الوطن

"الجالية الجزائرية تراهن على الخروج من دائرة العزوف والتهميش السياسي"

الباحث في العلاقات الدولية، قويدر شيشي توفيق، لـ"الخبر".

  • 190
  • 2:48 دقيقة
صورة: الباحث في العلاقات الدولية، قويدر شيشي توفيق
صورة: الباحث في العلاقات الدولية، قويدر شيشي توفيق

قبيل الانتخابات البلدية الفرنسية المزمع إجراؤها في 15 مارس، يجيب الباحث قويدر شيشي توفيق عن كل ما يحيط بهذه العملية الانتخابية، من الصراع السياسي بين الأحزاب المختلفة، إلى موقع الناخبين والمترشحين الجزائريين في فرنسا، والدور الذي يمكن أن تلعبه الجالية الجزائرية في التأثير على المشهد السياسي المحلي والجهوي كما يسلط الضوء على التحديات، الرهانات، والتحولات الاجتماعية والسياسية التي ترافق مشاركة الجالية في هذه الانتخابات.

كيف ترى الصراع السياسي في الانتخابات البلدية الفرنسية المزمع إجراؤها يوم الأحد المقبل، وما انعكاساته على الجالية الجزائرية؟

الجالية الجزائرية سواء كناخب أو منتخب ليست بمنأى عن هذا الصراع الانتخابي، حيث ترسخت لديهم فكرة وهي عدم ارتكاب أخطاء التصويت السابق والعزوف عن الانتخاب. بل هبوا إلى الانخراط في العملية من أجل إبعاد ما لحقهم من ضرر مادي ومعنوي كمكون اجتماعي فرنسي من أصول جزائرية ولمواجهة الهجمة الشرسة التي شنها اليمين المتطرف وأذرعه الإعلامية.

كيف أثر التوتر بين الأحزاب اليسارية والوسطية واليمينية والمتطرفة على خيارات التصويت لدى الجالية الجزائرية؟

الناخب الجزائري والمترشح صارت لديهما قناعة تامة أن من كان يدعو للجزائروفوبيا لن ينال صوته، وصار يعرف الصديق من العدو الذي لا يخدم مصالح الجزائريين الاجتماعية والدينية والسياسية والوطنية، وكذلك تولدت قناعة راسخة لا للتصويت لكل شخص أو حزب لا يخدم المصالح والجالية الجزائرية.

ونفس الأمر بالنسبة للمترشح الجزائري فهو صار يرفض الترشح في الأحزاب المتطرفة والتي تدعو إلى خطاب الكراهية ضد الجزائريين وبالتالي تخلص من الضبابية التي كان يفرضها عليه من خلال إعلام عنصري مأجور ومحاولة التشويش على خياراتهم في هذا الاستحقاق الانتخابي من خلال خطابات عنصرية قادها ولا يزال يقودها الوزير الداخلية السابق برونو روتايو وبعض المراهقين السياسيين أمثال إيريك زمور وإيريك صيوتي ونادين مورانو وماريو مرشال لوبان ولويس ساركوزي وصارة خنافو وغيرهم وبالتالي ذاكرة الجالية ليست قصيرة ولن يزكي الذي شيطنه وقذفه وسبه وسب بلده الجزائر.

لذا فقناعة التصويت ضد الحزب الذي لا يتماشى مع قناعته العقائدية والاجتماعية والسياسية والدينية راسخة. والخيارات موجودة نظرا لكثرة الأحزاب وتعدد البرامج والمترشحين من اليمين المعتدل واليسار والشيوعيين والاشتراكيين والخضر وأحزاب الوسط، تجدر الإشارة إلى أن هذه الأحزاب نجد غالبا على رأس القائمة جزائريا أو جزائرية وعدد كبير ممن هم في القائمة.

ما التغيرات التي طرأت على وعي الناخب والمترشح الجزائري بعد التجارب السابقة والهجمات الإعلامية من اليمين المتطرف؟

 في خضم هذه الحملة الانتخابية تولدت عقيدة الولاء للوطن ووعي بضرورة التكتل والانخراط في العمل السياسي والجمعوي، وتجسد ذلك من خلال حضور المترشحين الحاليين والمنتهية فترتهم النيابية إلى الاحتفالات الوطنية والدينية التي تقيمها السفارة الجزائرية والقنصليات المتواجدة في كامل التراب الفرنسي وكذلك الاحتفالات الدينية التي تنظمها المساجد والجمعيات الجزائرية.

فالملاحظ أن الجالية تخلت عن ذهنية المواطن الجزائري الفرنسي العادي أو دعنا نقول غير المؤثر في المشهد السياسي وتخطى رتابة العمل والاهتمام بالعائلة والسفر إلى البلاد أثناء العطل بل تجاوز هذه المرحلة وصارت لديه رغبة في صناعة القرار في بلديته ويصبح يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في صناعة النسيج السياسي الفرنسي المحلي والجهوي وذلك من خلال توليه مناصب نيابية وجهوية، ما يسمح له بالدفاع عن مصالحه ومصالح بلده الأم والبرهنة على أنه ليس مجتمعا موازيا سلبيا مضرّا بالمجتمع الفرنسي كما يروج له غالبية المراهقين السياسيين والإعلاميين المأجورين.

هل لمستم "دور الولاء للوطن" لدى المترشحين والناخبين الجزائريين في فرنسا خلال هذه الانتخابات؟

الملفت للانتباه كذلك في هذه الانتخابات البلدية المقبلة هو أن سكان الضواحي والأحياء الشعبية التي تسكنها الجالية الجزائرية تمت شيطنتها ووصف شبابها بالحثالة من قبل غالبية السياسيين والإعلاميين الحاقدين على كل من هو جزائري، وترسخت عند هؤلاء الشباب الجزائري رغبة كبيرة في تطليق العزوف الانتخابي والذهاب إلى البلديات من أجل التسجيل في القوائم الانتخابية وإصدار بطاقة الناخب وقول كلمتهم.