حاورته: نسرين بن براهيم
يتحدث الخبير الاقتصادي وليد مذكور في هذا الحوار مع "الخبر"، عن أهمية الاستثمار في الذهب وسبب الإقبال المتزايد عليه من قبل الجزائريين.
ما الذي يجعل الذهب محافظا على قيمته عبر الزمن؟
الذهب يتميز بكونه أصلًا نادرًا وغير قابل للتلف، كما أنه غير مرتبط مباشرة بعملة واحدة أو اقتصاد بعينه. تاريخيًا، أثبت الذهب قدرته على الحفاظ على قيمته في مختلف الأزمات، سواء أكانت اقتصادية أو مالية أو حتى جيوسياسية، وهو ما جعله ملاذًا آمنًا للأفراد والمؤسسات عبر الزمن.
لماذا يلجأ الأفراد إلى الذهب في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي؟
نحن نعيش منذ سنتين أو ثلاث سنوات حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، بسبب التحولات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى الارتفاع الكبير في الدين العام الأمريكي، خاصة الداخلي منه، الذي بلغ مستويات قياسية. هذا الوضع، إلى جانب فرض الرسوم الأمريكية على عدة دول، خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق، ما يدفع الأفراد والمستثمرين إلى البحث عن أدوات تحمي أموالهم، ويأتي الذهب في مقدمتها.
كيف يتفاعل سعر الذهب مع التضخم وتذبذب العملات؟
هناك علاقة مباشرة بين الذهب والتضخم وتذبذب العملات؛ فعندما ترتفع معدلات التضخم أو تتراجع قيمة العملات، خصوصًا الدولار الأمريكي، يتجه المتعاملون الاقتصاديون نحو الذهب. كما أن تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمارات، يعززان الطلب عليه، لأنه يحقق مكاسب إضافية في البورصات العالمية ويحافظ على القيمة.
كيف تصف وضع سوق الذهب عالميًا في الوقت الراهن؟
السوق يعيش حالة توتر وعدم يقين، لكن هذا يصب في مصلحة الذهب؛ فقرارات خفض أسعار الفائدة من طرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة في الفترات الأخيرة، تؤدي إلى ضعف الدولار، وهو ما يدفع بأسعار الذهب إلى الارتفاع وتحقيق مكاسب إضافية.
ما العوامل الأساسية التي تتحكم في تسعير الذهب؟
أهم العوامل هي التضخم، وأسعار الفائدة، وقوة الدولار، والنمو الاقتصادي العالمي، إضافة إلى الأزمات الجيوسياسية. كلما زاد عدم الاستقرار، ارتفع الطلب على الذهب.
هل يخضع سوق الذهب للمضاربة؟ وما أثر ذلك على المستهلك؟
نعم، خاصة في الجزائر، حيث يتأثر الذهب بشكل كبير بالمضاربة وبارتباطه بسوق الصرف الموازي. أسعار الذهب محليًا تُحتسب وفق سعر السوق السوداء، لا السعر الرسمي، ما يجعل السوق عرضة للتقلبات. هذا الوضع يستدعي ضبطًا أكبر للسوق وتشديد الرقابة لحماية المستهلك من الغش، خاصة في ما يتعلق بعيارات الذهب.
متى يكون الذهب استثمارًا ذكيًا؟
الذهب استثمار ذكي في فترات الأزمات والتحولات الاقتصادية، لكنه استثمار طويل المدى. يفضل اقتناؤه بكميات معتبرة، سواء في شكل ذهب خالص أو مستورد، لأن ذلك يضمن الحفاظ على القيمة وتحقيق مردودية أفضل.
هل يختلف الاستثمار في الحُلي عن السبائك؟
نعم، السبائك تُعد الخيار الأفضل للاستثمار، لأنها خالية من الإضافات التي توجد في الحُلي، التي تؤثر على السعر الصافي. كما أن “اللويز”، خاصة المستوردة، تُعد خيارًا مهمًا في الجزائر، لأنها تحافظ على جودتها وسعرها بفضل دقة الصياغة.
ما الأخطاء التي يقع فيها المشترون لأول مرة؟
من أبرز الأخطاء التسرع في الشراء أو البيع، وعدم فهم آليات السوق. كما أن الاستثمار بمبالغ صغيرة قد لا يحقق الفائدة المرجوة.. يجب التحلي بالصبر، وفهم المؤشرات الاقتصادية، وانتظار الوقت المناسب للبيع.
هل الذهب بديل فعلي للادخار البنكي؟
في الجزائر، نعم. كثير من الجزائريين يفضلون الذهب بسبب الاعتبارات الدينية المرتبطة بالفوائد البنكية، لذلك يرون فيه بديلًا حقيقيًا للادخار البنكي ووسيلة آمنة لحفظ أموالهم.
هل يشكّل الذهب ضمانًا اقتصاديًا للمرأة؟
بالتأكيد؛ الذهب يُعد ادخارًا حقيقيًا وملاذًا آمنًا للمرأة. بعد سنوات، يمكن أن يكون سندًا ماليًا لاقتناء مسكن أو سيارة، أو لمواجهة ضائقة مالية، أو لتجهيز الأبناء. الذهب يحافظ على قيمته وجودته على المدى الطويل.
هل تتوقع استمرار ارتفاع أسعار الذهب؟
نعم، التوقعات تشير إلى استمرار الارتفاع، خاصة مع تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة. في حال تم خفض أسعار الفائدة، من المرجح أن يسجل الذهب أرقامًا قياسية، وقد تصل الأونصة إلى نحو 5 آلاف دولار في 2026، وربما تتجاوز 5.500 إلى 6 آلاف دولار إذا استمرت حالة عدم اليقين عالميًا.
ما المخاطر المحتملة للاستثمار في الذهب؟
الخطر الأساسي يكمن في الغش والمضاربة؛ لذلك يجب الشراء من مجوهرات موثوقة، مع التأكد من الطابع الرسمي والحصول على فاتورة أو وصل استلام.
كيف يمكن للمواطن حماية نفسه من الغش؟
عبر الشراء من محلات معروفة، والتأكد من العيار والطابع، ويفضل اقتناء سبائك صغيرة تتراوح بين 40 و50 غرامًا، أو “اللويز” المستوردة، لأنها أكثر حفاظا على القيمة.
ما النصيحة التي تقدمها للمقبلين على شراء الذهب اليوم؟
أن يعتبروا الذهب استثمارا متوسطا إلى طويل المدى، لا وسيلة ربح سريعة. من يملك فائضًا ماليًا، عليه شراء الذهب والاحتفاظ به بصبر، لأنه يبقى من أكثر الأصول أمانًا في فترات الأزمات والتحولات الاقتصادية.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال