كشف السيناريست والمخرج مراد أوعباس عن استكماله، رفقة السيناريست عيسى شريط، لسيناريو فيلم سينمائي يتناول عملية "بريد وهران" التي وقعت بتاريخ 5 أفريل 1949، مؤكدا أن المشروع بات جاهزا وينتظر فقط الضوء الأخضر من وزارة الثقافة لتجسيده على أرض الواقع.
أوضح أوعباس في تصريح لـ "الخبر" أنه اشتغل على هذا المشروع لأكثر من ثلاث سنوات، انكب خلالها على البحث المعمق في تفاصيل هذه العملية التاريخية، مستعيناً بدعم الدكتور محمد بلحاج، الذي تولى مهمة المستشار التاريخي، عبر توفير وثائق أرشيفية مهمة، خاصة من الأرشيف الفرنسي، ما سمح ببناء تصور سينمائي أقرب إلى الحقيقة التاريخية.
وأشار أوعباس إلى أن دافعه الأساسي وراء هذا العمل ينبع من شغفه العميق بالتاريخ الوطني، لا سيما فترة الحركة الوطنية التي لم تحظَ، حسبه، بما تستحقه من أعمال سينمائية. وأضاف أن عملية بريد وهران ظلت لسنوات تثير تساؤلاته حول خلفياتها الحقيقية، ودوافعها، وسياقها السياسي، إلى جانب الشخصيات التي وقفت وراء تنفيذها.
وكشف العمل البحثي المصاحب لكتابة السيناريو أن هذه العملية لم تكن عملا إجراميا معزولا كما حاولت الروايات الاستعمارية تصويره، بل كانت فعلاً وطنيا منظما، هدفه توفير الدعم المالي لمشروع الكفاح المسلح، في ظل أزمة خانقة واجهتها "المنظمة الخاصة" التي تأسست سنة 1947 كذراع شبه عسكري للحركة الوطنية.
ويتناول الفيلم سياقا تاريخيا بالغ الأهمية، أعقب مجازر 8 ماي 1945، حيث شهدت الحركة الوطنية تحولات عميقة دفعتها نحو تبني خيار العمل المسلح. كما يسلط الضوء على دور شخصيات بارزة في التحضير للعملية، من بينهم أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد، إلى جانب عدد من المناضلين الذين ساهموا في التخطيط والتنفيذ.
ويركز "سينوبسيس" الفيلم حسب اوعباس على الصراع الداخلي الذي عاشته الحركة الوطنية بين العمل السياسي والعمل المسلح، خاصة في ظل أزمة التمويل، التي دفعت القادة إلى التفكير في حلول جريئة، كان أبرزها تنفيذ عملية بريد وهران، كخيار استراتيجي لإنعاش المشروع الثوري.
كما يسعى الفيلم يقول ااسيناريست إلى إعادة قراءة هذه العملية من منظور فني ودرامي، يبرز أبعادها الحقيقية، ويعيد إدراجها ضمن المسار العام للتحضير للثورة الجزائرية، باعتبارها خطوة تأسيسية تعكس وعي الحركة الوطنية بضرورة الانتقال إلى مرحلة أكثر حسما في مواجهة الاستعمار.
وفي هذا السياق، أشار أوعباس إلى أن دعوة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لدعم الصناعة السينمائية في الجزائر، تمثل حافزا إضافيا للمضي قدماً بهذا المشروع، الذي يطمح إلى أن يكون إضافة نوعية للأعمال التاريخية الجادة.
يبقى فيلم "بريد وهران" مشروعاً واعداً، يحمل في طياته ذاكرة شعب ونضال أمة، في انتظار أن يجد طريقه إلى شاشة السينما، ليعيد إحياء قصة بطولية كادت أن تنسى.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال