الوطن

البابا ليون يكرس صورة جزائر حاضرة لا تنحني

قال البابا، وقبله الكاردينال الجزائري فيسكو، ومن مقام الشهيد، كلمات نابعة من قلب عايش معنى الوفاء والإخلاص للشهداء والمناضلين من كل الجنسيات والديانات.

  • 797
  • 2:15 دقيقة
الصورة: رئاسة الجمهورية
الصورة: رئاسة الجمهورية

في قاعة مؤتمرات جامع الجزائر الأعظم بحي المحمدية، الممتلئة عن آخرها، قام بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر يخطب في العالم أجمع، مؤكدا أن الجزائر أرض سلام وعدالة اجتماعية وسيدة في مسارها المنتهج، بفضل تضحيات جسام لا ينكرها إلا جاحد.

باختصار، قال البابا، وقبله الكاردينال الجزائري فيسكو، ومن مقام الشهيد، كلمات نابعة من قلب عايش معنى الوفاء والإخلاص للشهداء والمناضلين من كل الجنسيات والديانات، الذين جاؤوا لدعم ومساندة الثوار ودحر الاحتلال الفرنسي الغاشم. قال فيسكو إن الجزائري مثل مقام الشهيد شامخ، لا ينحني ولا ينكسر مهما كانت الشدائد والمحن.

لقد كان العالم، عبر ممثليه في السلك الدبلوماسي، شهودا على هذا الكلام، المنقول على الهواء مباشرة، ليكون حجة على متلقيه، إذ لا شيء يمنع أن يسمعه العالم عن الجزائر ومن الجزائر ذاتها، بلسان البابا، وهو رمز المسيحيين جميعا.. فكان اللقاء بحق محفلا دبلوماسيا لا نظير له في إفريقيا والمنطقة المغاربية التي تتوجع بعض أطرافها من رؤية الجزائريين بهذا التسامح والتحضر والتقدير لشخصية عالمية، يكن لهم ولقادتهم ولوطنهم هذه المحبة النادرة.

وأمام 104 سفراء ومندوبي 34 تمثيلية ومنظمة دولية، تتقدمها منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، شهد العالم رسائل من رئيس الجمهورية تبون، متعهدا بمواصلة السير بالجزائر نحو تكريس سيادتها وتعزيز استقلالها، من خلال الوفاء لرسالة الأجداد من الشهداء والمناضلين، والسير أيضا على النهج التاريخي المتواصل غير المنقطع، بداية من ابن سوق أهراس أوغسطين، مرورا بأجيال من الأبطال والبطلات، ووصولا إلى مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، الأمير عبد القادر، الذي يعتبره الفاتيكان ومسيحيو العالم أجمع رمزا من رموز السلام، وذلك المدافع المتفاني عن المسيحيين في المشرق العربي، بعدما خانه الجار بل الأخ غير المسيحي!!

لقد كسر مجيء البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر الصمت المطبق، الذي لا يريد أصحابه أن يكون للجزائر صوت مدوٍّ يصل صداه إلى أصقاع المعمورة. كيف لا، والبابا يُستقبل من طرف أبناء الشعب تحت دوي 21 طلقة مدفع، سلاما وترحيبا، مستقبلا من طرف رأس الدولة، الرئيس تبون، وكبار المسؤولين، تشريفا لضيف كبير، قال كلمة ستبقى خالدة في التاريخ، من أنه لا يشعر بالغربة في هذا البلد الذي لم يتنكر أبدا، ولا يوما واحدا، لتاريخه ولأجداده الذين شغلوا الورى وملأوا الدنيا بأروع البطولات وأنبل الأعمال.

لقد راهن ضيقو الأفق وأصحاب النفوس المريضة، في الغرب والشمال، على كل ما هو سيئ، لكن ذلك لم يحدث، بل زادت زيارة البابا بلدنا زخما واهتماما منقطع النظير.. إذ سقطت الأقنعة وانفضح الخداع وعلموا وعلم معهم القاصي والداني أن المعزولين هم، برغم مفرقعات قنواتهم ومنابرهم الدعائية. فالجزائر عادت وتواصل السير نحو المستقبل بثقة ورصانة، لا تعجزها في ذلك مؤامراتهم التخريبية المستنكرة من الجميع، والبابا ليون على رأسهم، بفضل خطبه التي حشرتهم مرة أخرى في الزاوية وجعلت العالم ينظر إليهم باستصغار لما وصلوا إليه من دناءة، بل أكثر من ذلك، دفعت بهم في عزلة وجعلتهم يدفنون رؤوسهم في التراب إخفاء للعار الذي لحق بهم جراء أفعالهم المشينة بحق شعوبهم ومن جراء اغتصابهم لحقوق الغير واحتلال أراضيهم.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع