مجتمع

تطبيق مبتكر يعيد رسم خريطة الذهب في الجزائر

"الرقمنة لم تعد خيارا، بل هي السبيل الوحيد لتحديث قطاع المعادن الثمينة".

  • 88
  • 1:33 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

في قطاع ظل محاطًا بالغموض وتقلّبات السوق، يطلّ عيسى أمغشوش، وهو ليس فقط رئيس المنظمة الجزائرية للذهب والمجوهرات، بل كذلك أحد الحرفيين الشغوفين بالذهب والحلي، بخطوة جريئة ليعيد الثقة إلى تجارة الذهب ويمنحها وجها جديدًا أكثر شفافية وحداثة.

عيسى أمغشوش، خريج الجامعة الجزائرية في تخصص القانون العام بدرجة امتياز، نجح في أن يحوّل معرفته وشغفه بالمجال إلى مشروع رقمي يحمل ملامح المستقبل: تطبيق "غولد دي زاد"، أول منصة جزائرية تعنى بأسعار الذهب لحظة بلحظة، وبخريطة دقيقة للتجار والحرفيين المعتمدين رسميًا.

يقول أمغشوش لـ "الخبر" إن الرقمنة لم تعد خيارا، بل هي السبيل الوحيد لتحديث قطاع المعادن الثمينة، تنظيمه، والحد من مظاهر الغش التي أرهقت المستهلك لسنوات.ويشرح أنّ القانون رقم 09-03 الصادر في العدد 139 من الجريدة الرسمية لسنة 2024، كان نقطة انطلاق مهمة، كونه وضع أسسًا واضحة لرد الاعتبار للمسوغات الجزائرية، وضبط السوق، وحماية الزبائن من الغشوالتلاعبات التي لطالما شابت عمليات البيع والشراء.

ومن هذا المنطلق، جاء مشروعه ليُكمل الحلقة الناقصة: "GOLD.DZ لا يكتفي بعرض الأسعار الرسمية للذهب يوميًا، بل يقدم قاعدة بيانات للتجار والحرفيين الذين يتمتعون بالمصداقية ويخضعون لمراقبة الدولة والمنظمة الوصية. وأصبحت المنصة، منذ إطلاقها، بمثابة دليل موثوق للراغبين في اقتناء الذهب، خصوصًا خلال فترة تعرف فيها السوق اضطرابات وارتفاعًا مستمرًا في الطلب.

ويؤمن أمغشوش بأن رقمنة القطاع ستكون خطوة مفصلية في مسار تطويره، فهي تعزز الثقة، وتنعش الحرف التقليدية، وتعيد الاعتبار للموروث الثقافي الجزائري المرتبط بالذهب، والذي يشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الاجتماعية والاقتصادية.كما يرى أن شريحة العاملين في المعدن الأصفر "لا يستهان بها"، وأنها قادرة على لعب دور اقتصادي مهم إذا توفرت لها الأدوات الحديثة وفضاءات العمل المنظمة.

نجاح تطبيقه لم يمرّ مرور الكرام، فقد حصل بفضله على براءة اختراع التي تمنحها وزارة المؤسسات الناشئة، اعترافا بالقيمة المضافة التي يقدمها القطاع وبالآفاق الجديدة التي يفتحها أمامه.ويشدّد أمغشوش على أن الدعم المؤسسي، خصوصا من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كان عنصرًا حاسمًا في شقّ الطريق أمام جيل جديد من المشاريع التكنولوجية الموجهة لخدمة الاقتصاد المحلي.