اسلاميات

فوائد الحج وحكمه

الحج مدرسة إيمانية عظيمة

  • 7
  • 3:08 دقيقة
الدكتور عبدالحق حميش
الدكتور عبدالحق حميش

من الأسئلة التي يمكن لكل إنسان أن يطرحها؛ السؤال التالي: ما الفائدة من وراء تشريع الحج، وما يجنيه الحاج من أدائه لهذا الركن من منافع؟ قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} الحج:27-28.

الحج مدرسة إيمانية عظيمة، يتلقى فيه المؤمنون الدروس الكثيرة والفوائد الجليلة والعبر المفيدة في شتى مجالات الحياة، والحج يقوي الإيمان، ويعين على تجديد العهد مع الله، ويساعد على التوبة الخالصة الصدوق، وفيه إظهار العبودية وشكر النعمة، وتعميق الأخوة الإيمانية، وهو يطهر النفس، ويعيدها إلى الصفا والإخلاص، مما يؤدي إلى تجديد الحياة، ورفع معنويات الإنسان، وتقوية الأمل وحسن الظن بالله تعالى.

والحج تربية على الاستسلام والخضوع لله تعالى وحده فيتربى العبد في الحج على الاستسلام والانقياد والطاعة المطلقة لله رب العالمين، سواء في أعمال الحج نفسها من: التجرد من المخيط والخروج من الزينة، والطواف والسعي، والوقوف، والرمي، والمبيت والحلق، أو التقصير وغيرها. وهو تعويد على النظام الانضباط. والحج فتح باب الأمل لأهل المعاصي وتربيتهم على تركها ونبذها في تلك المشاعر؛ حيث يتركون كثيرا من عاداتهم السيئة خلال فترة الحج وفي المشاعر.

وللحج منافع وفوائد عظيمة، فهو مؤتمر عام للمسلمين، يستفيدون منه فوائد دينية، وتربوية وأخلاقية بالممارسة الفعلية للعلاقات الاجتماعية، وهو فرصة يتداول فيه المسلمون أوضاع بلادهم، وشؤون شعوبهم، وهمومهم وآمالهم، فهو شعار الوحدة فإن الحج جعل الناس سواسية في لباسهم وأعمالهم وشعائرهم وقبلتهم وأماكنهم، فلا فضل لأحد على أحد.

ويمكننا تلخيص هذه الفوائد والمنافع في أنه: قيام بأحد أركان الإسلام التي لا يتم إلا بها، وهذا يدل على أهميته ومحبة الله له. وسبب للفوز بالجنة. وسبب لمغفرة الذنوب، قال صلّى الله عليه وسلم: “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه” رواه البخاري. وسبب لمرضاة الله. وأيضا سبب للتقوى وتزكية النفس ولتنمية الشعور لدى الحاج بالعزة والفخر للانتماء إلى هذه الأُمة. وأن في الحج والعمرة إظهار التذلل لله تعالى، وذلك لأن الحاج والمعتمر يترك أسباب الترف والتزين ويلبس الإحرام ويظهر فقره لربه. وأنه سبب لتعظيم وإظهار شعائر الله، بسبب ما يحصل فيه من إقامة ذكر الله وتعظيمه مثل التلبية، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار وما يتبع ذلك من الذكر والتكبير والتعظيم، قال صلّى الله عليه وسلم: “إنما جُعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله”. وسبب لتربية المسلم على تحمل المشاق والسعي لمرضاة الله. وأنه سياحة إيمانية روحانية جميلة، وهي رحلة العمر لكل مسلم لا يمكنه نسيانها البتة. وأنه نوع من الجهاد في سبيل الله، ولذلك ذكره الله تعالى بعد ذكر آيات الجهاد. وثبت في الصحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها حين سألته هل على النساء جهاد؟ قال: “نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة”. وأن الثواب الجزيل والأجر العظيم لمن قام به على الوجه المشروع، فقد صح عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.

فما يكون فيه من اجتماع المسلمين من جميع الأقطار وتبادل المودة والمحبة والتعارف بينهم، وما يتصل بذلك من المواعظ والتوجيه والإرشاد إلى الخير والحث على ذلك. وظهور المسلمين بهذا المظهر الموحد في الزمان والمكان والعمل والهيئة، فكلهم يقفون في المشاعر بزمن واحد، وعملهم واحد، وهيئتهم واحدة، إزار ورداء، وخضوع وذلك بين يدي الله عز وجل. وأنه يؤدي بلا شك إلى تعارف أبناء الأمة على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأوطانهم. ويُشعر الحج بقوة الرابطة الأخوية مع المؤمنين في جميع أنحاء الأرض {إنما المؤمنون إخوة} الحجرات:10، ويحسّ الناس أنهم حقا متساوون، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى. وأنه سبب لتواصل بين المسلمين وتقوية أواصر الأخوة والمحبة بينهم. وما يحصل في الحج من مواسم الخير الديني والدنيوي وتبادل المصالح بين المسلمين. وأنه سبب في الغنى وبسط الرزق، فعن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: “تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد”.

وما يحصل من الهدايا (الأضاحي) الواجبة والمستحبة من تعظيم حرمات الله، والتنعم بها