رياضة

حملة تشويه تستهدف الجزائريين في المغرب

عن طريق دعاية رخيصة و"فبركات" متعمدة.

  • 5717
  • 3:54 دقيقة
إلى أي مدى كانت الدعاية المغرضة هذه ستصل إليه في حال لو كان منتخبنا قد تأهل وصعد لمواجهة منتخب المغرب في الدور نصف نهائي؟ الصورة: ح.م
إلى أي مدى كانت الدعاية المغرضة هذه ستصل إليه في حال لو كان منتخبنا قد تأهل وصعد لمواجهة منتخب المغرب في الدور نصف نهائي؟ الصورة: ح.م

مبعوث "الخبر" إلى مراكش: شعيب كحول

ترافق الحضور الجزائري في كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، مع موجة من الدعاية الرخيصة التي تستهدف الجزائريين، لاعبين وأنصارا أو حتى صحفيين، عبر تلفيق مواقع وصفحات مغربية تهما وأكاذيب لا أساس لها من الصحة، في محاولة لتقديم صورة سلبية ومشوهة عن الجزائري حيثما وجد.

 من "كادر" الملك إلى سرقة الكرات..

الدعاية مستمرة بدأت فصول هذه الحملة مبكرا منذ وصول البعثة الجزائرية الأراضي المغربية بقصص مفبركة، أولها كانت قضية صورة الملك التي زعموا إخفاءها في مقر إقامة "الخضر" بفندق "الماريوت" بالرباط، إلى اتهامات واهية بسرقة الكرات من قبل أحد أعضاء الطاقم الجزائري، وصولا إلى مزاعم لا تقل عبثية عن سرقة المكسرات التي يقدمها الفندق من قبل اللاعبين.

 ولم تتوقف السلسلة عند هذا الحد، بل امتدت إلى اتهام الصحفيين الجزائريين بالتعدي على صحفيين مغاربة، في فصل آخر من فصول تشويه السمعة والتأليب الإعلامي.

النوايا المبيتة للمصور المغربي

ما جرى في ملعب مراكش الكبير، يوم أمس، عكس أسلوبا دنيئا من الدعاية المنحطة التي تقوم بها بعض وسائل الإعلام المغربية، بطلها هذه المرة كان أحد المصورين أو الصحفيين المغاربة، الذي حضر أمس إلى ملعب مراكش، ليس ليؤدي واجبه المهني في تغطية مباراة كبيرة بين الجزائر ونيجيريا، وإنما بنية مبيتة وواضحة، تتمثل في ترصد أي لقطة أو مشهد يمكن تأويله بطريقة مغرضة لضرب صورة الجزائريين.

 بدأ الأمر بمحاولته تصوير الصحفيين الجزائريين أثناء تناولهم وجبة الغداء بملعب مراكش، وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي أن التكفل بإطعام الصحفيين المعتمدين في هذه الدورة، كان دون المستوى، بعكس ما تعودنا عليه في الدورات السابقة.

فقد قدمت أطباق صغيرة أغلبها من الحلويات، لا ترقى إلى وجبات حقيقية، ولا تكفي الأعداد الكبيرة من الصحفيين الذين توافدوا لتغطية المباراة، وهو ما يختلف كليا عما كان معمولا به سابقا، حين كانت تقدم وجبات كاملة خلال أيام المباريات.

الصحفيون الجزائريون في حالة مجاعة..؟"

 ولاحظ الصحفيون الجزائريون عملية التصوير في المرة الأولى، لكنهم تجاهلوها، غير أن الشخص ذاته عاد للظهور بعد نهاية المباراة، في توقيت كانت فيه الأعصاب مشدودة لدى الصحفيين الجزائريين، ليس فقط بسبب الخسارة والإقصاء، بل أيضا نتيجة مشاهد الاحتفالات المبالغ فيها من قبل بعض الجماهير المغربية بتأهل منتخب نيجيريا في المنطقة المختلطة بعد نهاية المباراة، قامت اللجنة المنظمة بتوفير علب من الياغورت تحمل علامة أحد رعاة البطولة، وبسبب غياب التغذية الكافية وبقاء الصحفيين لساعات طويلة داخل الملعب، أقبل عدد من الصحفيين الحاضرين، ومن بينهم الجزائريون، على أخذ وتناول تلك العلب.

هنا استغل المصور المغربي المشهد وشرع في تصوير الصحفيين بطريقة انتقائية وبنية واضحة لتقديمهم في صورة سلبية، وهو ما تأكد لاحقا بعد نشر الفيديو مرفقا بتعليق بأن الجزائريين هجموا على علب "الرايب" وكأنهم في حالة مجاعة.

 تعهد بعدم نشر الفيديو لكنه انتشر

أمام هذا الاستفزاز الواضح والتشويه المتعمد والضغط والشحن، كان من الطبيعي توقع رد فعل غاضب من الصحفيين الجزائريين على تصرف المصور المغربي، وتطور الأمر إلى تشابك بالأيدي، خاصة بعد فقدان الأعصاب، في لحظة كان من الصعب التحكم فيها.

وقام أحد الصحفيين الجزائريين بركل المصور لتختلط الأمور ويتدخل المنظمون لاحتواء الوضع، ولم يعد الهدوء إلا بعد أن تعهدت الجهات المنظمة حينها بحذف الفيديو وعدم نشره.

 غير أن الأمور اختلطت مجددا بعد انتشار الفيديو، ومعه فيديو الشجار، وتحولت المنطقة المختلطة إلى ما يشبه حلبة ملاكمة، قبل أن تهدأ تدريجيا، بعد تدخل عناصر الأمن الذين توافدوا بأعداد معتبرة، ومعهم المكلفون بالإعلام على مستوى "الكاف"، وهنا انقلبت الصورة، حيث تحوّل الصحفي أو المصور المغربي من طرف مستفز إلى ضحية، بعد أن تقدم بشكوى لدى مصالح الأمن التي حضرت وطلبت توقيف المصور الجزائري الذي قام بركله، وتم تحرير محضر رسمي بالواقعة، أعقبه عقد جلسة صلح، لم تكن لتصلح أبدا ما أفسده هذا المصور وأمثاله، من تشويه متعمد وإساءة لصورة الجزائريين.

"الجزائريون يضرون بالسيارات المغربية"

 ولم تتوقف حملة التشويه عند هذا الحد، فقد انتشرت بعدها فيديوهات لسيارات اكتراها جزائريون بالمغرب، تنقلوا بها إلى ملعب مراكش الكبير، وقد تم توجيههم ضمن التنظيم الميداني إلى حظيرة عشوائية قرب الملعب، ذات أرضية طينية وسيئة، ومن بينها سيارة كنا على متنها شخصيا.

وإن كنا لم نبال بلجوء بعض المغاربة لاستغلال الوضع لمطالبة أصحاب السيارات بدفع أموال مقابل ركنها، خاصة وأن عناصر الأمن المغربي تدخلت وقامت بطردهم، لكن الغريب والمقزز في الأمر، أنه تم تداول فيديو للسيارات، وهي تدخل تلك الحظيرة، مرفقا بتعليق مغرض يدعي أن الجزائريين تعمدوا الإضرار بالسيارات المغربية عبر إدخالها إلى تلك الأرضية المهترئة، في تجاهل تام للحقيقة وسياق ما حدث.

 صناعة المحتوى التضليلي

ما يحدث حاليا ليس سوى حملة ممنهجة لتشويه صورة الجزائريين عبر صناعة محتوى مغرض وتقديمه للرأي العام في قالب تضليلي، وهي ممارسات لا تخدم لا الإعلام ولا الرياضة، وتسيء قبل كل شيء إلى أخلاقيات المهنة الصحفية التي من المفترض أن تقوم على نقل الحقيقة لا فبركتها، وللأسف، هناك من المغاربة انساقوا في هذه الحملة المضللة، وهو الأمر الذي نستشعره في كل يوم في هذه البطولة، وجعلنا مثل كثيرين نتساءل: إلى أي مدى كانت الدعاية المغرضة هذه ستصل إليه في حال لو كان منتخبنا قد تأهل وصعد لمواجهة منتخب المغرب في الدور نصف نهائي؟