عادت عجلة الفتنة الإعلامية "المخزنية" إلى الدوران من جديد بمناسبة التأهل الباهر المحقق مساء يوم الثلاثاء من قبل أشبال المدرب فلاديمير بيتكوفيتش إلى الدور ربع النهائي، أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، وذلك بعد أن لجأ هواة الدعاية المغرضة مرة أخرى إلى اختلاق الذرائع وزرع التشويش في محيط الصورة الرائعة التي رسمها حتى الآن زملاء رامي بن سبعيني عن الجزائر والمنتخب، على خلفية تمكنهم من تحقيق مسيرة دون خطأ وبتضامن وانضباط وقوة وروح جماعية أبهرت حتى الناخب البوسني لـ"الخضر" نفسه الذي لم يجد من كلمات للتعبير عن إعجابه الكبير بـ"الخلطة" الموجودة بين يديه سوى بالقول وبـ"الفم المليان"..."أنا فخور جدا بفريقي".
وتتعرض بعثة المنتخب الوطني الجزائري لتشويش ممنهج كلما خطا زملاء رياض محرز خطوة إلى الأمام في منافسات الطبعة الـ35 من "الكان"، وكأن بمن لا يريدون الخير للجزائر يمنون بسقوط مدوٍ لـ"الخضر" كلما اقترب موعد كروي ساخن بين أسوار ملعب الرباط، قبل أن يعودوا وهم يجرون أذيال الخيبة لكن من دون اختلاق "قصة جديدة" على أمل أن تفعل تلك الذريعة فعلتها وسط الرأي العام وتشوه صورة منتخب أو بالأحرى بلد، بعدما عجزت الأقلام والعدسات "المخزنية" في العثور على أي شوائب أو نقاط سوداء مضرة في الميدان.
وعلى ما يبدو، فإن قصص إخفاء "كادر" ملك المغرب بالستائر بداخل إحدى قاعات فندق "الماريوت" و"لهفة" بولبينة للكاوكاو ووضعه في جيبه وحتى السيناريو المحبوك الذي صاحب "سرقة" جزائرية مزعومة للكرات لم يجلب للإعلام "المخزني" الفاشل سوى الضحك والعار، ما جعل من يحركون خيوط "الماريونات" من وراء الستار يفكرون بمناسبة لقاء الجزائر - الكونغو الديمقراطية في "طبخة" ذات طابع "سياسي – تاريخي" وببعد "قاري" لعل وعسى أن يمكنهم ذلك من الظفر بتعاطف إفريقي وحتى دولي.
آخر صيحات الإعلام الموجه صوب "عثرات" محتملة للاعبين الجزائريين تجسدت هذه المرة في اتهام نجم "الخضر"، محمد الأمين عمورة، بالإساءة إلى المناصر الكونغولي ميشال كوكا الذي جسد طيلة أطوار "الكان" شخصية الزعيم الإفريقي باتريس لومومبا بطريقة أثارت الإعجاب والتقدير، بعدما قام لاعب فولسبورغ الألماني تجاه الرجل بحركات تشير "إلى انهياره وبضرورة خلوده إلى النوم" بعد نجاح "الخضر" في إقصاء "الفهود" الكونغولية من المنافسة، لكن من دون الإساءة إلى المناصر ولا إلى الثائر الأسطوري الذي يجسده.
ولمن يعرفون خبايا الكرة والكواليس، فإن المباريات القوية والحاسمة عادة ما تشهد تصرفات غير مدروسة وحتى طائشة في الكثير من الأحيان تصدر عن اللاعبين من خلال صور يراد من ورائها إفراغ الشحنة والتخلص من الضغوط الكبيرة، مع أن ما بدر من عمورة لم يصل إلى تلك "الحدة"، بعدما يكون ابن بلدية "وجانة" قد حاول على طريقته أن ينصح ميشال كوكا، مجسد صورة الثائر والزعيم الإفريقي باتريس لومومبا، بضرورة أن يرحم نفسه وأن يخلد إلى الراحة، قياسا بالوضعية المتعبة التي حافظ عليها طيلة الـ120 دقيقة التي استغرقتها المباراة الماراطونية والمتعبة التي احتضنها ملعب الرباط مساء الثلاثاء، وقبلها أكثر من 270 دقيقة كاملة كانت الفهود طرفا فيها خلال مواجهات الدور الأول.
ومهما يكن، فإن الجزائر والجزائريين ليسوا في حاجة إلى من يلقنهم دروسا في احترام الزعماء الحقيقيين والتاريخيين سواء كانوا أفارقة أو من قارات أخرى، بحكم أن بلد المليون ونصف المليون شهيد لطالما كان قبلة حقيقية للثوار على مدار عشرات السنين بمن فيهم باتريس لومومبا ونيلسون مانديلا وسامورا ماشيل وغيرهم، وللواقفين وراء الحملة كامل الحرية كي يسألوا عن الوجهة التي سلكها "أحرار العالم"، بعدما اشتد عليهم الخناق وأوصدت أمامهم الأبواب، بما فيها تلك الأبواب التي فتحت أمام أعداء العروبة والإسلام.
م.ميلود
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال