مجتمع

رمضان: موائد الفنادق والمطاعم تعيد رسم طقوس الإفطار

عروض قد تصل إلى 15000 ألف دينار.

  • 333
  • 3:53 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

يعرف المجتمع الجزائري خلال السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا في طريقة قضاء شهر رمضان، خاصة فيما يتعلق بعادة الإفطار خارج المنزل، فبعدما كان الإفطار في المطاعم والفنادق يقتصر في الغالب على المسافرين أو الأجانب أو رجال الأعمال، أصبح اليوم الإقبال عليها يتزايد مع طلب تحضير طاولة خاصة للإفطار كتجربة للعائلات الجزائرية خارج جدران البيت.

 هذا وقد أصبحت المطاعم الخاصة بالفنادق المصنفة من ثلاث نجوم إلى خمس نجوم تقدم عروضا خاصة بشهر رمضان، تستقطب العائلات الراغبة في تغيير الأجواء وقضاء لحظات مميزة خارج الروتين اليومي، وهو التحول الذي يعكس انفتاحا على أساليب جديدة لقضاء الشهر الفضيل دون التخلي عن روحه وقيمه، فالعديد من العائلات أصبحت ترى في الإفطار خارج المنزل فرصة للراحة من عناء التحضير اليومي، خاصة بالنسبة للأمهات وفرصة أيضا للاجتماع في أجواء مختلفة وسط التنظيم الجيد وعيش تجربة تذوق أكل الفنادق.

 وتتراوح اسعار عروض الإفطار في المطاعم والفنادق خلال شهر رمضان ما بين 4500 دينار إلى 15000 دينار حسب تصنيف المكان والخدمات المقدمة، ففي الفنادق ذات الخمس نجوم تقدم موائد إفطار فاخرة تضم تشكيلة واسعة من الأطباق التقليدية الجزائرية إلى جانب أطباق عالمية، مع بوفيه مفتوح يشمل الأحسية المتنوعة والمقبلات إلى جانب الأطباق الرئيسية تزين بالحلويات الرمضانية والمشروبات، كما تتميز هذه الفنادق بديكور راق وأجواء هادئة وخدمة تضفي على الأمسية طابعا مختلفا عن أجواء المنزل.

مطاعم تدخل المنافسة بقوة

أما المطاعم فقد دخلت هي الأخرى المنافسة بقوة، من خلال تقديم عروض مدروسة تناسب القدرة الشرائية لمختلف فئات المجتمع ورفضت الغلق خلال الشهر الفضيل حيث تحرص هذه المطاعم على المزج بين الأصالة والمعاصرة فتقدم أطباقا تقليدية مثل الشربة والبوراك والطاجين بمختلف أنواعه إلى جانب المعجنات ومنها من تقدم طبق عرض التختوخة بالعصبانة إلى جانب اطباق عصرية تلبي أذواق الشباب.

 كما تعتمد على تهيئة فضاءات دافئة تجمع بين البساطة والأناقة مما يجعل التجربة في متناول شريحة أوسع من العائلات، كما خصصت محلات الأطباق التقليدية على غرار "سينية الباي" بقسنطينة، طاولات أكل شبيه بالمنازل، هذه الأخيرة التي وضعت أرقاما خاصا تحجز بالطلب خاصة للوافدين من الخارج أو من العائلات التي لا يمكنها تحضير الوجبات داخل المنزل.

 ومن اللافت أن الإقبال على هذه العروض لا يقتصر على المناسبات الخاصة فقط بل أصبح يمتد إلى ليالي عادية من الشهر الفضيل، فكثير من العائلات الجزائرية باتت تخصص ليلة أو ليلتين خلال رمضان لتجربة الإفطار في مطعم أو فندق، سواء للاحتفال بعيد ميلاد أو لم شمل عائلي أو حتى لكسر الروتين اليومي، كما أصبحت جلسات الأصدقاء بعد الإفطار تقام في هذه الفضاءات حيث توفر بعض المطاعم أمسيات رمضانية مع روح الشهر.

 عروض ترويجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

ساهمت في انتشار الفكرة وبين من يبحث عن الفخامة بسعر يقارب 15000 دينار ومن يفضل عروضا اقتصادية يبقى الهدف واحدا هو عيش تجربة رمضانية مميزة تجمع العائلة والأصدقاء في الشهر الفضيل، لتكون بذلك هذه المطاعم والفنادق محل إقبال والطلب متزايد خاصة من قبل النساء العاملات والأشخاص الذين لا يملكون القدرة على الطبخ.

 كما تعكس هذه الظاهرة أيضا تغيرا في طريقة الاستهلاك لدى المجتمع الجزائري، فبدل أن يقتصر الإنفاق على شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية لتحضير موائد دسمة في المنزل، أصبح البعض يفضل توجيه جزء من الميزانية نحو تجربة منظمة ومتكاملة خارج البيت، وفق العروض الترويجية التي تطلقها المطاعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي ساهمت بشكل كبير في انتشار الفكرة وزيادة الطلب عليها، خاصة مع تطور قطاع المطاعم والفندقة في الجزائر حيث أصبح أكثر احترافية وتنظيما والمنافسة بين المؤسسات دفعتها إلى تحسين جودة الخدمات، والاهتمام بالتفاصيل وتقديم عروض متنوعة تتماشى مع خصوصية الشهر الفضيل.

 عروض اقامة متكاملة في الفنادق

كما أن العديد من الفنادق وفي عروضها عبر صفحاتها توفر عروض إقامة متكاملة في الفنادق تشمل الإفطار والسحور، وهو ما يجذب العائلات الراغبة في قضاء عطلة قصيرة داخل مدينتها أو في مدينة أخرى، وهذا رغم الانتقادات التي يوجهها البعض لهذه الظاهرة عبر التعليقات في صفحات هذه العروض بدعوى أنها تبعد العائلة عن تقاليد الإفطار المنزلي، إلا إن كثيرين يرون أنها لا تتعارض مع روح رمضان بل يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز الروابط العائلية في إطار مختلف فالعبرة ليست في مكان الإفطار بل في قيم المشاركة والتواصل التي يحملها الشهر الكريم حيث وبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، أعلن فندق "ماريوت" قسنطينة، عن تنظيم أمسيات رمضانية مميزة من خلال بوفيه إفطار متنوع بمطعم "القصر"، حيث يلتقي الذوق الرفيع بالأجواء الراقية في تجربة تجمع بين الأصالة وفخامة الضيافة، كما كشفت عن عروض إقامة خاصة طيلة الشهر الكريم تشمل وجبتي الإفطار والسحور بما يضمن للضيوف إقامة مريحة ومتكاملة في أجواء دافئة تناسب روحانية الشهر.

 ودعت إدارة الفندق الراغبين في الاستفادة من هذه العروض إلى الحجز المسبق، من اجل مشاركة لحظات رمضان في إطار مميز يجمع العائلة والأصدقاء.

وفي سياق متصل، أعلنت إدارة احد المطاعم عن غلق نشاطها مؤقتا طوال شهر رمضان المبارك، احتراما لخصوصية هذا الشهر وما يحمله من معان روحانية سامية، وأكدت الإدارة أن هذا التوقف ظرفي على أنه يقترح تقديم وجبات رمضانية عن طريق التوصيل بواسطة مؤسسة خاصة للنقل وتقديمه جاهزا في مدة 30 دقيقة قبل موعد الإفطار.