مجتمع

هذه أسباب ارتفاع أسعار الذهب

وصفت من قبل، رئيس المنظمة الجزائرية للذهب والمجوهرات، عيسى أمغشوش، بـ "التاريخية".

  • 1099
  • 2:31 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

فتح رئيس المنظمة الجزائرية للذهب والمجوهرات، عيسى أمغشوش، في حديث خاص لـ"الخبر"، ملفّ سوق الذهب في الجزائر، كاشفا عن الأسباب التي تتحكم في الأسعار، والصعوبات التي يواجهها الحرفيون، ومسار الإصلاحات التي يجري العمل عليها من أجل إعادة تنظيم قطاع ظلّ لسنوات دون إطار واضح.

ويؤكد أمغشوش أن المنظمة تعمل منذ سنوات بالتنسيق مع وزارات المالية والتجارة والطاقة والمناجم لإعادة هيكلة قطاع المعادن الثمينة الذي يعاني من غياب منظومة تنظيمية متماسكة، "وقد عقدنا عدة لقاءات مع الوزراء والمسؤولين لبحث شروط ضبط السوق، وجمع البيانات، وتحليل المتغيرات التي تؤثر في الأسعار، سواء داخل الجزائر أو في السوق الدولية"، يقول المتحدث.

وعن أسعار الذهب، يصف أمغشوش الوضع الحالي بأنه "ارتفاع تاريخي"، موضحا أن الذهب يعيش مرحلة صعود شبه ثابت نتيجة عوامل متعددة، أبرزها التوترات السياسية العالمية، وتعقّد الأوضاع الاقتصادية، ولجوء المستثمرين والبنوك المركزية إلى الذهب باعتباره ملاذا آمنا.

ويضيف أن السياسات الأميركية، خصوصا القرارات المتعلقة بالضرائب الجمركية على الصين خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، ساهمت في دفع الأسعار صعودا كلما ارتفعت حدة التصعيد، وتراجعها قليلا عند تخفيض تلك الإجراءات.

ويشرح محدث "الخبر" أن السوق الجزائرية تتبع مباشرة البورصة العالمية، وأن سعر الذهب المحلي يرتفع تلقائيا مع ارتفاع سعر الأونصة بالدولار، غير أن العامل الأكثر تأثيرا يبقى السوق الموازية للعملة، حيث يؤدي عدم استقرار سعر الدولار والأورو فيها إلى صعوبة ضبط السعر النهائي، ويخلق فارقا كبيرا بين السعر الرسمي والسعر المتداول لدى الصاغة.

وفي معطى مهم، كشف أمغشوش أنه ومنذ توقيف توزيع الذهب الخام على الحرفيين بالسعر البنكي في سنة 1986، دفع الحرفيون والصاغة إلى الاعتماد على السوق السوداء أو على إعادة صهر الذهب المستعمل أو على الاستيراد، وهي خيارات مكلفة وترفع سعر المنتج النهائي.ويضيف أن التسعيرة القانونية تحتسب وفق معادلة تشمل سعر الذهب الخام والمصنعية والفائدة والضرائب، ما يجعل الأسعار ترتفع تلقائيا في غياب الذهب الخام بالسعر الرسمي.

ويرى أمغشوش، أن السوق الموازية تتحمل جانبا كبيرا من مسؤولية الغلاء، لأنها تؤثر على 20 إلى 30% من حركة البيع، وترفع قيمة الذهب عبر ارتفاع سعر العملة الصعبة خارج القنوات الرسمية.

كما يتحدث عن صعوبات مهنية ومالية تواجه الصاغة والحرفيين، أبرزها صعوبة الحصول على الذهب الخام، ارتفاع التكلفة، القدرة الشرائية، وغياب الرقابة المنظمة في بعض النقاط، إضافة إلى المنافسة غير العادلة من البائعين العشوائيين.

وفي خضم هذه التحديات، تعمل المنظمة، كما يقول، على إعداد معادلة جديدة لتسعير الذهب في الجزائر، معتمدة أساسا على سعر الأونصة العالمية وسعر الدولار الرسمي، إلى جانب تنظيم المصنعية والضرائب، في محاولة لخلق تسعيرة موحدة وشفافة، مؤكدا أن إدماج الذهب في التعاملات البنكية يمكن أن يساهم في خفض الأسعار بشكل ملحوظ.

ويضيف أن المنظمة بصدد فتح ورشات عمل مع وزارات المالية والتجارة والطاقة والمناجم لوضع أسس إصلاح شامل للقطاع، معتبرا أن نجاح هذه الورش في حل نحو 80% من الإشكالات سيجعل قطاع الذهب قادرًا على لعب دور اقتصادي مهم، قد يصل، بحسب تعبيره، إلى أن يكون "خليفة المحروقات" في دعم الخزينة الوطنية.

ويخلص محدث "الخبر"، إلى أن أزمة الذهب في الجزائر نتاج تداخل عوامل داخلية وخارجية، من نقص المادة الخام، إلى تقلبات الدولار، إلى الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، غير أن الفرص ما تزال قائمة لإصلاح المنظومة وجعل هذا القطاع أداة اقتصادية حقيقية، شرط توفر الإرادة وتنسيق الجهود بين كل الفاعلين.

هدى مشاشبي