رياضة

"زلزال" في التحكيم الجزائري

استدعاء حكام في قضية شبكة المراهنات الدولية وخبايا استقالة بن يحي.

  • 4973
  • 2:38 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

قرر رئيس لجنة التحكيم، مهدي عبيد شارف، استدعاء عدد من الحكام وحكام تقنية الفيديو (VAR) للمثول أمام اللجنة يوم الثلاثاء المقبل، وذلك من أجل مساءلتهم بخصوص ما ورد في تحقيق نشره موقع “لازغازيت دو فيناك”، والذي تحدث عن شبهات خطيرة تتعلق بتلاعب محتمل في نتائج بعض المباريات عبر شبكة مراهنات دولية.

وسلط التحقيق، الذي صدر قبل أيام، الضوء بشكل خاص على مباراة بطولة المحترف الأول التي جمعت بين مولودية وهران ووفاق سطيف يوم 20 نوفمبر الماضي بملعب ميلود هدفي، والتي انتهت بالتعادل السلبي (0-0)، في لقاء أثار الكثير من الشكوك بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، خاصة على مستوى تقنية الفيديو.

وبحسب ذات المصدر، فإن المباراة التي أدارها الحكم يحيى دهار، والذي يعد من بين الحكام المستدعين للتحقيق، شهدت “اختلالات” واضحة، أبرزها إلغاء ركلة جزاء لمولودية وهران بعد العودة إلى تقنية "الفار"، مقابل تجاهل حالتين واضحتين كانتا تستوجبان التدخل، ما دفع إدارة النادي الوهراني إلى الاحتجاج رسميًا وقتها والمطالبة بفتح تحقيق.

لكن ما زاد من خطورة الملف هو المعطيات المتعلقة بحركة المراهنات، حيث تم تسجيل أرقام غير طبيعية على نتيجة التعادل، بلغت حوالي 120 ألف يورو على موقع "باتفير"، في حين أن المعدل الطبيعي لمباريات مماثلة لا يتجاوز 10 آلاف يورو. والأخطر من ذلك أن 81% من حجم الرهانات تركز على نتيجة التعادل، وهو ما اعتبره متابعون “اختلالًا إحصائيًا يستحيل حدوثه في سوق سليم".

كما أشار التقرير إلى قفزة مفاجئة في حجم المراهنات خلال المباراة، حيث تم ضخ ما يقارب 49 ألف يورو في دقيقة واحدة فقط، وهو ما يعزز فرضية وجود "سيناريو مسبق" لانتهاء اللقاء دون فائز، خاصة مع تدخل "الفار" في لحظة حاسمة لإلغاء ركلة جزاء كانت كفيلة بتغيير النتيجة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه منظومة التحكيم الجزائرية حالة من التوتر الكبير، خاصة بعد القضية الأخيرة للحكم الدولي بن يحي، الذي اضطر إلى تقديم استقالته بعد ضغوط من لجنة التحكيم بقيادة عبيد شارف، حيث تم تحميله مسؤولية الأحداث الخطيرة التي شهدتها نهاية مباراة مستقبل الرويسات وأولمبيك أقبو.

وشهدت تلك المواجهة اقتحام الجماهير لأرضية الميدان ومحاولة الاعتداء على الرسميين، عقب قرار بن يحي إضافة 12 دقيقة كوقت بدل ضائع، بعدما كان قد أعلن في وقت سابق عن 8 دقائق فقط، وهو ما سمح لأولمبيك أقبو بتعديل النتيجة في الأنفاس الأخيرة من المباراة.

وكان اللافت أن الصرامة التي تم بها التعامل مع بن يحي غابت لدى لجنة الانضباط في تعاطيها مع ملف المباراة، فبرغم خطورة ما حدث، فإن لجنة الانضباط اكتفت بمعاقبة مستقبل الرويسات بمباراتين فقط دون جمهور، في قرار اعتبره كثيرون مخففًا جدًا مقارنة بحجم التجاوزات، ما فتح باب الانتقادات حول ازدواجية المعايير، خاصة أن بن يحي، وهو حكم دولي، وجد نفسه مجبرًا على الاستقالة، ليخسر التحكيم الجزائري شارة دولية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الضغوط على مهدي عبيد شارف، الذي أصبح محل انتقادات حادة، ليس فقط من الأندية، بل حتى من بعض الحكام، الذين يرون أنه لم يوفر لهم الحماية الكافية في مواجهة ما يعتبرونه “حملات تشكيك” تضرب مصداقية التحكيم في الصميم، من خلال ما يتردد عبر برامج رياضية من أحاديث حول وجود شبكات يُزعم تورط حكام فيها لتسيير نتائج مباريات والتأثير فيها في مختلف الأقسام.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن عبيد شارف بدأ يفكر جديًا في الانسحاب مع نهاية الموسم، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يعيشها منذ فترة ليست قصيرة، والتي تنطلق أحيانًا من داخل الاتحاد الجزائري لكرة القدم نفسه.