رياضة

اللاعبون الأجانب في بطولة المحترف الأول.. الحقيقة المغيّبة

فجوة كبيرة بين الاستثمار المالي وحقيقة الحضور على الميدان.

  • 1892
  • 3:14 دقيقة
شي مالون مدافع اتحاد العاصمة
شي مالون مدافع اتحاد العاصمة

يفتح التمثيل الضعيف للاعبين المحترفين في بطولة المحترف الأول، خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم المقبلة بالمغرب، النقاش والجدل من جديد حول التأثير الضعيف لهؤلاء اللاعبين مقابل النفقات الكبرى التي تتكبدها الخزينة العمومية في كل موسم، ويتطلب تدخلا عاجلا لإعادة تقييم الوضع لتفادي استمرار هذا النزيف.

في البداية وجب الحديث عن الأرقام الخاصة باللاعبين الأجانب في بطولة الرابطة الأولى المحترفة للموسم الكروي الحالي 2025-2026 والتي سجلت 42 لاعبا، من بينهم 40 من جنسيات إفريقية، موزعين على أغلب فرق المحترف الأول، مع تفاوت واضح في عددهم من نادٍ إلى آخر. فريقان فقط لم يستهوهما انتداب هذه الفئة من اللاعبين، هما ترجي مستغانم ومولودية البيض، الفرق الـ14 الأخرى كلها لجأت إلى هذه الورقة مع بعض التفاوت، فهناك من اكتفى بلاعب أو لاعبين، بينما ذهبت أخرى إلى استقدام 4 أو 5 لاعبين أجانب دفعة واحدة، مثلما هو الحال مع فرق مولودية الجزائر وشبيبة القبائل ومستقبل الرويسات ووفاق سطيف وشبيبة الساورة.

هذا الانتشار العددي صاحبه تنوع كبير في الجنسيات، إذ سجلت البطولة حضور 20 جنسية مختلفة جاءت على النحو التالي: كوت ديفوار: 7 لاعبين، السنغال: 4 لاعبين، غانا: 3 لاعبين، نيجيريا: لاعبان، الكونغو برازافيل: لاعبان، الكونغو الديمقراطية: لاعبان، مالي: لاعبان، غينيا: لاعبان، بوركينا فاسو: لاعبان، غامبيا: لاعبان، ليبيريا: لاعبان، ألبانيا: لاعبان، الطوغو: لاعب واحد، النيجر: لاعب واحد، تونس: لاعب واحد، رواندا: لاعب واحد، بوتسوانا: لاعب واحد، مدغشقر: لاعب واحد، الغابون: لاعب واحد.

لاعبان فقط تجاوزا حاجز 1000 دقيقة

غير أن هذا التنوع لم ينعكس إيجابا على مستوى المشاركة الفعلية. فبعد 12 جولة (دون احتساب المباريات المتأخرة) ، يُفترض أن يقترب اللاعب الأساسي من عتبة الألف دقيقة لعبا، غير أن الواقع أظهر أن الوصول إلى هذا الرقم ظل استثناء نادرا. لاعبان فقط من بين اثنين وأربعين تمكنوا من تجاوز حاجز الألف دقيقة، وهما شي مالون، المدافع الكاميروني لفريق اتحاد العاصمة، والمهاجم الغامبي لوفاق سطيف، سيلا جبريل، في حين بقيت الغالبية الساحقة بعيدة عن هذا المعدل، بين لاعبين احتياطيين وآخرين لم ينجحوا في فرض أنفسهم داخل تشكيلاتهم.

وفي هذا الصدد، وجبت الإشارة إلى أن هناك 4 لاعبين أجانب لم تتجاوز مشاركتهم مئة دقيقة لعبا، و9 لاعبين وصلت مشاركتهم حدود 200 دقيقة فقط (باحتساب مهاجم مولودية وهران الغامبي جوبا عمر 201 دقيقة)، من بينهم من لم يلعب دقيقة واحدة كاملة في صورة لاعب النادي الرياضي القسنطيني تابسوبا، رغم مرور أكثر من ثلث الموسم تقريبا، ما يعكس فجوة كبيرة بين الاستثمار المالي وحقيقة الحضور على الميدان.

وبلغة الأرقام دائما، نسجل أن المساهمات التهديفية لـ42 لاعبا محترفا في منافسات الرابطة الأولى المحترفة متواضعة جدا، إذ لم يصل عدد الأهداف التي وقعها المحترفون الأجانب 20 هدفا، مع أفضل حصيلة حققها مدافع مستقبل الرويسات، الغاني حميدو فتاوي بـ4 أهداف، فيما لاعبون ومنهم مهاجمون لم يسجلوا أدنى هدف لحد الآن، في صورة واتارا (أولمبيك أقبو)، سيلا (نجم بن عكنون)، يوسف داو (نادي بارادو)، وصولا إلى مهاجم اتحاد العاصمة إرنست، الذي تم تسريحه مؤخرا بعد أن تحصل على تعويض مالي مجز دون أدنى مساهمة أو أثر في الفريق.

4 لاعبين فقط سيشاركون في "الكان"

 وتتجلى محدودية الأثر الفني للأجانب بشكل أوضح، عند ربطها بالاستحقاق القاري الأهم، كأس أمم إفريقيا المقبلة بالمغرب. فرغم العدد الكبير للاعبين الأجانب في البطولة الجزائرية، فإن الرابطة الأولى لن تقدم سوى 4 لاعبين فقط للمنتخبات المشاركة في العرس القاري، ويتعلق الأمر بمحمد زوغرانا من مولودية الجزائر مع منتخب بوركينا فاسو، وماتوتي لاعب اتحاد خنشلة مع منتخب الغابون، وإيدوين موهاتسيوا لاعب مولودية وهران مع منتخب بوتسوانا، إضافة إلى شي مالون من اتحاد العاصمة الذي تم استدعاؤه في آخر لحظة لمنتخب الكاميرون لتعويض المدافع شارل كاستيليتو المصاب.

في المقابل، لم تضم قائمة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش للمنتخب الوطني الجزائري سوى لاعبين محليين فقط من الرابطة الأولى، هما زين الدين بلعيد مدافع شبيبة القبائل، وأسامة بن بوط حارس اتحاد العاصمة، وهو معطى يعكس بدوره محدودية تأثير البطولة محليا وقاريا، سواء تعلق الأمر باللاعبين الأجانب أو حتى بالمواهب المحلية.

أمام هذه المعطيات، تبدو الرابطة الأولى المحترفة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بوقفة تقييم حقيقية لسياسة استقدام اللاعبين الأجانب، خاصة في ظل الأرقام المالية الضخمة التي تُصرف سنويا وعشرات القضايا التي وصلت إلى "الفيفا" دون مردود يوازيها فوق الميدان.