مجتمع

تلوث يضرب مياه عدة ينابيع في هذه الولاية

بعد أن أجريت عدة تحاليل مخبرية.

  • 2414
  • 4:03 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

عرف صيف هذه السنة، بولاية قسنطينة، ظهور حالات متتالية من عدم مطابقة مياه عدد من الينابيع والمصادر العمومية للشروط الصحية، بعدما كشفت التحاليل عن وجود مؤشرات تلوث دفعت عدة بلديات إلى إطلاق تحذيرات رسمية تدعو المواطنين إلى التوقف عن استهلاك هذه المياه.

وتأتي هذه التنبيهات في فترة ترتفع فيها درجات الحرارة ويزداد فيها الإقبال على مياه الينابيع، خصوصا من طرف سكان المناطق الريفية والقرى، وهو ما يرفع من مخاطر الإصابة باضطرابات وتسممات مرتبطة باستهلاك مياه غير مأمونة.

وفي وقت زمني متقارب، شملت التحذيرات عددا من بلديات الولاية من بينها زيغود يوسف، خلال اليومين الأخرين، إلى جانب مسعود بوجريو، ديدوش مراد وبني حميدان، حيث استندت السلطات المحلية إلى نتائج تحاليل مخبرية قبل مطالبة السكان بالامتناع عن شرب المياه إلى غاية معالجة مصادر التلوث، والتأكد من عودة المياه إلى مطابقتها الصحية.

كما كشفت سلسلة الإعلانات الصادرة عن بلديات قسنطينة عن اتساع دائرة المراقبة الصحية لمصادر المياه، خصوصا خلال فصل الصيف الذي يرتفع فيه استهلاك المياه وتزداد فيه حركة المواطنين نحو الينابيع، حيث نبهت التحذيرات الرسمية وعدم المجازفة باستهلاك المياه التي ثبت مخبريا عدم مطابقتها.

أربعة ينابيع خارج الخدمة بزيغود يوسف

كانت بلدية زيغود يوسف من بين البلديات التي أطلقت تحذيرا بشأن جودة مياه الينابيع، عقب ظهور نتائج تحاليل بكتريولوجية أجريت على عينات من أربعة منابع مائية. ويتعلق الأمر بمنبع عين دكارة، ومنبع التفاحة، ومنبع قرية سداح، إضافة إلى منبع بن زوقار. وقد بينت نتائج الفحوصات أن المياه بهذه المصادر لا تستجيب للمعايير الصحية المطلوبة، مع تصنيف نوعيتها ضمن المياه غير المطابقة للاستهلاك البشري.

وبناء على هذه النتائج، دعت مصالح البلدية السكان إلى التوقف الفوري عن استهلاك مياه المنابع المعنية، في انتظار استكمال الإجراءات الضرورية لمعالجة الوضع، على أن يظل المنع قائما إلى حين صدور تحاليل جديدة تؤكد سلامة المياه ومطابقتها للشروط الصحية.

ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة، بالنظر إلى الإقبال الذي تعرفه الينابيع خلال فصل الصيف، حيث يلجأ إليها بعض المواطنين للحصول على مياه يعتقدون أنها طبيعية وصالحة للشرب دون انتظار نتائج الرقابة الصحية.

ثلاثة ينابيع تحذر منها بلدية مسعود بوجريو

وفي بلدية مسعود بوجريو، كشفت تحاليل بكتريولوجية جديدة عن عدم صلاحية مياه ثلاثة ينابيع للاستهلاك البشري، ما دفع الهيكل البلدي لحفظ الصحة والنظافة العمومية إلى إصدار تحذير للسكان. وشمل القرار مياه منبع عين بوتوحة بمشتة بوحصان عبد الله، ومنبع بوحصان عبد الله 1 القديمة، بالإضافة إلى منبع عين سيقي بمشتة درسون.

وحسب المعطيات التي تضمنها الإعلان البلدي، فقد جاءت نتائج العينات المرفوعة من هذه المصادر غير مطابقة، وهو ما استدعى منع استعمالها للشرب مؤقتا.

كما أشارت المصالح المحلية إلى ضرورة إخضاع المنابع لعمليات التنظيف والتطهير قبل إعادة إجراء التحاليل البكتريولوجية، حيث اعتمدت هذه الإجراءات على نتائج المخابر كمرجع لتحديد مدى صلاحية المياه، بدلا من الاعتماد على طبيعة المصدر أو صفاء المياه ومذاقها كمؤشرات على سلامتها

ديدوش مراد تسجل تلوثا بكتيريا في خمسة ينابيع

وسجلت بلدية ديدوش مراد بدورها عدة حالات من عدم مطابقة مياه الينابيع، حيث أظهرت التحاليل وجود بكتيريا قولونية في عينات أخذت من مصادر مائية مختلفة.

فقد أعلنت البلدية في وقت سابق عن منع استهلاك مياه منبع دحدوح علاوة، الواقع فوق دار كبابي، بعدما أثبتت التحاليل البكتريولوجية وجود البكتيريا القولونية في العينة التي خضعت للفحص. وبناء عليه، تم اعتبار المياه غير صالحة للاستهلاك البشري إلى غاية معالجة الخلل وإعادة التحاليل.

كما شمل تحذير آخر أربعة ينابيع هي منبع أم لمروج، منبع قربوعة عبد الحميد المجاور للمسجد ومنبع قربوعة عبد الحميد بمحاذاة المقبرة المركزية، إضافة إلى منبع زانشا، حيث دعت البلدية المواطنين إلى عدم استهلاك مياه هذه المصادر أو استخدامها في تحضير الأطعمة والمشروبات، في انتظار معالجة أسباب التلوث وصدور نتائج مخبرية جديدة.

بني حميدان تلتحق بقائمة البلديات المحذرة

ولم تكن بلدية بني حميدان بعيدة عن موجة التحذيرات، بعدما أظهرت التحاليل المخبرية عدم صلاحية مياه ثلاثة مصادر عمومية للشرب.

ويتعلق الأمر بمياه عين هوادف بمشتة لحويمة، ومياه الشعايبية، إلى جانب مياه عين بوشديقة، حيث تبين عقب الفحوصات أنها غير صالحة للاستهلاك البشري. وطلبت المصالح البلدية من سكان المناطق المعنية الامتناع عن استهلاك هذه المياه في الشرب إلى حين اتخاذ الإجراءات اللازمة، ثم إخضاع المصادر لتحاليل جديدة تسمح بالتأكد من استعادة المياه لمعايير السلامة.

رئيس بلدية زيغود يوسف يوضح 

وعن أسباب التلوث، أوضح ميهوبي فاتح، رئيس المجلس الشعبي لبلدية زيغود يوسف، أن من بين أهم العوامل المحتملة قرب هذه المنابع من المناطق الفلاحية، ما يجعلها عرضة للاستغلال من طرف الفلاحين في عمليات السقي، دون اتخاذ الإجراءات والاحتياطات الصحية اللازمة.

كما أشار إلى أن هذه المنابع تقع في مناطق فلاحية بامتياز، كما يتم استغلالها أيضا من طرف أصحاب الصهاريج المتنقلة للتزود بالمياه غير الموجهة للاستهلاك والشرب، وهو ما قد يزيد من احتمالية تعرضها لمصادر التلوث.

كما أرجع رئيس المجلس الشعبي البلدي جانبا من المشكلة إلى قدم هذه المنابع واهترائها، مؤكدا أنها لم تستفد، حسبه، من عمليات إعادة التهيئة ضمن برامج التنمية الفلاحية، الأمر الذي يستدعي التكفل بوضعيتها وإعادة تأهيلها بما يضمن حمايتها من مختلف مصادر التلوث.

وأضاف أنه في إطار الإجراءات المتخذة، سيتم تطهير وتنظيف المنابع المعنية من طرف أعوان الحظيرة البلدية، قبل إعادة إجراء التحاليل البكتريولوجية للتأكد من مدى تحسن نوعية المياه، وتحديد إمكانية استغلالها مجددا وفق نتائج التحاليل المخبرية، على أن يتم إعلام المواطنين في حينها لاستهلاك المياه دون مشكلة.