرها المركزي بالمرادية، حيث جرى تفعيل قاعة عمليات مركزية تضم مجموعة من الشباب والموظفين تتولى متابعة وضعية القوائم عبر الولايات، وإعداد تقارير لرصد مدى تقدم العملية ومتابعة المستجدات الميدانية.

وأكدت قيادة الحركة أن التحضيرات استمرت إلى غاية الساعات الأخيرة من فترة إيداع الملفات، بوتيرة وصفت بالجيدة، كما عقدت اجتماعا تنسيقيا لتقييم آخر الترتيبات المتعلقة بإيداع ملفات الترشح، جمع التوقيعات، وإيداع القوائم الانتخابية والجوانب التنظيمية المرتبطة بالاستحقاق.

وفي تصريح لـ"الخبر"، أوضح أحمد صادوق أن المتابعة مستمرة حتى اللحظات الأخيرة على مستوى المقر المركزي باعتباره هيئة انتخابية، مشيراً إلى أن المكتب الوطني للحركة نصب لجنة لمتابعة الملفات المتبقية وطنيا إلى جانب ملفات الجالية.

وواصلت بدورها الخلية الإعلامية متابعة ما يتعلق بتمثيل الجالية والمقاعد المخصصة لها وفق ما حددته السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وحسب المعطيات المقدمة من الحركة، فقد سارت العملية بوتيرة عادية ومنظمة دون تسجيل إشكالات، مع وجود تنسيق مستمر مع السلطة المشرفة على الانتخابات.

وأشارت الحركة أيضا إلى وضع ترتيبات تنظيمية للتعامل مع أي حالات تتعلق بإسقاط أو إقصاء أسماء مترشحين أو انسحابهم، من خلال تعويضهم اعتمادا على المترشحين الاحتياطيين وفق ترتيب القوائم واللوائح الداخلية.

بداية الحملة

أما داخل مقر جبهة القوى الاشتراكية، فقد شهدت التحضيرات بدورها حركية لافتة وحالة تعبئة تنظيمية، حيث توافد مرشحو الحزب على مستوى العاصمة تباعاً لاستكمال إجراءات توقيع استمارات الترشح الفردية والجماعية، وسط متابعة دقيقة من الإطارات المشرفة على العملية.

وفي أروقة المقر، واصلت قيادة الحزب متابعة وضعية القوائم عبر مختلف الولايات، مع التركيز على ضبط الملفات والتأكد من استيفائها للشروط القانونية والتنظيمية قبل الإيداع النهائي، فيما تسارعت وتيرة العمل بين مراجعة الوثائق، وتحيين المعطيات، والتنسيق مع الممثلين المحليين لضمان جاهزية القوائم عبر مختلف الدوائر الانتخابية.

وأوضح رشيد شايبي، المكلف بالإعلام على مستوى الحزب، أن قيادة الحزب تراهن على القوائم التي تم إعدادها، معتبراً أنها تضم إطارات وكفاءات حزبية قادرة على تمثيل الحزب خلال الاستحقاق المقبل. وأضاف أن القوائم راعت الشروط القانونية المتعلقة بنسبة الشباب وتمثيل النساء، إضافة إلى حضور الكفاءات الجامعية.

وأشار المتحدث إلى أن الحزب سيباشر بعد إيداع القوائم الحملة الإعلامية والتواصلية تحضيرا لدخول المنافسة الانتخابية.

وتجمع الأحزاب التي زارتها "الخبر" على أن مرحلة إيداع الملفات لن تشكل نهاية التحضيرات، إذ تستعد مباشرة للانتقال نحو الشق الاتصالي والإعلامي الخاص بالحملة الانتخابية، مع تعليق آمال متفاوتة بين العودة إلى التمثيل البرلماني بالنسبة لبعض التشكيلات، وتعزيز الحضور السياسي بالنسبة لأخرى، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة دراسة ملفات الترشح وإعلان القوائم المقبولة.