اقتصاد

الفلاحة تساهم بنحو 15 بالمائة من الناتج الداخلي الخام

الجزائر تمكنت من تغطية قرابة 80 بالمائة من احتياجاتها.

  • 135
  • 2:25 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

أكد رئيس الغرفة الفلاحية لولاية الجزائر، إبراهيم جريبية، أن القطاع الفلاحي في الجزائر يواجه تحديات متزايدة فرضتها التغيرات المناخية والتحولات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن الدولة وضعت في المقابل استراتيجيات طموحة تهدف إلى تطوير هذا القطاع وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.

وأوضح جريبية، للإذاعة الجزائرية، أن الفلاحة أضحت ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، حيث تساهم بنحو 15 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يعكس أهميتها المتزايدة، خاصة في ظل الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الاستيراد.

وأشار المتحدث إلى أن الجزائر تمكنت من تغطية قرابة 80 بالمائة من احتياجاتها من المنتجات الفلاحية، بعد أن كانت تعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية، لافتاً إلى استمرار التحديات في بعض الشعب الاستراتيجية، على غرار الحبوب والحليب واللحوم.

وفيما يتعلق بشعبة الحبوب، أوضح أن تحقيق الاكتفاء يبقى مرتبطاً بعوامل مناخية، خصوصاً كمية التساقطات المطرية، مشيراً إلى أن الموسم الفلاحي الحالي عرف تحسناً ملحوظاً بفضل الأمطار، ما يبشر بإنتاج وفير. غير أنه شدد على ضرورة تبني الفلاحة العصرية والذكية، عبر توسيع استخدام السقي التكميلي والتقنيات الحديثة، في ظل تراجع الموارد المائية وندرة تساقط الثلوج خلال السنوات الأخيرة.

كما أبرز أن الفلاحة لم تعد نشاطاً تقليدياً، بل أصبحت مجالاً علمياً يتطلب كفاءات مؤهلة، خاصة من فئة الشباب والمهندسين، القادرين على إدماج التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك استعمال الطائرات دون طيار لمتابعة المحاصيل ومعالجتها.

وفي سياق تعزيز السيادة الغذائية، أكد جريبية أهمية التحكم في البذور المحلية، مشيراً إلى أن الجزائر لم تستورد بذور القمح منذ أكثر من ثلاثة عقود، مع العمل على تطوير بنك للجينات لتعزيز الاستقلالية في هذا المجال.

وبخصوص المكننة، كشف أن الدولة تسعى إلى تحديث العتاد الفلاحي من خلال برامج مخصصة، غير أن القطاع لا يزال يعاني من نقص في اليد العاملة المؤهلة، خاصة في مجال الميكانيك الفلاحي، ما يؤدي إلى ضياع نسبة معتبرة من الإنتاج تُقدّر بحوالي 30 بالمائة.

وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح أن الفلاح ليس المسؤول المباشر عنها، حيث تتدخل عدة أطراف في سلسلة التوزيع، وهو ما يفسر الفارق بين وفرة المنتوج في الحقول وارتفاع أسعاره في الأسواق.

ودعا في هذا الإطار إلى إعادة تنظيم السوق وتفعيل دور التعاونيات الفلاحية، خصوصاً في مجالي التسويق والتخزين، مع الإشارة إلى إعداد مرسوم جديد لتعزيز هذا التوجه، على غرار التجارب المعتمدة في الدول المتقدمة.

كما شدد على أهمية تطوير الصناعات التحويلية ودعم التصدير لضمان مداخيل مستقرة للفلاحين، خاصة في ظل وفرة الإنتاج في بعض الشعب، مثل الحمضيات التي سجلت مستويات قياسية بفضل تقنيات الغرس المكثف.

وبخصوص التصدير، أشار إلى أن الجزائر تمتلك إمكانيات كبيرة، لا سيما في شعبة التمور، وعلى رأسها صنف "دقلة نور" المعروف عالمياً، إلى جانب منتجات أخرى مثل المشمش والبطاطا، مؤكداً أن التحدي الرئيسي يكمن في تحسين التسويق والولوج إلى الأسواق الخارجية.

كما تطرق إلى توسع النشاط الفلاحي نحو مناطق جديدة، خاصة في الجنوب، ما يعزز القدرات الإنتاجية، غير أنه يتطلب دعماً إضافياً في مجالات التخزين والتبريد لضمان استقرار السوق.

واختتم جريبية بالتأكيد أن الهدف لا يقتصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل يتعداه إلى بلوغ السيادة الغذائية، بما يضمن استقلالية القرار الوطني، داعياً إلى مواصلة تحديث القطاع والاعتماد على العلم والتكنولوجيا لمواجهة التحديات المستقبلية.