أقلام الخبر

حالة عودة تايوان إلى الأرض الأم الصين

  • 25
  • 3:27 دقيقة

المنظومة الدولية أو المجتمع الدولي، دول، منظمات إقليمية ودولية أو فواعل أخرى، أينما كانت، سواء بعالم الشمال (أوروبا وأمريكا الشمالية) أو بالعالم الآخر (الأورو آسيوية وعالم الجنوب) وبالعالم ككل، يتوقف وجودها على وحدة وسيادة الدول المثبتة قانونيا ورسميا وطنيا ودوليا.

اختراق ذلك أدى إلى أزمات وحروب دمرت أمما وأودت بحياة مئات الملايين من البشر وفي مقدمتها الحربان العالميتان الأولى والثانية، اللتان كانتا نتاجا لصراع قوى رأسمالية كبرى حول من يستفيد أكثر (ألمانيا، بريطانيا، فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.. من جهة وألمانيا، إيطاليا واليابان.. من جهة أخرى). من بين ضحايا ذلك الصين وفي مقدمتها فصل جزيرة تايوان الصينية عن الأرض الأم بعد الحرب العالمية الثانية. وهكذا الشعب الصيني بتايوان وجد نفسه سجين الهيمنة الغربية بعد خروجه من الاحتلال الياباني.

وضع في تناقض مع التزامات الحلفاء بدعم مقاومة الشعب الصيني لتحرير تايوان ومنشوريا من الاستعمار الياباني واسترجاعهما للأرض الأم الصين (إعلان القاهرة: 1943). وتجد جمهورية الصين الشعبية نفسها في مواجهة نفس القوى أثناء الحرب العالمية الثانية وفي مقدمتها المس بسيادتها ووحدتها من خلال دعم انفصال جزيرة تايوان عن الأرض الأم وتنصيب نظام وظيفي هناك. رفض ومقاومة الصين لذلك انتهى بطرد تايوان (1971) من المنظومة الدولية واعتراف المجتمع الدولي ككل بجمهورية الصين الشعبية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصيني في منظمة الأمم المتحدة، بما فيها حلفاء النظام الوظيفي بجزيرة بتايوان الصينية ويعترف بهذه الأخيرة جزءا لا يتجزأ من جمهورية الصين الشعبية.

لعبت الجزائر الدور الأكبر في تعبئة الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتصويت لاسترجاع الصين حقها الطبيعي بالتواجد في المنظمة الأممية والعضوية الدائمة وحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن. الجزائر باستمرار وفي كل المراحل أكدت وقوفها بجانب وحدة وسيادة الصين على كل أراضيها مثلما تم التعبير عنه في البيان المشترك الجزائري الصيني عقب زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الصين (17-21 جويلية 2023) حيث أكد الطرفان ... تكثيف التشاور والتنسيق حول القضايا الدولية ومتعددة الأطراف وعلى مواصلة الدعم الثابت لمصالحهما الجوهرية ومساندة كل جانب الجانب الآخر في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه وبذل جهود مشتركة في الدفاع عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.. واحترام مبدأ حسن الجوار ومواصلة تعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، حل النزاعات عبر الحوار وبالطرق السلمية والتأكيد على ضرورة الحفاظ على المنظومة الدولية التي تمثل الأمم المتحدة مركزا لها والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والتمسك بتعددية الأطراف وتعزيز مبادئ التعاون والتضامن والعدالة والإنصاف في العلاقات الدولية... أكد الجانب الجزائري مجددا على الالتزام بمبدأ الصين الواحدة وعلى أن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية..

إصرار عناصر انفصالية على عزل تايوان عن الأرض الأم يتناقض مع إرادة الشعب الصيني بتايوان بما فيها إرادة صينيين سياسيين في هرم السلطة مثل رئيس تايوان سابقا مايينغ جيو (2008-2016) عندما أكد أثناء زيارته إلى الصين (مارس 2023) "نحن كلنا صينيون تاريخا وحضارة وانتماء وأنه لابد من وحدة تايوان مع الأرض الأم".

في عهد مايينغ جيو تضاعفت التجارة والاستثمار بين الصين والجزيرة الصينية تايوان إلى أكثر من 200 مليار دولار، لتصل إلى مستوى شراكة أو تكامل في عدة قطاعات. واقع يعكس إرادة الشعب الصيني أينما كان وأكدته المنظومة الدولية والمجتمع الدولي الذي صحح المفارقة التاريخية التي فرضتها عناصر دولية للمس بسيادة ووحدة الصين تجاوزت عقدين من الزمن (1949-1971)، لتعترف في الأخير بالواقع الجغرافي والتاريخي، من خلال اعتراف وتأكيد الحقيقة الطبيعية بأن جمهورية الصين الشعبية هي الممثل الوحيد للصين وللشعب الصيني.

المجتمع الدولي بما فيها القوى الكبرى واليابان لهم مسؤولية تاريخية وقانونية في دعم تسوية تجسيد استرجاع تايوان إلى الأرض الأم وفق سياسة الصين الناعمة والقائمة على الشرعية الدولية، غير ذلك سيؤدي إلى المس بالوضع الأمني في المنطقة.

التدخل في الشؤون الداخلية للصين من خلال الجزيرة الصينية تايوان اختراق معلن للشرعية الدولية ومس بالالتزامات الدولية للمجتمع الدولي والعلاقات الثنائية مع الصين قانونيا وسياسيا واقتصاديا ويصب في إرادات جيوسياسية للقوى الكبرى على حساب الوضع الأمني في شرق آسيا.

إن وحدة واستقرار الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للأمم مبادئ متجذرة في المنظومة الدولية وتخدم مصالح الجميع مهما كان حجم الدولة. لقد رأى العالم عكس ذلك من دمار وفتك بمئات الملايين من البشر نتيجة الصراع حول من يستفيد وفي الأخير دفع الثمن الجميع وفي مقدمتهم القوى الكبرى المتصارعة، ناهيك عن ما سيؤول له الوضع في عالمنا اليوم، حيث السلاح النووي والصواريخ العابرة للقارات لن يكون فيها منهزم ومنتصر، الهزيمة للجميع بل دمار شامل للجميع.

البروفيسور بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر 3